اغتيال علماء النووي الإيراني.. الاختراقات تتواصل لنظام أمني هش

اغتيال علماء النووي الإيراني.. الاختراقات تتواصل لنظام أمني هش

يؤكد اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زادة وتخبّط وتعدد الروايات الإيرانية حول عملية الاغتيال مدى الاختراق الحاصل داخل الأجهزة الأمنية للنظام، كما الحرس الثوري الذي يسيطر على جميع مفاصل الحياة السياسية والعسكرية والأمنية لنظام الملالي، وبعد مقتل زادة، قتل يوم الإثنين قيادي في الحرس الثوري بطائرة مسيّرة على الحدود السورية - العراقية، إضافة إلى عملية اغتيال الإرهابي قاسم سليماني الذي اغتيل مطلع العام الجاري وهو الشخصية الأبرز في عمليات النظام الإيراني الإرهابية بالتنسيق مع الميليشيات وبشكل خاص في العراق ولبنان وسوريا.

والعالم النووي الذي اغتيل لم يكن الأول في هذه السلسلة، فقد بدأت اغتيالات العلماء النوويين قبل نحو عقد من الزمن إضافة لاختراق إسرائيل البرنامج النووي وتمكنها من الحصول على الأرشيف النووي لنظام الملالي.


نظام هش

خبراء ومختصون في الشؤون الإيرانية والأمنية أكدوا أن النظام الأمني الإيراني «هش» وأن عملياته في معظمها تتركز على قمع الإيرانيين وإخضاعهم لسلطة النظام المستبد، ويبدو ذلك جليًا في الوحشية التي يمارسها تجاه أي تحرك شعبي أو احتجاجي على الظروف المعيشية التي يعاني منها المواطن الإيراني، وقتل 1500 إيراني خلال احتجاجات نوفمبر 2019 يؤكد مدى وحشية النظام التي تقبع خلفها هشاشته بكل المقاييس.

إسرائيل شماعة

الباحثة في الشؤون الإيرانية د. سمية عسلة قالت في تصريح لـ«اليوم» إن اغتيال زادة ليس الأول ولن يكون الأخير للعلماء الذين يعملون في الطاقة النووية، خصوصًا بعدما أصرت إيران على أن يكون العمل في هذا المجال سريًا وبعيدًا عن أنظار الرقابة الدولية، وبشكل خاص الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ ما وضع العلماء وكافة العاملين في هذا القطاع تحت مجهر الرقابة الشديدة والتحركات المحدودة، إضافة إلى تلقيهم تهديدات عدة من جهات خارجية.

وشددت عسلة على أن النظام الإيراني يعلق دومًا أسباب اختراق أجهزته السيادية وانهيار منظومته الأمنية في حال تعرضه لضربة قاصمة، كما حدث في اغتيال زادة على شماعة إسرائيل والولايات المتحدة ويجهز قائمة «اتهامات» لتوجيهها إلى الدولتين لامتصاص الغضب الشعبي وتصدير صورة للعالم بأنه ضحية.

استمرار الاغتيالات

وتتوقع الباحثة في الشؤون الإيرانية د. سمية عسلة استمرار الاغتيالات التي تستهدف شخصيات محورية أمنية وعسكرية، بسبب الغضب الشعبي من أساليب القمع والانتهاكات التي ينتهجها ضد المواطنين والسياسيين والمعارضين، فضلًا عن حالة الرفض الدولي لسلوك طهران وتجاوزاته في عدد من الملفات المتعلقة بالتدخل في شؤون دول المنطقة، ودعم وتمويل جماعات الإرهاب والتطرف.

فشل أمني

الخبير الأمني عبدالله الوتيدي قال إن مقتل زادة في قلب طهران بهذه الطريقة يعكس مدى انهيار منظومة الأمن في العاصمة الإيرانية، وفشلها في حماية الشخصيات المهمة.

مشددًا على أن الحرس الثوري قوي فقط في بث الرعب في نفوس المواطنين الإيرانيين، والادعاء بقوته ليس سوى محاولة من النظام لإظهار نفسه أنه يرتكز على منظومة أمنية قوية، وهذا افتضح في عديد من الاغتيالات وعلى رأسها سليماني وعدد من علماء النووي وأخيرًا اغتيال العقل المدبّر للبرنامج السري للقنبلة النووية في كمين استهدفه.

تهديد مرفوض

ويتوقع الخبير الإستراتيجي هاني غنيم أن تشهد الفترة القادمة مزيدًا من حوادث الاغتيال بسبب ممارساته الإرهابية في المنطقة، كما إصراره على امتلاك برنامج نووي سري، مؤكدًا أن نظام الملالي يكذب ويصر على الكذب بتصريحات مسؤوليه التي تدّعي سلمية البرنامج النووي.
المزيد من المقالات