وزير الخارجية في «حوار المنامة»: المملكة ملتزمة بتعزيز الأمن الخليجي

ساهمت بضخ 11 تريليون دولار لدعم الاقتصاد العالمي وإغاثة الدول الأكثر تضررا من الجائحة

وزير الخارجية في «حوار المنامة»: المملكة ملتزمة بتعزيز الأمن الخليجي

الاحد ٠٦ / ١٢ / ٢٠٢٠
وزير خارجية البحرين: ردع من يهددون مفهوم السلام في منطقة الشرق الأوسط

أكد وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان على استمرار المملكة العربية السعودية بالتزامها بتعزيز الأمن الخليجي، ضمن وجود مجلس تعاون أكثر تكاملا، وتكريس إطار تعاوني قوي لدول الخليج العربية كما يراد لها.


وقال خلال مشاركته في منتدى «حوار المنامة»، أمس: «أظهرت المملكة العربية السعودية التزامها الكبير تجاه المجتمع الدولي، لا سيما فيما يتعلق بمشاركتها في اجتماع مجموعة العشرين G20 وقدمت من خلاله التأكيد على التزامها ومساهمتها بضخ 11 تريليون دولار لدعم الاقتصاد العالمي، ودعم التطعيمات واللقاحات إلى جانب توجيه 14 مليار دولار لإغاثة الدول الأكثر تضررا من الجائحة».

التصدي للجائحة

وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية قد قامت باتخاذ كافة إجراءات الوقاية التي تضمن عدم انتشار الجائحة، وتم التصدي بكل كفاءة من خلال التنسيق والالتزام تجاه الاحترازات العالمية المعمول بها في هذا الجانب.

وقال: «أظهرت لنا الجائحة دروسا كثيرة، لا بد من أخذها بعين الاعتبار، ومن ضمنها: ضرورة التنسيق والتعاون بين جميع الدول لبناء المستقبل والإسراع في التعافي الاقتصادي في العالم. لا بد من أن نتعلم الدروس الكبيرة وألا ننساها فمن دون التعاون العالمي لن يكون هناك مستقبل، ومن الضروري أن نركز على العمل سويا من أجل المستقبل. كما أود التأكيد بأننا مستمرون في التعاون من أجل توفير اللقاحات وضمان توزيع سريع وسلس في العالم وتوفيره للدول التي تحتاجه أكثر من غيرها».

مساعٍ طموحة

وحول مساعي المملكة العربية السعودية نحو تحقيق رؤية 2030، قال: «ضمن المساعي الطموحة للمملكة، قمنا بالتحول الدولي اقتصاديا وماليا من أجل تنويع الإيرادات والسياحة والمشاريع الضخمة، نقوم بتحقيق رؤية 2030 بالتوازي مع خطط تنموية للمرأة والشباب. جهودنا تنصب في تحصين أنفسنا وأن نكون مرنين للمضي قدما. نرى ضرورة تعزيز الأمن في المنطقة والاستقرار مع تشكيل شراكات عالمية، هذه الرؤية نعمل عليها في المملكة بشكل كبير ومتناسق حيث إننا ملتزمون تجاه التحول الثقافي والاقتصادي، كما أن المملكة مستمرة بالالتزام بالقرارات الدبلوماسية التي تخفف الاحتقان والأزمات في المنطقة ونرى أن تحديات 2020 سيتم التصدي لها بالتكاتف والتغلب عليها، بالإضافة إلى أن الحوكمة العالمية ستؤدي بشكل أكبر إلى معالجة الكثير من التحديات والتأسيس لمزيد من التعاون الدولي».

لقاءات هامة

وعلى هامش أعمال مؤتمر حوار المنامة، التقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير خارجية سلطنة عمان السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، وبحث الوزيران خلال اللقاء العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، والموضوعات المدرجة على جدول أعمال المؤتمر، إضافة إلى الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. كما التقى وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل، واستعرض الوزيران خلال اللقاء العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين.

كما التقى وزير الخارجية، مع وزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية الدكتور أيمن حسين الصفدي، وبحث الوزيران خلال اللقاء العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، والتقى أيضا بوزيرة خارجية كوريا الجنوبية كانغ كيونغ-هوا.

والتقى الأمير فيصل مع وزير خارجية جمهورية العراق فؤاد محمد حسين، كما التقى أيضا وزير الدولة في وزارة الخارجية الألمانية ميغيل بيرغر، واستعرض الوزيران العلاقات الثنائية بين البلدين، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك. حضر هذه اللقاءات الأمير سلطان بن أحمد بن عبدالعزيز سفير المملكة لدى البحرين، ومدير عام مكتب سمو وزير الخارجية عبدالرحمن بن أركان الداود.

الشرق الأوسط

وأكد وزير خارجية البحرين عبداللطيف الزياني أن أمن الشرق الأوسط ارتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن العالمي لمدة سبعين عامًا، وهو ارتباط ازداد قوة في الآونة الأخيرة، مطالبا بردع من يهددون مفهوم السلام في منطقة الشرق الاوسط.

وقال في كلمته أمام المؤتمر: إن أحد الأسباب التي دفعت مملكة البحرين إلى إطلاق حوارات المنامة منذ أكثر من عقد هو إدراكها أن الأمن الإقليمي لا يمكن معالجته بشكل فعال، إلا كجزء لا يتجزأ من الأمن العالمي، وأن هناك حاجة لم تتم تلبيتها لجمع صانعي القرار من الدول داخل وخارج المنطقة.

