حقوق الإنسان.. 70 قرارا ترفع تصنيف المملكة بالمؤشرات العالمية

مختصون: الوفاء بكافة الالتزامات الدولية.. وتنفيذ إصلاحات غير مسبوقة

حقوق الإنسان.. 70 قرارا ترفع تصنيف المملكة بالمؤشرات العالمية

الخميس ١٠ / ١٢ / ٢٠٢٠
أكد رئيس هيئة حقوق الإنسان د. عواد العواد، أن المملكة تعمل بشكل مستمر على تحقيق التنمية المستدامة، وسيادة القانون، والعدل والمساواة، ونفذت إصلاحات غير مسبوقة في مجال حقوق الإنسان بأكثر من 70 قرارًا، كما أوفت بكل الالتزامات التي أصبحت طرفًا فيها، لتكون ضمن 36 دولة التزمت بذلك من مجموع الدول الأطراف البالغ عددها 197 دولة، ويُعد هذا الالتزام ترجمة فعلية وواقعية للدعم الذي تحظى به حقوق الإنسان في ظل «رؤية المملكة 2030».

وأوضح «العواد»، في كلمة له بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان 2020م، أن القيادة الرشيدة للمملكة اتبعت نهجًا إنسانيًا متفردًا في التعاطي مع جائحة كورونا، وأولته أهمية كبيرة وعناية فائقة على النطاقين الداخلي والخارجي، وكانت جهودها في هذا الإطار محط أنظار الجميع من واقع ما تمّ من قرارات وإجراءات متلاحقة راعت المساواة في الوقاية والعلاج لجميع المواطنين والمقيمين وتوفير سبل السلامة والصحة لهم، ودعم مختلف القطاعات من أجل تعزيز تماسكها أمام هذه الجائحة، وهو ما أسهم بالفعل في الحفاظ على توازن الاقتصاد وصموده أمام انعكاساتها السلبية.


وأشار إلى جهود المملكة في دعم ومساندة المجتمع الدولي من خلال دعم المنظمات والدول، وهو ما تمثل جليًا في تبنّيها القمة الاستثنائية الافتراضية لمجموعة العشرين حول فيروس كورونا كمبادرة تأتي استشعارًا منها بأهمية هذا الدور المؤثر في رفع المعاناة عن الإنسان، ومواصلة نهجها في مساعدة البشرية جمعاء بعيدًا عن أي دوافع غير إنسانية.

وأضاف «العواد» إن المملكة سعت من خلال القمة إلى زيادة فعالية التنظيم والمشاركة في الجهود الدولية لمواجهة هذه الجائحة في ظل ما أشارت إليه الأمم المتحدة من أن تفاقم الفقر وعدم المساواة والتمييز عوامل غذّت المأساة الإنسانية التي يعيشها عالمنا اليوم، وترافقت هذه الجوانب كلّها وغيرها من أوجه التقصير الأخرى على مستوى حماية حقوق الإنسان، مع أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية مترسخة حول العالم، جعلت المجتمعات أكثر عُرضة لفيروس كورونا.

وبيّن أن المملكة حرصت خلال رئاستها لمجموعة العشرين على قيادة الجهود المشتركة لبناء نموٍ قويٍ ومستدامٍ ومتوازنٍ، وترى أنه لا يمكن تحقيق ذلك إلا بالمساواة ودعم الفئات الأكثر ضعفًا والمعرضة للخطر، وتطوير الفرص للجميع، وتمكين الوصول إلى الخدمات الأساسية من أجل التنمية، مع الإيمان الكامل بتحقيق مستقبل أفضل للشعوب إذا تم العمل بتعاون الجميع، كما أخذت المملكة على عاتقها إحداث تحول اقتصادي واجتماعي كبير لشعبها، فهي عازمة على بذل الجهود والتقدم لانتهاز فرص القرن الحادي والعشرين.

