ركيزة أساسية للانطلاق إلى المستقبل
قال الباحث في الشأن الأمني والإستراتيجي د. فواز كاسب، إنه منذ تأسيس المملكة على يد المغفور له الملك عبدالعزيز، انجلى ضباب الخوف والقلق من قلوب أبناء المملكة ليظهر جوهر الأمن مانعا جميع مصادر التهديد والأخطار في شتى أجزاء البلاد وترسيخه كان وما زال سببا رئيسا للاستقرار ولتوحيد الكلمة والاعتزاز بالراية لأبناء الدولة حيث خلق قاعدة صلبة للأمن ومطلبا ضروريا للانطلاق نحو النهضة والمشاريع الوطنية الناجحة في شتى المجالات ويمنح حياة كريمة للمواطن.
وأضاف إن السعودية تدفع بملف الأمن في صدارة اهتماماتها، في كل شبر من أرض الوطن، باعتباره الركيزة والقاعدة الأساسية للأمان والاستقرار الداخلي، الذي انعكس على حياة المواطن والمجتمع السعودي، وهو ما خلق نسيجا اجتماعيا مترابطا لمختلف الثقافات في المملكة، مكونا الهوية الوطنية وجزءا من مقوماتها.
وأوضح «كاسب» أنه مع المتغيرات الداخلية والدولية السريعة وغير المتوقعة؛ التقنية والاجتماعية والبيئية، أصبح الأمن ليس مقصورا على الجانب التقليدي، فقط، وإنما الأمن بمفهومه الشامل متعدد الأبعاد في حياة الإنسان، لذا تمت التنمية السياسية بأهدافها وبرامجها ومشاريعها لتشمل إشباع حاجات المواطن وحمايتها، مشيرا إلى أن إستراتيجية المملكة الوطنية تتضمن خارطة طريق لتحقيق السعادة والرفاهية للمواطن ومشاركة الأسرة الدولية لتحقيق الأمن والسلم الدوليين.
وقال إن رؤية المملكة المباركة 2030، تهدف لتحقيق المصالح الوطنية ومنها الأمن بمفهومه الشامل، حيث تتواءم أهداف الرؤية مع تحقيق أهداف التنمية المستدامة ومن خلال برامج التحول الوطني وجودة الحياة والإسكان وتحقيق الهوية الوطنية بقيمها العدالة والمساواة والشفافية، مما يشعر المواطن بالاستقرار والطمأنينة للجيل الحاضر والأجيال القادمة، بوجود قيادة حكيمة وراشدة، مشيرا إلى أن هذه المؤشرات تعكس ما وصلت إليه القيادة من إدراك وفكر سياسي رغم ما تمر به المنطقة من تحولات واضطرابات أمنية.
متابعة مستمرة للأداء ومواكبة التقدم
أكد الخبير الأمني د. محمد الحبابي، أن تجاح المملكة في تصدر مؤشرات الأمن، عالميا، ثمرة جهد وعمل وحرص من الرجل الأول في المملكة، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ـ أيده الله ـ من خلال متابعته الوزراء والمحافظين والمدراء والمسئولين في مختلف القطاعات، وتأكيده أهمية الحرص على حسن الأداء الوظيفي وتقديم ما عليهم من واجبات تجاه المواطن والمقيم والضيف الزائر لهذه البلاد الغالية.
وأضاف إن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، حريص على 3 أمور؛ أمن الوطن ومقدراته وكرامة مواطنيه، وحسن الوفادة والرفادة والاستقبال للضيف والزائر والمقيم، ومحاسبة من يخالف سواء كان أميراً أم وزيراً أم مسئولاً أخّلَ بأمانته، إضافة إلى تأكيد سموه الكريم بعدم سقوط وانتهاء أي جريمة أو مخالفة أو جناية أو جنحة بالتقادم، حيث أمر سموه بمحاسبة من خالف حتى لو تقاعد أو غادر مقر عمله.
وتابع «الحبابي»، إن الرجل الثالث هو وزير الداخلية، صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز، الذي يحرص على التوجيه والمتابعة والوقوف بنفسه على مسيرة العمل، وهو ما أدى إلى تصدر المملكة مؤشرات الأمن والأمان، مشيرا إلى حرص المملكة الدائم، على مواكبة التقدم العالمي الأمني من حيث علم الجريمة ومتابعتها والقضاء عليها، وعقد وحضور المؤتمرات الدولية التي تناقش وتبحث مجالات التعاون لمحاربة الجريمة، وتوفير الأجهزة المتقدمة التي تساعد على كشف المجرم والمخالف والمتجاوز في وقت قياسي.
