القول الصريح في حال النصر الجريح

القول الصريح في حال النصر الجريح

في زمن الانكسار مؤكد أن سكاكين النقد تناوش المنكسر، وأكيد أن العقل سيتعطل لأن حسابات العاطفة تطغى، وستظهر الفوضى العقلية، ويبرز الشتات الفكري، وستتضخم الأنا عند البعض فهو ينصب نفسه وصيا، ومخلصا.. هنا ستنشط آفة الاختلاف، وتتفاعل كيمياء السطحية.

النصر يمر بحالة لم تسجل في تاريخه أبدا.. انكسر في آسيا.. وتهشم في بداية الدوري بخسارة مباريات متلاحقة، واختلت منظومته، وتثاقلت همومه..


ما يستنزفه النصراويون من وقت في التباكي على النقاط المسكوبة، والتشاكي من الحظ العاثر يجب أن يجعلوه في التفكير للخروج من متاهة الترنح، وتثبيت التوازن وإلا سيكون القادم أمر.. هنا لا بد أن تكون قراءة المشهد واعية لكل تفاصيل المنظومة.

أولا: إداريا يجب أن يكون أفق الإدارة واعيا بخبث الوسط الرياضي، وقادرا على التعاطي مع مجريات الأمور بأسلوب منضبط وجدير، وعدم التعامل مع ما يحدث بتساهل.. وعليها أن تبعد أصحاب الأهواء والارتزاق وبائعي الأخبار وعدم التعامل بشكل خاص مع أي إعلامي وتزويده بأي حديث أو خبر أو قصة أو معلومة فكل ما يمكن أن يريده أي إعلامي سيجده من خلال المركز الإعلامي.

وعلى الإدارة اتباع مبدأ الصرامة والقوة وترك المجاملات وثقافة الودية في التعامل مع بعض الأشخاص المهووسين بالتنبيش ومعرفة التفاصيل، فأسرار النادي مقصورة بشدة على أصحاب القرار بعيدا عن ولد عمي وولد أخوي وصديقي أو تثار في مجالس اجتماعية واستراحات وضمان أمانة العاملين الذين لديهم المعلومة بعدم تناقلها ومحاسبة أي عضو أو منسوب للنادي إذا ما أظهر أي معلومة.

يجب تطبيق الحوكمة المالية بطريقة نموذجية، ومصروف بقدر الميزانية وعدم تحمل أعباء مالية عبر عهود أو وعود شخصية.. كل أمر يجب أن يكون واضحا ومحكوما ببنود الصرف المقررة.

وحوكمة إدارية تبدأ بالمقومات المعروفة من تخطيط وتدبير وتقويم واتباع إجراءات نظامية ومتابعة دقيقة ودوام مستمر وتوزيع للمهام بجدارة وتعيين ذوي الانتماء النصراوي الكامل، وتكليف المنتجين والمستحقين والجادين، وتلبية كافة المتطلبات والاحتياجات المفروضة لمنسوبي الكيان بلا تأخير ولا تأويل ولا تأجيل ولا تطويل.

يجب تقديم الحكمة والمصلحة بالتوازن والجدية والموثوقية في التعامل مع اللاعبين فلا تهوين ولا تهويل، ولا تدليل وتدليع، ولا إفراط ولا تفريط.

وأدبية عبر إفهام من ينتمي للكيان من لاعبين محليين ومحترفين وعاملين أن يتقمص هوية الكيان، ويتعاهد مصلحته، ويخاف عليها، ويعزز قيمته في سلوكه وتصرفاته.

ونفسية عبر توفير الأجواء المناسبة للاعبين بالذات، وتهيئتهم ذاتيا ونفسيا بقيمة ما يخسره النادي، وتفهم رغباتهم وإشباعاتهم، وعقلية بالحوار ومناقشة الأخطاء المتكررة وإيجاد الحلول للمشكلات التي تواجههم.

ثانيا: فنيا لا بد من صنع بيئة فنية حقيقية محكومة بالرصد والقياس والتقييم والدراسة وجلب الخامات والأدوات والأشخاص اللازمة التي تنفذ الأهداف الموضوعة ومحاسبتهم فنيا ومتابعة سلوكهم وأفكارهم ومتغيراتهم.. التشديد على وجود مساعد مدرب قدير للمدير الفني ونقاش المدرب بطريقة فنية وتداول الآراء بأسلوب تحليلي ناجع.. فلا إجازات عشوائية للاعبين، مع إقرار فترات تدريبية صباحية، ومراقبة مواصفات وأداء اللاعبين رقميا ومحاسبة المقصر، والوقوف على تطوير أدائهم الذاتي وسد ما ينقصهم، لضمان عدم تكرار الأخطاء ومعالجتها.

وكذلك ابتكار الخطط والمنهجيات في تكتيك اللعب وعدم الركون لأسلوب واحد، ومعالجة عقدة الفرق التي تدافع وتتكتل أمام النصر، ومعالجة مشاكل خسارة الفريق بعد التقدم في النتيجة، وتحديد المهام داخل الملعب فمثلا تجد أن كل الركنيات والمخالفات التي يحصل عليها النصر لا طائل منها ولا يوجد شخص محدد للعبها ولا طريقة لكيفية تنفيذها.

ثالثا: اللاعبون لا بد أن ينبع من داخلهم قيمة الكيان والحرص عليه وأداء واجبهم في جميع الأحوال وعليهم التماسك والثبات بقوة وتحمل وضبط أنفسهم في كل حالات الانكسار أو الخسارة أو الضغط وعدم فعل سلوك يلفت الأنظار ويمنح للمتابعين فرصة الإثارة والانتقاص فلا داعي لتصرفات أحادية غير مسؤولة ولا جدال مع الزملاء ولا مناكفات في الميدان ولا إظهار لما يوتر اللاعبين.

وعلى كل لاعب تطوير نفسه ذاتيا والتدرب على ما ينقصه خارج الحصص التدريبية لضمان عدم تكرار أخطائه، وسد جميع نقائصه فلا يعتمد فقط على وقت التمارين الاعتيادية.

ثالثا: إعلاميا.. البيات الإعلامي وعدم التواجد في الحدث المهم ينعكس على الواقع بتفشي الأقاويل والأطروحات الفارغة، ووجود مركز إعلامي معني بالاتصال والإعلام والعلاقات والتنسيق يتضمن كفاءات لديها الذكاء الصحفي والمعنوي مطلب مهم جدا لضبط الصخب الإعلامي حول النصر.

التنظيم الإعلامي يجب أن ينطلق من مبدأ الشفافية ووضع المحب النصراوي في مستجدات النادي ومجريات أموره.. أما اللاهثون خلف الشهرة وكثافة المتابعة والمتصيدون فلا قيمة لهم بوجود بروتوكول إعلامي واضح ومعلوم.

ويبقى القول: منظومة النجاح تبدأ بالوعي والانتباه والحذر وتمر بالحزم والحسم وتسير بالمتابعة والمحاسبة وتنتهي بالصرامة والأمانة.. كيان النصر ملك لجمهور عريض وليس لمتنفذ مفرط أو إعلامي متملق أو شخص متربص.. فكونوا له.

@aziz_alyousef
المزيد من المقالات