توقعات بتحسن الاقتصاد العالمي بعد انتعاش التجارة

واردات السلع الاستهلاكية في الولايات المتحدة وصلت إلى مستويات ما قبل الجائحة

توقعات بتحسن الاقتصاد العالمي بعد انتعاش التجارة

4.9 %: الانخفاض الذي توقعه صندوق النقد الدولي للاقتصاد العالمي في شهر يونيو الماضي.

«الاقتصاد العالمي لن ينكمش هذا العام بقدر ما توقعه صندوق النقد الدولي في يونيو».. كريستالينا جورجيفا، المدير العام لصندوق النقد الدولي.

«تعمل مرونة التجارة العالمية على رفع الاقتصادات الكبرى مثل الصين وألمانيا وتقليص المخاوف من أن جائحة فيروس كورونا يمكن أن تؤدي إلى تمزق سلاسل التوريد بشكل دائم».

9.2 %: الانخفاض الذي توقعته منظمة التجارة العالمية لتدفقات السلع عبر الحدود، خلال عام 2020.

تحسنت التوقعات بالنسبة للاقتصاد العالمي، وسط ظهور أدلة على أن التجارة انتعشت بشكل أسرع من المتوقع بعد الاضطرابات التي شهدها العالم بسبب فيروس كورونا. إضافة إلى وصول واردات الولايات المتحدة من السلع الاستهلاكية إلى مستويات ما قبل الوباء في نهاية الصيف.

وقالت كريستالينا جورجيفا، المدير العام لصندوق النقد الدولي، في خطاب ألقته مؤخرًا قبل الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إن الاقتصاد العالمي لن ينكمش هذا العام بقدر ما توقعه صندوق النقد الدولي في يونيو.

وقالت جورجيفا في لندن: «صورة الاقتصاد العالمي اليوم أقل رعباً». وأضافت: «نقدر الآن أن التطورات في الربعين الثاني والثالث كانت أفضل إلى حد ما مما كان متوقعًا، مما سمح بمراجعة تصاعدية صغيرة لتوقعاتنا العالمية لعام 2020».

وصدرت التوقعات المحدثة لصندوق النقد الدولي في 13 أكتوبر الماضي. وفي يونيو، توقع الصندوق انخفاض يصل إلى 4.9 ٪ في الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وأحد العوامل التي تسببت في تحسن التوقعات الاقتصادية هو عودة التجارة العالمية. وأعلنت وزارة التجارة الأمريكية أن الولايات المتحدة سجلت أكبر عجز تجاري شهري لها منذ أكثر من عقد في أغسطس، بينما سجلت واردات السلع الاستهلاكية في أمريكا رقما قياسيا جديدا شهريا. وتزامن اتساع الفجوة التجارية الأمريكية - عند 67.1 مليار دولار - مع زيادة إنفاق الأسر الأمريكية على السلع بينما توقفت صادرات الخدمات ومنتجات التصنيع.

وتعمل مرونة التجارة العالمية على رفع الاقتصادات الكبرى مثل الصين وألمانيا وتخفيف المخاوف من أن جائحة فيروس كورونا يمكن أن تؤدي إلى تمزق سلاسل التوريد بشكل دائم، ودفع العولمة إلى التراجع.

وتشهد البلدان في جميع أنحاء العالم انتعاشًا بسرعتين مختلفتين، حيث يعود التصنيع والتجارة بسرعة نحو مستويات ما قبل الأزمة، بينما تستمر الأسر في شراء السلع المستوردة، والتي غالبًا ما تكون مدعومة بالنقود الحكومية. لكن التعافي كان بطيئًا لمقدمي الخدمات المحليين مثل المطاعم ودور السينما، التي لا تزال تعوقها إجراءات السلامة التي تهدف إلى احتواء الفيروس.

وقالت منظمة التجارة العالمية في التوقعات الصادرة مؤخرًا إن أحجام التجارة العالمية ستنخفض بشكل أقل حدة هذا العام مما كانت تتوقعه في السابق، بعد انتعاش قوي في يونيو ويوليو.

