«القلق» عدو خفي يفقدك متعة الحياة

التنشئة الاجتماعية والخبرات السابقة أبرز أسباب الإصابة به

«القلق» عدو خفي يفقدك متعة الحياة

الخميس ١٠ / ١٢ / ٢٠٢٠
بيَّن الأخصائي النفسي فيصل النفيعي أن «القلق المعمم» يكون مرتبطا، غالبا، بالتوجس، بمعنى توقع أمر سيئ وغير واضح سوف يحدث، وهو يختلف عن الخوف أو القلق العادي، فالفرد عندها يكون بحالة مستمرة من القلق، وأحيانا يكون بسبب مجرد الأفكار التي قد تكون ناتجة عن تفاصيل موجودة بحياتنا، موضحا، في لقاء عبر منصة «لبيه» المعتمدة من وزارة الصحة بعنوان «كيف يسرق القلق حياتنا»، الفارق بين القلق والخوف، بقوله: القلق هو التوجس من أمر ليس بواضح، أما الخوف فهو أشبه ما يكون بمشيك في غابة وهجوم أسد عليك، ونستطيع أن نقول إن هذا الموقف يستدعي الخوف، وغالبا ما يكون الخوف لسبب واضح وظاهر.

قلق مستمر


وأشار إلى أن هناك ما يسمى «قلق الحالة وقلق السِمة»، وقلق الحالة مرتبط بوضع معين اختبار، حفل، بينما يكون قلق السمة مستمرا، ولكن تزيد أعراضه في المناسبات المهمة للفرد.

دافع للنجاح

وأكد أن القلق ليس أمرا سيئا بالمجمل، بل هو أحد دوافع النجاح الطبيعية للتقدم والحصول على أفضل النتائج بشكل عام، ولكن عندما يشكل حاجزا يمنع وصولك إلى هدفك، فمن الممكن أن يتسبب في تجنبك لما ترغب فيه.

التنشئة الاجتماعية

وعن أهم أسباب القلق، أوضح أنها تعود للتنشئة الاجتماعية والخبرات السابقة، قائلا: قد تكون تربيتنا لأبنائنا سببا في اكتسابهم القلق بشكل مباشر، أو قد يكتسب مَنْ تربى في بيئة قلقة هذا الأمر، إضافة إلى الخبرات السابقة التي قد تكون استثارت القلق عند الفرد، وهناك أمر مهم في التنشئة يجب أن يعلمه الوالدان، وهو انتقاء الألفاظ، فعندما يخرج الطفل للشارع قد يقولان له «يا ويلك من الحرامي»، وهنا نحن لم نعطه الحلول، بل أخبرناه بأن هناك مشكلة قد تواجهه فعلا بالشارع، دون أن نخبره ما الذي يمكن عمله عندها، ولذلك ترونا ما زلنا نخشى من الحرامي حتى الآن، فعادة نحن نخوّف الأطفال أكثر من أن ننشئ عندهم مهارة حل المشكلات.

مؤشرات جسمانية

وأوضح أن القلق عادة يكون المسبب المباشر لبعض الآلام، التي لا يكون لها مبرر عضوي، خصوصا عندما تصاحبها أعراض غريبة، كالذي يقول لك «أنا أشعر بألم بنصف الساق»، أو «شد في عضلات معينة»، أو «صداع بنقطة معينة في الرأس»، أو حتى «آلام في القولون»، إلى جانب التنميل ووخز الصدر. مستكملا: «ومن الأعراض المعرفية الشائعة بمجتمعنا أكثر، التأكد أكثر من مرة، وأن يخشى من حكم الآخرين عليه بشكله وتصرفه وحتى تعابير وجهه، إضافة إلى نمط التفكير الكارثي، كمَنْ يفكر عندما يسافر بأنه سوف يموت، أو مَنْ يتألم لأنه يتوقع إصابته بالسرطان، وهو التفكير في أسوأ أمر ممكن حدوثه.

صديق ناصح

وأضاف النفيعي: عندما يكون لدى الشخص امتحان ويتعجب عندها من عدم قلقه، كقوله «أمر غريب.. لدي غدا اختبار ولم أقلق، يبدو أني سوف أؤديه بشكل سيئ لأني لم أقلق»، هنا يدخل علينا القلق بطريقة كأنه صديق ناصح يرغب بمساعدتنا، وأحيانا نتخذه وسيلة حياة.

غياب الأمان

وعن أعراض القلق بالنسبة للمشاعر، فإنها تتمثل في الخوف، والتوتر، والعصبية، والاستثارة، فكم منا انفجر غاضبا فجأة، أو شعر بأنه مستثار أكثر من اللازم؟، والأهم دائما هو الشعور بعدم الأمان، حتى مع وجود العائلة والأصدقاء، إلا أنك قد لا تشعر بالأمان.

الأعراض السلوكية

وعن أبرز الأعراض السلوكية، قال: التجنب والانسحاب، كم مرة دعيت لمناسبة وخشيت ألا يكون شكلك جيدا، أو من أي أمر آخر ثم انسحبت؟، وأحيانا ترغب بدعوة الأقارب لمنزلك، ولكن اعتقادك أن العشاء سوف يتأخر، على سبيل المثال، جعلك تتراجع، كيف تكون أمورنا عندما تكون لدينا مناسبة؟، وهل نشعر بالاطمئنان عندئذ؟، عادة نكون في قلق وتوتر وتوقعات واحتمالات سيئة، لدرجة أنه قد تأتي المناسبة، التي من المفترض الاستمتاع بها، ولكن لا نطمئن إلا بعد انقضائها، وإن كانت المناسبة سببا في القلق، فلماذا أقوم بها؟، فمن المفترض أن يكون الغرض من المناسبة هو التواصل الاجتماعي، وعيش تجربة جيدة والاستمتاع بها، بينما أصبحت هي المثيرة للقلق أكثر مما نتخيل، هنا يسرق القلق حياتنا، وتقاس على ذلك جميع المناسبات، كالزواج والتخرج وغيرها، لذلك فنحن نحب الذكريات أكثر من الواقع، لأن الذكريات انتهت، وليس هناك احتمال لحدوث أي متاعب بها، أما القادم فمن الممكن أن يجيء سلبيا فنقلق منه.

وحذر من صعوبة الاسترخاء، بقوله: كم منا لا يستطيع الاسترخاء بسهولة؟، نحن نقوم بالضغط على أجسادنا خوفا وتحسبا للأسوأ، حتى إن لم نفكر فيه بشكل مباشر، لكننا اتخذناه أسلوب حياة، بجانب الاعتماد على المنبهات كالقهوة والشاي، أو المواد المهدئة.

آلام الجسد

ومن الأعراض الجسدية، زيادة نبضات القلب، والرجفة، والهبات الساخنة، وأحيانا تشعر بأن هناك نقطة بجسدك تكون أكثر برودة، أو قد تكون ساخنة، وأيضا التعرق، والغثيان، والدوخة، وآلالام العضلات، وضيق التنفس، والشعور المزمن بالإرهاق والتعب، فقد تشعر بأنك أمضيت العديد من أيام حياتك مرهقا ومتعبا، بجانب الإصابة باضطرابات النوم والتركيز.

أقل وطأة

واختتم النفيعي بقوله: 90 % من الأمور، التي نخشاها في القلق لا تحدث، والـ 10 % الباقية عندما تحدث قد تكون أقل وطأة من توقعاتنا وأفكارنا.
المزيد من المقالات