سياسة أردوغان تنهي الحلم.. تركيا «أوروبية»

سياسة أردوغان تنهي الحلم.. تركيا «أوروبية»

الأربعاء ٠٩ / ١٢ / ٢٠٢٠
واصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان توسيع الهوة بين أنقرة وبروكسل، ليتبخر مع استمرار سياسة الشد والجذب من زعيم «العدالة والتنمية» حلم انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي ويصبح مستحيلا.

السنوات الأخيرة شهدت توترا غير مسبوق بين تركيا وبعض دول التكتل، حتى باتت العقوبات الأوروبية هي الرد الأقرب والمرجح من «الاتحاد» في تعامله مع أنقرة، بعد تجاهل أردوغان المتواصل لنصائح بروكسل وبعض الزعماء الأوروبيين بالعدول عن سياسته العدوانية تجاههم ودولهم.


معوقات الانضمام

شرح موقع «دويتشه فيله» الألماني، في تقرير، المراحل التي مر خلالها طلب انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، المعوقات والصعوبات، وصولا إلى اقتراب نهاية الحلم، وجاء فيه أيضا، أن أنقرة وضعت الطلب مبكرا قبل إنشاء الاتحاد لكن كانت هناك ملفات شائكة عرقلت عملية الانضمام حتى بات الأمر مستحيلا تقريبا، على الأقل في فترة رجب طيب أردوغان.

ويضيف الموقع: تأسس الاتحاد فعليا عام 1992 دون تركيا، استمرت هذه الأخيرة في محاولاتها، واستطاعت إقناع الأوروبيين بتوقيع اتفاقية التجارة الحرة معها في 1995، غير أن تفكك الاتحاد السوفياتي ساهم في استمرار إبعاد أنقرة نظرا لكثرة المرشحين الجدد، قبل أن يتم إعلان أنها ولأول مرة مرشحة فعليا للانضمام، وذلك بعد قمة هيلسينكي 1999.

وتتابع «دويتشه فيله»: مع وصول أردوغان إلى السلطة عام 2003 كان متحمسا كثيرا للانضمام، غير أن عدة دول أوروبية كالنمسا وألمانيا وفرنسا كانت لها تحفظات كثيرة على عضوية بلاده، فيما عارضت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الفكرة واقترحت بدلا منها شراكة متميزة بسبب خلافات مع تركيا حول حقوق الإنسان وقبرص وسياسة أنقرة الخارجية.

ووضع الأوروبيون شرط احترام اتفاقية «كوبنهاغن» أمام تركيا للانضمام، ومن الشروط تنظيم انتخابات حرة واحترام حقوق الإنسان واحترام الأقليات، ولأجل ذلك أعلنت أنقرة عدة إصلاحات منها إلغاء عقوبة الإعدام.

المفاوضات الفعلية

وبدأت المفاوضات الفعلية للانضمام عام 2005 في مجموعة من المجالات، غير أن استمرار مشكلة قبرص عجل بوقف المفاوضات، إذ رفضت أنقرة الاعتراف بعضوية قبرص في الاتحاد.

وقلص أردوغان مظاهر العلمانية وأرجع الدين إلى الحياة العامة، هذا العامل يرتبط بتوجس الأوروبيين من النزعة القومية التركية ومن عدم إمكانية قبول الأتراك بمشاركة هوية مجتمعية مع أوروبيين يختلفون عنهم في نمط حياتهم.

وبداية 2013 عادت المفاوضات مجددا، خاصة بعد مغادرة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي كان معارضا بقوة لفكرة الانضمام، ولم تغير ميركل موقفها لكنها أبدت مرونة واضحة، بيد أن تركيا وضعت هي الأخرى شروطها المالية الخاصة لا سيما مع تحملها موجة اللاجئين، وجاء قمع مظاهرات ميدان تقسيم ليوقف المفاوضات مرة أخرى.

إذًا، لم تجانب المفوضية الأوروبية الواقع عندما قالت في 2019: إن آمال انضمام تركيا إلى الاتحاد تلاشت، فلا أحد من الطرفين بات متحمسا للفكرة.

ويبدو تبخر الحلم بـ«أوروبية تركيا»، قد بات واضحا بعد اتخاذ أردوغان خطوات على فترات متقاربة، وصفت من جانب قادة من الاتحاد بأنها استبدادية، خاصة مع تقارير حقوقية عن تراجع الحريات في البلد، ثم ملف اللاجئين الطرفي أكثر، وبعده النزاع في شرق المتوسط بين تركيا من جهة واليونان وقبرص وفرنسا من جهة ثانية ولا ننسى سوريا وليبيا.
المزيد من المقالات