الحزم لوأد «بذور الفساد» وترسيخ النزاهة والشفافية

اقتصاديان: لجنة تضع خططا طويلة الأمد لتحديد مجالات الإصلاح

الحزم لوأد «بذور الفساد» وترسيخ النزاهة والشفافية

الثلاثاء ٠٨ / ١٢ / ٢٠٢٠
أكد اقتصاديان تبني المملكة منهجية حازمة لمكافحة الفساد للقضاء على الفساد المالي والإداري وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة والإصلاح الاقتصادي، والتي كان لها بالغ الأثر في مؤشرات القياس العالمية، ومنها مؤشر مدركات الفساد «CPI» وطالبا خلال حديثهما لـ «اليوم» بضرورة تعزيز نظام النزاهة الوطني من خلال إنشاء لجنة توجيهية وطنية عليا للنزاهة تضم جميع الوزارات الحكومية تتمثل مهمتها في تحليل إطار العمل وتحديد مجالات الإصلاح وتحديد أولوياتها، ووضع خطة تتضمن أهدافًا قصيرة الأجل ومتوسطة الأجل وطويلة الأجل جنبًا إلى جنب مع برنامج لزيادة الوعي العام، مع تكليف لجان فرعية لمتابعة الإجراءات وتلقي تقارير عن التقدم المحرز نحو الأهداف المعلنة وأن تنشر مجموعة العمل أسماء أعضائها وخطتها الشاملة وتقارير الحالة المنتظمة. وأشادا بجهود صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، من خلال عمله في السنوات الماضية على حماية المال العام وتنمية الموارد الأساسية للدولة وتنويع الاستثمارات للدول ضمن الخطة الاستراتيجية الشاملة وضرب الفاسدين بيد من حديد، واتضحت ملامح كل ذلك بالقفز 11 مرتبة للأمام نحو الشفافية والإصلاح والتطوير حسب تقارير منظمات دولية مستقلة.

تطوير آليات إحكام الرقابة على الإيرادات والمصروفات


أكد المستشار وأستاذ للمحاسبة والمالية العامة المشارك بجامعة الطائف د. سالم الأبنوي أن الفساد معضلة كبيرة في أي اقتصاد أو أي نسيج اجتماعي، فلم يعد الفساد أهم المشكلات الاقتصادية الرئيسية التي تواجه الدول فحسب بل يكاد يكون المشكلة الاقتصادية الرئيسية، فهو يعيق النمو الاقتصادي، ويهدر موارد الدولة، ويقود إلى التوزيع غير العادل للدخول والموارد والاقتصادية ويؤدي إلى تدني كفاءة الاستثمار وعدم الثقة في السوق. كما يشوه الدور التنموي والإصلاحي الذي تقوده أي دولة لتحقيق الرفاهية للمواطنين، لذا جاءت مكافحة الفساد أحد أهم أولويات الدول في مختلف العالم.

ومن هذا المنطلق تبنت الدولة وفقاً لتوجيهات القيادة منهجية حازمة لمكافحة الفساد للقضاء على الفساد المالي والإداري وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة والإصلاح الاقتصادي، والتي كان لها بالغ الأثر في مؤشرات القياس العالمية، ومنها مؤشر مدركات الفساد «CPI» وتسعى المملكة العربية السعودية جاهدة للحصول على تصنيف متقدم من خلال ما تقدمه من جهود كبيرة في مكافحة الفساد.

وأكد أن تلك الجهود قادت إلى الوصول لمنجزات تحقق تطلعات القيادة لدفع المملكة إلى مكانتها المستحقة عالميا، والتي تمخض عنها لجنة مكافحة الفساد برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع في عام 2017 وكذلك إنشاء المركز الوطني للتنافسية، والذي يهدف إلى تطوير البيئة التنافسية في المملكة وتحسينها، والارتقاء بترتيبها في المؤشرات والتقارير العالمية ذات العلاقة، كما لعبت العديد من المؤسسات الحكومية دورا فاعلا في تحسين وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة مما انعكس بالإيجاب على تصنيف المملكة مؤخراً، فقام الديوان العام للمحاسبة بإنشاء منظومة رقابة الكترونية «منظومة شامل» بهدف تطوير آليات إحكام الرقابة المالية على جميع إيرادات الدولة ومصروفاتها ومراقبة كافة الأموال المنقولة والثابتة والتحقق من حُسن استعمالها والمحافظة عليها، وكذلك إنشاء المركز السعودي للمراجعة المالية والرقابة على الأداء لتطوير أداء موظفي إدارات المراجعة الداخلية لمنسوبي الجهات الحكومية، كما أنشأت وزارة المالية منصة اعتماد لتوحيد إجراءات وعمليات المشتريات الحكومية وإنشاء نظام قياسي موحد بالإضافة إلى الإعداد لتطوير النظام المحاسبي الحكومي، ولعبت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد دورا كبيرا في حماية النزاهة، وتعزيز مبدأ الشفافية من خلال التحري عن أوجه الفساد المالي والإداري. وقال: لا تزال الجهود مستمرة من خلال تشجيع المؤسسات والأجهزة الحكومية لتبني مبادرات تسهم في ترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة، وتحد من ظاهرة الفساد.