وأكد أنه لا يوجد اليوم تقريبًا أي جانب من جوانب الأمن في الشرق الأوسط لا يمس الأمن العالمي الأوسع، سواء كان التهديد ناتجًا عن نشاط الدول الخبيثة، أو النزاعات التي لم يتم حلها، أو الجهات غير الحكومية الفاعلة، وسواء كانت الروابط تكنولوجية أو لوجستية أو أيديولوجية، مشددا على أن التحديات التي تواجه الأمن الإقليمي يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على العالم الأوسع كما لم يحدث من قبل.

الأصدقاء والحلفاء

وأكد الحاجة إلى الأصدقاء والحلفاء في جميع أنحاء العالم؛ لمواصلة دعمهم القوي لجهود حماية وتعزيز السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة، مشددا على أهمية الاستمرار في السعي لإيجاد حل للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، والذي من شأنه أن يفتح العديد من القضايا الأخرى في المنطقة، وضرورة مواصلة الدعم السياسي والاقتصادي والتجاري والدبلوماسي للمفهوم الأوسع لمنطقة آمنة ومترابطة تنعم بالسلام والازدهار.

وأوضح الزياني أن أولئك الذين يعارضون مفهوم السلام في المنطقة، سيعملون على تقويض أمن الشرق الأوسط، وبالتالي الأمن الدولي، بأي طريقة ممكنة، الأمر الذي يتطلب حماية المنطقة من مثل هذه التهديدات والعمل على الحفاظ على أمن المنطقة وردع من يهدده.

المنافسة الإستراتيجية

من جهتها، شددت وزيرة الخارجية الكورية د. كانغ كونغوا على ضرورة وضع الثقة متعددة الأطراف، موضحة أن المنافسة الإستراتيجية ما بين القوى العالمية تزداد عمقا.

وقالت: «التحدي الذي نواجهه هو جائحة كوفيد- 19، مع مزيد من الأخبار بوجود لقاحات نتطلع لأن نرى النور في نهاية النفق. في الأسابيع الأولى من الجائحة كان هناك الكثير من التوتر بين الدول ضمن منظمة الصحة الدولية ولكن التعاون والتضامن زادا عبر الشهور والأشهر القليلة الماضية لإنهاء الجائحة والتحضير لما بعد الجائحة. كوريا داعم قوي لتعددية الأطراف، وكانت من أوائل الدول التي تأثرت بالجائحة واليوم نحن في المرتبة 98 بحسب منظمة الصحة واستطعنا كبح جماح الجائحة مع الكثير من العوامل والإجراءات التي اتخذناها».

وأضافت: «لقد أبقينا الحدود مفتوحة قدر الإمكان، الفيروس لا يعرف حدودا وقد وصل إلى تلك الدول التي أغلقت حدودها أمام المسافرين، والجائحة تذكرنا بأهمية التضامن العالمي والعمل الدولي. لا يجب أن تدخر الدول أي جهد بما فيها ضمان الوصول المتساوي للتشخيص والعلاجات واللقاحات بالنسبة للأشخاص. لقد قامت كوريا بتوزيع كمامات على 120 دولة، لا بد من تكثيف الجهود للتضامن من أجل سلامة البشر الذي يعد جوهر الحوكمة الحكومية. من الضروري إيجاد عمل منسق بين الدول من أجل إعادة بناء اقتصاداتنا وعودة حركة السفر مجددا».

وأشارت إلى أن كوريا ومنذ البداية، وضعت بعض القيود على السفر وتم تأسيس أنظمة للإجراءات السريعة بالتعاون مع بعض الدول خاصة لتسريع فترة الحجر والإجراءات الاحترازية لرجال الأعمال والمستثمرين المسافرين. يجب أن نعزز التعاون والتنسيق الإقليمي لمواجهة الجائحة وأي جوائح في المستقبل.

تعافي الاقتصاد

من جانبه، لفت وزير الخارجية الألماني ميغيل بيرغر إلى أن الاقتصاد العالمي قد شهد ركودا هو الأكبر منذ التسعينيات من القرن الماضي، مشددا على ضرورة تكاتف الجهود للإسراع إلى تعافي الاقتصاد الذي قد يستغرق نحو عامين للتعافي من جراء ما حل به بأثر الجائحة.

وقال: بحسب بعض البيانات والتحليلات التي أجريت في بداية الجائحة، قدر نحو 30 مليون شخص كان من الممكن أن يخسروا حياتهم من جراء الجائحة. والآن البيانات تشير إلى ان اللقاح فعال، وهناك شركة ألمانية من بين الشركات التي أنتجت اللقاحات مما يعطينا أملا بأننا سنخرج من هذا النفق المظلم. وأشار إلى أن الاختبار الحاسم للتعاون متعدد الأطراف سيتمثل في توزيع اللقاح بشكل منصف ومتكافئ، مؤكدا أن السبيل للتغلب على الجائحة فقط إذا وصل اللقاح بشكل متكافئ للجميع. وأضاف: «نحتاج إلى الإصلاحات وإيجاد تمويل مستدام وتعزيز الجهوزية الجماعية لمواجهة المستقبل، لا بد من البحث العميق لهذا الفيروس، الأثر الاقتصادي يأتي في المقدمة لا سيما في ظل تعميق العوز والفقر»

وزير الدولة الألماني للشؤون الخارجية: ضرورة تكاتف الجهود للإسراع إلى تعافي الاقتصاد العالمي
المزيد من المقالات
x