حجر أساس للتنمية الاقتصادية
أوضح اللواء متقاعد مسفر الغامدي، أن المؤشرات تستخدم لرصد وقياس الأداء العام للحكومات في معظم الدول وفي حقول شتى؛ فهناك مؤشرات النمو الاقتصادي والأمني والتقدم العلمي والصناعي والثقافي، بل توسع إلى درجة اشتماله على جميع جوانب الفعاليات في الحياة، ومن هذه المؤشرات، ما صدر مؤخرًا عن المنتدى الاقتصادي العالمي -وهي جهة ترصد فعاليات الدول على مستوى العالم- من تميز المملكة على أفضل عشرين دولة في المجال الأمني وخاصة ما يتعلق بضبط الجريمة بشكل عام وحصولها على المراكز الأولى، وكذلك تحقيق مراكز متقدمة في الاقتصاد والتقنية وبراءات الاختراع وتنوع مصادر الدخل، متوقعا ـ مع هذه النجاحات ـ أن تصبح المملكة في المستقبل القريب حجر الزاوية للاقتصاد العالمي باستمرارها على هذا النهج في الأداء.
مهنية في كشف أساليب الجريمة
بين أستاذ علم الاجتماع والجريمة المشارك بكلية الملك خالد العسكرية بالحرس الوطني د. عبدالرحمن بدوي، أن المملكة حققت - وفق مؤشرات دولية معنية بالأمن - تقدّما كبيرا في مجال الأمن، متصدرة دول مجموعة العشرين، وتفوقت في الترتيب على الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي «الصين والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وروسيا».
وقال إن هذا الإنجاز لم يأت من فراغ، وإنما ثمرة جهد ومتابعة، وهو ما يشهد به جميع المواطنين والمقيمين من كافة الجنسيات العربية والأجنبية، من حيث توافر الأمان في كافة مناطق المملكة، مشيرا إلى أن الشرطة السعودية تتسم بالشفافية والعدالة والمساواة والحرص على خدمة كافة المواطنين والمقيمين في جو آمن وصحي يتسم بالثقة وضمان حصول كل شخص على حقه في كافة مناشط الحياة على أرض المملكة.
وأكد أن المملكة تتسم بالإنجاز والسرعة، في ضبط أي جريمة، وسط تفوق واضح للمملكة على مستوى حفظ الأمن السيبراني والمعلوماتي، مشيرا إلى تفوق المملكة في المؤشر العالمي للأمن السيبراني للعام 2018 الذي يجريه الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة.
سيادة القانون وثقافة المسؤولية
ذكر المحلل السياسي يحيى التليدي، أن المملكة وضعت مسألة تحقيق الأمن وإرساء الاستقرار الداخلي على قائمة الأولويات في أجندتها الأمنية الإستراتيجية، فلا تنمية ولا ازدهار بدون أمن واستقرار، وذلك في منطقة ملتهبة وعالم مضطرب وصراعات طائفية، مشيرا إلى أن تقدم المملكة وتصدرها دول مجموعة العشرين، وتفوقها على الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، نتيجة لفكر تكاملي إستراتيجي وجهود تراكمية توجت بالوصول إلى هذا الإنجاز في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.
وقال إن المملكة لا تألو جهدا في اتخاذ الإجراءات والوسائل اللازمة للحفاظ على تحقيق الأمن للوطن ومن يعيش فوق ترابه، وذلك لإدراك القيادة أن تحقيق الأمن من أهم الغايات للحياة الكريمة للمواطن والمقيم، وأنه عصب الاستقرار.
وأضاف «التليدي» إن المملكة اتخذت إجراءات فاعلة للحفاظ على أمن الوطن واستقراره ووحدته وسلامة المواطنين والمقيمين، ومواصلة المسيرة الإصلاحية والتنموية ومواجهة الطائفية والتنظيمات الإرهابية المتطرفة والأطماع والتدخلات الخارجية، مشيرا إلى أن المملكة رسخت مبدأ سيادة القانون وثقافة الشفافية والكفاءة ورفض الممارسات الطائفية البغيضة وتهديد السلم الأهلي والاجتماعي في ظل إجماع وطني على أن أمن الوطن والمواطنين أولا وأخيرا.