دعم استقلالية الجهات الرقابية لحماية المال العام

أوضح الباحث الاقتصادي حسن الزهراني أن الفساد يقوض بشكل عام المنافسة العادلة، ويشوه تخصيص الموارد، ويدمر الاقتصاد والتنمية، وتعتبر ظاهرة الفساد الإداري والمالي من أهم التحديات التي تواجهها دول العالم في تطبيقها لسياستها الاقتصادية من أجل التنمية والحفاظ على المال العام لبناء المستقبل والمحافظة على الموارد العامة للدولة، كما يعتبر تحديا كبيرا للبلدان المتقدمة والناشئة والنامية لمنع الفساد ومعالجته، وإنشاء أطر قانونية وسياسية تعزز بيئة أعمال نظيفة من خلال تبني مبادئ عالية المستوى تهدف إلى تعزيز شفافية ونزاهة القطاع العام والخاص.

وأشار الزهراني إلى قيام الدولة في الآونة الأخيرة بالعديد من الإجراءات لدعم استقلالية الجهات الرقابية والمتمثلة في سلطة هيئة الرقابة ومكافحة الفساد في تبني القضايا ذات العلاقة بحماية المال العام للدولة لحماية الاقتصاد، وتعزيز روح العدالة والشفافية والمساهمة في مكافحة الفساد المالي والإداري وحيث إن المملكة العربية السعودية في عام 2016 حسب تقرير منظمة الشفافية الدولية لعالم 2016 احتلت المركز 62 من أصل 198 دولة بواقع 46 درجة من 100 ضمن الترتيب العام حسب تقرير المنظمة الدولية للشفافية، وفي التقرير الأخير لعام 2019 قفزت المملكة حسب التقارير الدولية إلى المرتبة 51 بدرجة 53 من 100 والتقدم 11 مرتبة للأمام ضمن الدول التي تعمل بشفافية عالية حسب الإطار الدولي للإصلاح والتطوير، مبينا أنه من ضمن خطط الدولة في مكافحة الفساد واستراتيجية التحول الوطني لحوكمة الأنظمة لتعزيز كفاءة الأداء ورفع مستوى الشفافية ضمن الإطار العام لرؤية المملكة 2030 أطلقت وزارة المالية في مطلع عام 2018 منصة اعتماد الرقمية، التي تنضوي تحتها الخدمات الإلكترونية للوزارة المقدمة للقطاعين العام والخاص والتي تهدف إلى توحيد إجراءات وعمليات المشتريات الحكومية وتعزيز الرقابة الالكترونية على العمليات المالية في الأجهزة الحكومية ومكافحة الفساد الإداري والمالي وحماية الميزانية العامة للدولة، مشيرا إلى أهمية تعزيز نظام النزاهة الوطني في هذا الجانب المهم.

ودعا إلى ضرورة تعزيز نظام النزاهة الوطني من خلال إنشاء لجنة توجيهية وطنية عليا للنزاهة تضم جميع الوزارات الحكومية، ممثلين عن السلطة التنفيذية والقضائية ومجلس الوزراء ومجلس الشورى وموظفي الخدمة المدنية في الإدارات الرئيسية، مثل الجمارك والمشتريات وتحصيل الإيرادات تتمثل مهمة اللجنة في تحليل إطار العمل وتحديد مجالات الإصلاح وتحديد أولوياتها، ووضع خطة تتضمن أهدافًا قصيرة الأجل ومتوسطة الأجل وطويلة الأجل جنبًا إلى جنب مع برنامج لزيادة الوعي العام. مع تكليف لجان فرعية لمتابعة الإجراءات وتلقي تقارير عن التقدم المحرز نحو الأهداف المعلنة. وأن تنشر مجموعة العمل أسماء أعضائها وخطتها الشاملة وتقارير الحالة المنتظمة. تعتبر المصادقة على مجموعة العمل وخطتها من قبل القادة السياسيين والجمهور ضرورية ويجب التماسها طوال مدة وجود اللجنة.
المزيد من المقالات