وتتوقع منظمة التجارة العالمية الآن أن تنخفض تدفقات السلع عبر الحدود بنسبة 9.2 ٪ في عام 2020، أقل من الانخفاض البالغ 12.9 ٪ الذي توقعته في أبريل في ظل «السيناريو المتفائل» الذي وضعته المنظمة مؤخرًا. ومع ذلك، لا ترى منظمة التجارة العالمية أن أحجام التجارة ستعود إلى مستويات ما قبل الوباء في عام 2021، وتتوقع انتعاشًا بنسبة 7.2 ٪ فقط.

وبالنظر إلى شدة الانكماش الاقتصادي، قالت المنظمة التي تتخذ من جنيف مقراً لها إن التدفقات التجارية صمدت هذا العام بشكل أفضل مما كانت عليه في أعقاب الأزمة المالية العالمية 2008-2009. وعزت ذلك الأداء إلى إجراءات التحفيز الأكثر قوة التي تنفذها الحكومات والبنوك المركزية.

وأظهرت البيانات الأخيرة في الولايات المتحدة، أن واردات السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية ارتفعت إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق في أغسطس.

ويقول الاقتصاديون إن هذه الواردات يدعمها ما يقرب من تريليون دولار من حزم التحفيز المالي الذي ضخته الحكومة الفيدرالية للأسر الأمريكية، من خلال تعزيز التأمين ضد البطالة وأموال التحفيز الاقتصادي والتخفيضات الضريبية، التي تم دفعها منذ مارس الماضي.

وكانت النتيجة ارتفاع الواردات من الأثاث والملابس والأدوية. كما ارتفعت واردات أجهزة الكمبيوتر وأشباه الموصلات في شهر أغسطس، كما ارتفعت واردات التكنولوجيا بسرعة كبيرة، مما يعكس التحول المتزايد نحو العمل عن بُعد.

وقال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إن التعافي الأمريكي سيكون «أقوى وأسرع» في حالة صرف دعم حكومي إضافي للأسر والشركات. وقال باول: «التوسعة الاقتصادية ما زالت بعيدة المنال». وأضاف: «قلة الدعم ستؤدي إلى انتعاش ضعيف، مما يخلق مشقة لا داعي لها للأسر والشركات».

وسجلت الصين، التي كانت مصانعها من بين أول المصانع التي أعيد افتتاحها بعد الإغلاق الوبائي، نموًا بنسبة 9.5 ٪ في الشحن البحري للخارج في أغسطس مقارنة بالعام السابق. وقفزت حصة الصين من تجارة البضائع العالمية إلى 17.2 ٪ في الربع الثاني من هذا العام مقارنة بـ 13.6 ٪ في الربع الأخير من عام 2019، وفقًا لبيانات أكسفورد إيكونوميكس.

ويقول الاقتصاديون إن صادرات الصين ارتفعت جزئياً بفضل قوة البلاد في تصنيع المنتجات التي تعتبر حاسمة في مكافحة فيروس كورونا، بما في ذلك المواد الكيميائية الصيدلانية ومعدات الحماية الشخصية.

لكن الصين تتخلف كثيرا عن الجدول الزمني لوارداتها من السلع الأمريكية الصنع بموجب اتفاقها التجاري للمرحلة الأولى مع الولايات المتحدة.

واستهدفت الاتفاقية، الموقعة في يناير الماضي، رفع مشتريات الصين من سلع أمريكية محددة بقيمة 137 مليار دولار هذا العام. وقال الاقتصاديون في مؤسسة ويلز فارجو إنه خلال أغسطس، استوردت الصين بضائع بـ 41 مليار دولار فقط من الولايات المتحدة.

