«المدرسة الأميرية».. أيقونة التعليم الأولي بالأحساء

افتتحت رسميا عام 1360هـ وبلغ عدد دفعتها الأولى 70 طالبا

«المدرسة الأميرية».. أيقونة التعليم الأولي بالأحساء

الاثنين ٠٧ / ١٢ / ٢٠٢٠
تُعدّ «المدرسة الأميرية» في محافظة الأحساء، أحد أبرز المعالم والبدايات للحركة التعليمية النظامية في المنطقة، وشاهدة على الانطلاقة الأولى لمسيرة وتاريخ التعليم في المملكة.

وأُطلقت على المدرسة منذ إنشائها، بحسب سيرتها التاريخية مسميات عدة، بداية بمسمى مدرسة الأحساء الأميرية، ثم مدرسة الأحساء الأولى، فمدرسة الهفوف، وأخيرًا «بيت الثقافة»، وقد تخرّج منها عدد من المسؤولين الذين خدموا الوطن في مواقع مختلفة.


إرث تاريخي

وتشهد المدرسة إقبالًا من السائحين والمهتمين بالتراث، وتتميّز بمبناها وتصميمها التراثي، وفنون الهندسة المعمارية وجمال الأحجار والبنيان، وما تحتضنه هذه العمارة من إرث معماري وتاريخي وتعليمي كبير، وهي من أقدم المدارس الحكومية النظامية، من خلال انطلاقها عام 1356هـ، وافتتاحها رسميًا في محرم 1360هـ، إذ تختزن تاريخًا وصفحات لمجموعة من الشخصيات والأعلام في مجالات الأدب والثقافة والاقتصاد، من أبرزهم صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير مكة المكرمة الذي درس القرآن الكريم، والسنتين الأولى والثانية الابتدائيتين في الأحساء، والوزير د. غازي القصيبي ـ رحمه الله ـ، وتخرجت أول دفعة في المدرسة، التي بلغ عددها 70 طالبًا، عام 1943م.

قصة التعليم

ويقول الباحث في التاريخ والآثار خالد الفريدة إن قصة التعليم شبه النظامي بالأحساء تعود لما قبل عام 1019م مع تأسيس مدرسة الراشدية عام 1319هـ، في وسط حي الكوت، وفي عام 1343هـ تأسست مدرسة النجاح بحي النعيم بالنعاثل بالهفوف.

وأشار إلى أنه في عام 1356هـ، تم افتتاح أول مدرسة حكومية نظامية بالأحساء عُرفت باسم «مدرسة الأحساء الأميرية»، واختير لها مبنى الحميدية الكائن بجوار سوق القيصرية في الهفوف، والذي كان في الأصل دارًا للبلدية، وسجل فيها 40 طالبًا، وفي خلال عدة أسابيع بلغ عدد طلابها 160 طالبًا.

أول دفعة

وأوضح أن المدرسة الأميرية افتتحت يوم الإثنين 11 محرم عام 1360هـ، وما زالت السجلات الرسمية للمدرسة محفوظة، وتظهر أعداد المعلمين والطلاب والمستخدمين والصفوف منذ تأسيسها عام 1356هـ إلى عام 1374هـ بعد أن تم تغيير اسمها إلى مدرسة الهفوف الأولى، وتلقى طلاب المدرسة بداية علوم الدين وعلوم الحساب والرياضيات والعلوم التجارية، وبعد الافتتاح التحق بها عدد من الطلاب، بالإضافة للطلاب المسجلين ما بين عام 1356هـ وحتى عام 1360هـ، الذين درسوا في بيت النعيم ومدرسة الأحساء الأميرية، وتخرج أول فوج من المدرسة وعددهم 70 طالبًا عام 1362هـ.

الطراز الإسلامي

وشُيّد مبنى المدرسة وأقسامه على الطراز الإسلامي، فتم تصميم المدخل الشرقي وفقًا لفن العمارة العربي الإسلامي، بحيث يبرز عن الجدار الشرقي للمبنى باتجاه الشرق، مُشكّلًا شُرفة يرقى إليها الداخل عبر سلّمي درج على جانبي المدخل، ويتوّج المدخل أربعة عقود، اثنان مقابلان للباب المؤدي إلى داخل المدرسة، تحملهما ثلاثة أعمدة، وآخران متقابلان يعلوان نهاية درج المدخل من أعلى، وتتخلل جدران المبنى الخارجي من الجهات الشمالية والشرقية والجنوبية نوافذ كبيرة مستطيلة الشكل تُطِل من خلالها غرف المبنى على الشارع.
المزيد من المقالات
x