تطورات جوهرية واسعة في جميع الملفات

قال عضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان د. إيهاب السليماني إن المملكة سطرت أروع نموذج عالمي في الإنسانية خلال جائحة كورونا، مؤكدا أن حقوق الإنسان طبيعة حياة لدى الدولة والحكومة والمواطن على حد سواء، مشيرا إلى أن المملكة تضع حماية حقوق الإنسان في صدارة اهتماماتها، وفق رؤية طموحة منفردة ومرنة تجعلها تمر بمرحلة تاريخية.

وأكد أن رؤية 2030 تشمل تطورات جوهرية واسعة في جميع الملفات، وبالأخص ملف حقوق الانسان على وجه الخصوص ومنها - على سبيل المثال لا الحصر - منح المرأة حقوقها كاملة ببرامج وأنظمة ودعم لتمكينها، وكذلك دعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، مما دفع المملكة بالصدارة في جميع التصنيفات والمؤشرات العالمية الموثوقة بكافة مجالات حقوق الإنسان.

وشدد «السليماني» على أن المملكة في تحديث مستمر لملف حقوق الإنسان، وفقا لمعطيات العصر، والتطور العالمي، في هذا المجال، فضلا عن مواجهة جميع الانتهاكات واتخاذ الإجراءات النظامية المتعلقة بهذا الملف.

وأكد مواكبة المملكة للاتفاقات والمعاهدات والصكوك الدولية لحقوق الإنسان وتنفيذ كافة التزاماتها، مشيرا إلى أن هناك تطورا ملحوظا في كافة الملفات، فضلا عن وضع سياسة عامة لتنمية الوعي الحقوقي، بالإضافة إلى التعاون مع الجمعيات والمنظمات والمؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية العاملة في المجال، بما يحقق الأهداف الحقوقية.

رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة ومكافحة الاتجار بالبشر

بينت المحامية والمستشارة القانونية ديمة الشريف، أن أنظمة المملكة حرصت على تأكيد دور حقوق الإنسان، فضلا عن تعزيز دور المرأة، وحقوق الطفل، والعاملين، مبينة أن تجربة المملكة في تطبيق الأنظمة التي تخص حقوق الإنسان تصاعدية ومتطورة على مدار السنوات.

وقالت «نلاحظ كل فترة تعديلا نظاميا أو تعميما يؤكد على أهمية تمكين القطاعات الحقوقية، في كافة المجالات»، مشيرة إلى أن المملكة تنفذ كافة المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتسعى إلى تعزيز التوعية بشتى أنواعها، فضلا عن المشاركة في الفعاليات العالمية ومواكبة التطورات المتعلقة بالمجال.

وبينت «الشريف» أن الأنظمة التي يرتكز عليها مبدأ تطبيق حقوق الإنسان في المملكة متعددة ومتطورة، فأساسها وأولها النظام الأساسي للحكم والذي كفلت مواده حماية الدولة لحقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية، كما أكد النظام على جملةٍ من الحقوق الأساسية ومنها: الحق في العدل والمساواة، والتقاضي، والحق في العمل والتمكين الصحي.

وأضافت إن المملكة اهتمت بحماية الطفل، ورعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، ومكافحة الاتجار بالبشر، فضلا عن إقرار الضوابط الخاصة بعلاقة صاحب العمل بالوافدين، واستقبال طلبات النساء لاستخراج التراخيص اللازمة لمزاولة تلك الأنشطة التي تمنحها الجهات الرسمية وإصدارها، والبدء في إنشاء وحدات وأقسام نسائية في جميع الجهات التي تقدم خدمات ذات علاقة بالمرأة وخاصة تطبيق الإجراءات التي تتضمن معالجة أي مماطلة تمس حقوق المرأة مع السعي إلى منع أي عنف قد تتعرض له بسبب رفع دعواها وتطبيق العقوبات حال ثبوت ذلك.

أكثر الدول تقدما في مجال تمكين المرأة

أوضح المحامي والمستشار القانوني بندر العمودي أن أنظمة المملكة تضمنت نصوصاً صريحة تهدف إلى حماية وتعزيز حقوق الإنسان وعلى رأسها النظام الأساسي للحكم، ونظام القضاء، ونظام ديوان المظالم، ونظام الإجراءات الجزائية، كأنظمة العمل، والصحة، والتعليم، والتأمينات الاجتماعية وغيرها من الأنظمة العدلية، مشيرا إلى أن النظام الأساسي للحكم يهدف إلى حماية وتعزيز حقوق الإنسان.