وفي منطقة اليورو، حيث أطلقت الحكومات خططا شاملة تهدف إلى حماية الوظائف، قفزت مبيعات التجزئة بنسبة 3.7 ٪ على أساس سنوي في أغسطس، مما يعكس زيادة في عمليات الشراء عبر الإنترنت وزيادة مبيعات الملابس، وفقًا للبيانات المنشورة مؤخرًا. وارتفع الإنتاج الصناعي للمنطقة بأسرع وتيرة لأكثر من عامين ونصف العام في سبتمبر، وفقًا لاستطلاعات الأعمال التي نُشرت يوم الاثنين.

مع ذلك، سجل نشاط قطاع الخدمات في منطقة اليورو أسوأ أداء له منذ مايو. وبينما سجلت ألمانيا نموًا قويًا، مدعومًا بقطاع التصنيع الكبير الموجه للتصدير، انكمش الاقتصادان الفرنسي والإسباني، حيث أغلقت الموجة الثانية من العدوى الفيروسية بعض الخدمات المحلية.

وحذرت رئيس البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد من أن التعافي الاقتصادي في أوروبا لا يزال «غير مكتمل وغير مؤكد وغير متساوٍ»، وأن الإنتاج لن يعود إلى مستويات ما قبل أزمة كوفيد- 19 حتى نهاية عام 2022.

وفي حديثها خلال مقابلة مع الرؤساء التنفيذيين في صحيفة وول ستريت جورنال، قالت لاغارد إن البنك المركزي الأوروبي على استعداد لتوسيع نطاق التحفيز النقدي لدعم الانتعاش الاقتصادي في أوروبا الذي يبدو «أكثر هشاشة قليلاً»، بما في ذلك عن طريق تقليص معدل الفائدة الرئيسي لأقل من الصفر.

وترسم بيانات التجارة الأمريكية من قطاعات في القطاعات البعيدة عن واردات السلع الاستهلاكية صورة مختلطة لتعافي الولايات المتحدة.

وانخفضت واردات الإمدادات الصناعية في أغسطس عن شهر يوليو وتباطأت واردات السلع الرأسمالية والسيارات، مما يشير إلى أن الانتعاش السريع في النشاط الاقتصادي الذي حدث في الربيع بدأ في الاستقرار.

وظلت الصادرات الإجمالية أقل من مستواها بنسبة 13 ٪ في أغسطس 2019، حيث أثر تباطؤ الزخم في الاقتصاد العالمي على مبيعات الولايات المتحدة من السلع الرأسمالية والإمدادات الصناعية إلى البلدان الأخرى.

وقال أندرو هانتر، كبير الاقتصاديين الأمريكيين في مؤسسة كابيتال إيكونوميكس: «المشكلة الرئيسية في الوقت الحالي هي أن الواردات قد انتعشت بوتيرة أسرع بكثير من الصادرات، والتي يبدو أنها مدفوعة بشكل أساسي بإنتاج التصنيع المحلي، الذي يستغرق وقتًا أطول بكثير للعودة إلى العمل ثم الارتداد إلى مستويات ما قبل الوباء».

وتفاقم العجز التجاري الإجمالي بسبب انخفاض الفائض التجاري للولايات المتحدة منذ فترة طويلة في قطاع الخدمات، والذي انخفض إلى 16.8 مليار دولار - وهو أدنى مستوى له في تسع سنوات، مقارنة بـ 23.8 مليار دولار في أغسطس 2019.

ختامًا، وفي حين كانت هناك دلائل على أن هيمنة الولايات المتحدة على قطاع الخدمات كانت تتضاءل قبل الوباء، إلا أن الكثير من الانخفاض الأخير جاء بسبب تأثير كوفيد- 19 على السياحة الدولية، والذي انهار في الأشهر الأخيرة. وانخفضت صادرات السفر، والتي تمثل إنفاق الأجانب في الولايات المتحدة، بنسبة 77 ٪ في أغسطس عن العام السابق، لتصل إلى 3.62 مليار دولار فقط.

- ساهم بول هانون وجوش زومبرون في كتابة هذا المقال.
المزيد من المقالات
x