«شركاء الانتقالية».. حل المشهد السوداني يصنع «الأزمة»

مجلس البرهان يعيد للذاكرة مفاوضات «الدستورية» بوافدين جدد

«شركاء الانتقالية».. حل المشهد السوداني يصنع «الأزمة»

الأربعاء ٠٩ / ١٢ / ٢٠٢٠
«مجلس شركاء الفترة الانتقالية»، هو الحل، الذي عقد المشهد في السودان بدلا عن حلحلته، إذن لكل «مقال مآل»، ففي حين اعتبره قادة سياسيون مخرجا للأزمات، عده «أخيرون» إبعادا لأحزاب بعينها حاولت أن تسيطر على «المدني» المغلوب على أمره في كفة ميزان السلطة والقرار أمام «العسكر»، فيما طالب البعض بمواجهة تجمع الشريكين، لمعرفة مصير البلاد.

وطالب النائب البرلماني السابق، وزعيم المستقلين، أبوالقاسم برطم بمواجهة بين العسكر والوزراء لتوضيح مدى صحة تنصل العنصر المدني من المجلس، ويرى أن رئيس الحكومة عبدالله حمدوك والحاضنة السياسية «قحت»، هم من أقروه وحددوا صلاحياته، فلم الإنكار الآن؟؟.


ونقلت «أثير نيوز»، عن برطم قوله متسائلا: لماذا أنكر «المكون المدني» وتحمل العساكر هذه المسؤولية؟، لافتا إلى أن الاتفاق تم معكم - يقصد المدنيين - بكل تفاصيله، من جاء بهذه القائمة!!، ما نشر بتاريخ 23 نوفمبر هو ورقة رسمية وتحمل «ترويسة» ومختومة، إذن هذا يعني أنك موافق، وزاد: هذا خطاب رسمي جاء منكم، وليس من «العساكر».

البرهان يكشف

في موازاة ذلك، كشف رئيس المجلس السيادي، عبدالفتاح البرهان، أن تشكيل «الشركاء الانتقالي» جاء بمبادرة من الحرية والتغيير.

ورده على قناة «العربية»: إن السيادة والوزراء وافقا على إجازة وتشكيل مجلس الشركاء بالإجماع وفقا للوثيقة الدستورية، يعني أن مياها تحت الجسر تجري مع «المدنيين»، ولكن أين تكمن أبعاده إن كان عهد ما قبل الانتخابات مهددا كل فينة وأخرى بتشاكس وتلاسن مبطن، وإن ظهرت سهامه إلى أين هي موجهة، ولكن دون ذكر أسماء.

قبلها بساعات، أبدى رئيس الوزراء حمدوك تحفظه على المشاركة في المجلس الذي شكل الخميس من 29 عضوا برئاسة البرهان.

ويضم المجلس ممثلين عن «الحرية والتغيير»، وقادة حركات مسلحة وقعت على اتفاق السلام بجوبا، إلى جانب كل أعضاء المكون العسكري، وأبرز القادمين، محمد الأصم، ورئيسا «تحرير السودان» منى مناوي، و«العدل والمساواة» جبريل إبراهيم، ومريم المهدي نائبة رئيس حزب الأمة.

وبطبيعة الحال، رفض «تجمع المهنيين السودانيين»، الذي تتكون معظم عضويته - بحسب مطلعين - من واجهات مهنية تمثل الحزب الشيوعي، القرار، واعتبره بحسب بيانه: «التفاف جديد» على تشكيل المجلس التشريعي.

أيقونة الثورة

الطبيب، محمد ناجي الأصم، أيقونة شباب الثورة والقيادي بـ «الاتحادي الأصل»، وتالي البيان الأول للتجمع بداية الاحتجاجات ضد البشير في 2019، جاء اسمه ضمن قائمة الشراكة الانتقالية، مع العلم أنه عضو مؤسس لـ «المهنيين»، ولكنه خسر كرسيه في الانتخابات - وصفت وقتها بالمزورة - أمام «الشيوعيين» مايو الماضي، هو والعضو الآخر في مجلس البرهان، القيادي بـ «المحامين الديمقراطى» أ. طه اسحق.

ما قاله الأصم يوم الأحد، يوجه مزيدا من النور على الحقيقة، في إشارة تكشف موافقة «قحت» ومجلس الوزراء على القائمة، موضحا: لا معنى للمجلس، في حال اعتراض أي من مكوناته عليه، وقال أيضا: «شركاء الانتقالية»، ليس سلطة موازية لمجالس «السيادة والوزراء والتشريعي»، بل هو جسم يعالج القضايا، تحقيقا لعملية السلام.

وفي مايو الماضي، انقسم «المهنيين» إلى مجموعتين، إثر رفض القادة الذين أداروا الحراك الثوري - منهم د. الأصم وأ. اسحق -، نتائج انتخابات داخلية، أطاحت بهم، وانتخبت سكرتارية جديدة قريبة من «الشيوعي».

خروج التجمع

«المهنيين» الذي اختلف حوله الناس واتفقوا على قيادته الحراك ضد البشير، وسرقته الثورة السودانية، اعتبره مطلعون قد خرج من المشهد السياسي، و«متوفى» سريريا.

ووفقا للقادمين الجدد من قادة أحزاب وسطية وحركات مسلحة موقعة على السلام، في القائمة، فهذا يعني انفكاك يد التجمع وبعض أحزاب «قحت» من السلطة، وهذا ما خرج فعلا من الاثنين إضافة لمدنيي الوزراء، برفضهم الخطوة رغم تأكيد رسمي أعلى أنه بموافقتهم..!

فقط نجتر سؤالا سألناه لأنفسنا في غياب الثقة بين الشريكين وكانت عنوانا حقيقيا لأزمة سابقة إبان مفاوضات «الوثيقة الدستورية» بين «العسكري» وقتها و«قحت»، التي تلت الاتفاق التاريخي لتقاسم السلطة الذي توصل إليه الطرفان في شهر يوليو الماضي، وهو، هل سينجح عقلاء و«أجاويد»، في فض الاشتباك والمشاكسات والملاسنة التي أخذت أكثر من شهر ليفضي أخيرا لتوقيع «كتاب» نهائي يحكم السودان انتقاليا، ولكن، هذه المرة زادت كفة «العسكر» بقدوم «الجبهة الثورية»، التي كانت شريكا لـ «قحت» بداية الاحتجاجات، فيما هي الآن في خانة الخصم، أم تبقى بذاكرة الثورة وتخرج من الساحة السياسية، كما ذهب البعض، لتشكل معارضة كسابق عهدها أيام البشير إلى حين الانتخابات.
المزيد من المقالات
x