وأضاف «العمودي» إن المملكة وفرت العديد من الأنظمة لحماية وصيانة حقوق الإنسان منها على سبيل المثال لا الحصر: نظام الحماية من الإيذاء الذي يهدف إلى التصدي لأشكال الإيذاء المختلفة، ونظام حماية الطفل الذي يؤسس لمنظومة حماية لكل شخص لم يتجاوز الـ18 من عمره، ونظام رعاية المعوقين، لحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ونظام المطبوعات والنشر الذي يحمي حرية الرأي والتعبير المنسجم مع المعايير الدولية، ونظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص الذي جاء متسقاً مع المعايير الدولية والإقليمية، وأضاف أشكالاً أخرى لم يتضمنها بروتوكول باليرمو، كإجراء التجارب الطبية.

وأشار إلى عدد من القرارت المتعلقة بحقوق المرأة، من أهمها: عدم مطالبة المرأة بالحصول على موافقة ولي الأمر عند تقديم الخدمات لها أو إنهاء الإجراءات الخاصة بها، وكذلك الأمر السامي القاضي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة، كما أن التطورات التي تشهدها المملكة في ملف حقوق الإنسان كانت خلفها خطوات إصلاحية رائدة قادها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع - أيده الله - ونتيجة لذلك تحسن تصنيف المملكة في عدد من المؤشرات العالمية ذات الصلة بحقوق الإنسان، كان آخرها التحسن الذي حققته في تصنيف مؤشر الاتجار بالأشخاص بتصنيفها في الفئة الثانية، وفقاً للتقرير الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية المتعلق بتصنيف الدول في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص، وأيضا تقرير البنك الدولي الذي صنف المملكة كأكثر دولة تقدماً وإصلاحاً بين 190 دولة حول العالم، في مجال تمكين المرأة وحفظ حقوقها وذلك وفقاً لتقريره «المرأة، أنشطة الأعمال، والقانون 2020».

تنمية الإنسان قبل المكان

ذكرت مستشارة التنمية البشرية رنا الزمعي، أن إطلاق هيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة مؤخرا، وإبراز دور ومعايير وأهداف هيئة حقوق الانسان يثبت أن جميع فئات المجتمع محط اهتمام القيادة بدون استثناء، وأنه لا مجال لإهمال أو نسيان أو تأجيل حقوق أي فرد من أفراد المجتمع، مبينة أن الأرقام التي حققتها المملكة في ٢٠٢٠ والتركيز على رفع الأداء في مختلف المجالات والمعايير منها الحوكمة والمحاسبة والمتابعة المستمرة التي تقوم بها القيادة على جميع الجهات ساعدت على تحقيق أهداف وطموحات الرؤية ورفع جودة الحياة وأهمية تنمية الإنسان قبل المكان.

وقالت إن هيئة حقوق الانسان بالمملكة نجحت في تطوير العديد من القضايا الحقوقية، فضلا عن نشر الوعي، مواكبة لدور باقي الجهات الحكومية، في تعزيز الوعي الحقوقي، والاهتمام بكافة الملفات ذات العلاقة بمجال حقوق الإنسان.

وأكدت «الزمعي» أن جميع القرارت متوالية ومتطورة ومتماشية مع هدف الاستمرار في حفظ حقوق الإنسان بجميع أفراده، مشيرة إلى دور هيئة حقوق الإنسان الرائد الذي يشمل استقبال الشكاوى وحفظ حق الحرية للفرد وعدم التعرض له وسلامته، إضافة إلى قضية السجون وزيارة المسجونين والتأكد من اتباع أفضل الممارسات بشأنهم، بالإضافة إلى تعزيز حقوق المرأة والطفل تحت مسمى نظام الحماية من الإيذاء.
المزيد من المقالات