منظومة مالية.. تبييض أموال وتهريب وتجارة الأعضاء

اليوم تكشف مخططات «حزب الله» للإجهاز على الدولة اللبنانية 2/ 3

منظومة مالية.. تبييض أموال وتهريب وتجارة الأعضاء

الاثنين ٣٠ / ١١ / ٢٠٢٠
فيما يسير اقتصاد لبنان نحو الانهيار الكبير، نجد بالمقابل اقتصادًا موازيًا قيّد النمو، أكثره تنظيمًا اقتصاد «حزب الله». وتأتي مؤسسة «القرض الحسن»، التي أنشأها الحزب المذكور، وحصل لها على ترخيص سنة 1987 لتكون تغطية على نشاطاته المالية المشبوهة وهي بذات الوقت تؤكد استقلالية الحزب المالية بعيدًا عن العقوبات الأمريكية وشروط مصرف لبنان حياله، وهناك مَنْ يطلق عليها اسم المصرف المركزي لـ«حزب الله» في مناطق نفوذه.

وفي التقرير الثاني من «دويلة حزب الله»، يكشف هذا التقرير أعمال الحزب المالية من تبييض الأموال إلى عمليات التهريب بكل أنواعه وصولًا إلى تجارة الأعضاء وغيرها، التي توفر له الدعم المالي.


القرض الحسن

عرفت مؤسسة «القرض الحسن» بمبدأ التسليف عبر رهن الذهب والأراضي لفترة معينة، ويتم دفع المال بالتقسيط شهريًا لسنوات، إلا أن جديد هذه المؤسسة هو استحداثها نظام الـ «atm»، كما سائر المصارف الرّسميّة. أما مهمّة «القرض الحسن» الأساسية، الذي لديه العديد من الفروع في معظم مناطق نفوذ الحزب، ليست هذه فقط، ومحاولة الإيهام بأن الحزب يسهل أمور الناس وحاضنته. أما عمل هذه المؤسسة الأساسي فهو تبييض الأموال القادمة من أمريكا الجنوبيّة وهي أموال معظمها ناتج عن التجارة المشبوهة، وهذا هو الأمر الذي وضع قاسم تاج الدين مالك شركة «تاجكو» في السجن بالولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن اعتقل بالمغرب عام 2017 بناء على مذكرة اعتقال دولية صادرة عن الولايات المتحدة الأمريكية تتهمه بتبييض الأموال والإرهاب، وهو أحد كبار مسؤولي مالية حزب الله في أفريقيا، وهو المموّل الأبرز في حينها للحزب، ناهيك عن كونه مدير أعمال زعيم الميليشيا حسن نصر الله.

ورغم الأزمة المالية والنقدية، التي تعصف بلبنان منذ ما يزيد على عام، إلا أن «القرض الحسن» لم تتوقف عن أعمالها، لناحية الرهن، كما أنها تواصل دفع الرواتب لعددٍ كبير من المتقاعدين والمنوطين بالرعاية من جانب «حزب الله» وبالدولار الأمريكي.

معابر غير شرعية

تشكّل المعابر غير الشرعية، التي تخضع على اختلافها لسيطرة الميليشيا، أحد أبرز مصادر دخل الحزب، فهو يجني منها أموالًا طائلة، إضافة إلى أنه يساهم في إنعاش النظامَين السوري والإيراني عبر إمدادهم بالمواد الأساسية، خصوصًا المحروقات، التي تشحّ في البلدين جرّاء العقوبات الأمريكية. كما يستخدم الحزب هذه المعابر لتهريب السلاح والصواريخ الدقيقة، إضافة إلى الماشية والمواد الغذائية وكثير من البضائع. وتحصل عملية تهريب مزدوجة من لبنان إلى سوريا والعكس، عبر معبر «جرماش قلد السبع» ومعبر «طلال ناصر الدين»، الذي يعتبر أكبر معبر في المنطقة، لكنه أغلق في 14 مايو الماضي، حيث يتم تهريب المفروشات والسجائر والسجاد العجمي والحديد الإيراني إلى لبنان عبر سوريا، كما تشمل المواد المهربة من لبنان إلى سوريا المخدرات والدولارات المزورة.

وهنالك معابر لا يمكن عبورها أيضًا إلى سوريا دون إبراز بطاقة يزوّد بها التنظيم الأشخاص، الذين يحددهم للعبور وهذه المعابر، معبر«مطربة» ومعبر «حوش السيد علي» ومعبر «خير الدين» ومعبر «خضر الحاج حسن» ومعبر «المشرفة» ومعبر «حاجز المهمة» التابع للحزب مباشرة. كما تنشط عمليات التهريب في مناطق الهرمل ووادي خالد في عكار ومعبر الزبداني، ومن المعابر العكارية: الجومة وفنيدق، مرورًا بالهرمل وحدود النهر الكبير، التي تفصل لبنان عن سوريا.

تهريب المواد

ويهرّب الحزب من خلال تلك المعابر من لبنان إلى سوريا، المواد الأساسية، التي تسمى المواد المدعومة من قبل الدولة، وهذه المواد أساسية للمواطن اللبناني، الذي بات يعاني من الفقر وفقدان الحاجيات الأساسية.. واللبنانيون في طريقهم نحو الجوع جرّاء الغلاء الفاحش، الذي سيحصل عند رفع الدعم عن المحروقات والخبز والأدوية، وتباع تلك المواد في سوريا، حيث تتم كل عمليات التهريب تحت إشراف «حزب الله» والحرس الثوري الإيراني، التي تدرّ عائدات تمد كلًا من الحزب والنظام السوري بالتمويل، الذي يحتاجان إليه لاستمرار وتمويل أنشطتهما العسكرية ضد السوريين.

وعمليات تهريب المواد المدعومة من الدولة اللبنانية تحرم الشعب اللبناني من هذه المواد وتحرم الخزينة اللبنانية من عائدات الجمارك إلى جانب البنزين والمازوت (زيت الوقود) والدقيق، الذي يتم الحصول عليه بأسعار مدعومة، وتُباع هذه السلع من خلال شبكة سورية ويتقاسم العائدات مع النظام السوري، بحيث تتكبّد الدولة اللبنانية من التهريب «لا تقل عن مليار دولار أمريكي سنويًا»، ويذهب جزء كبير منها إلى حزب الله.

قانون قيصر

وخلال الأشهر الأخيرة، لجأ حزب الله بفعل «قانون قيصر» إلى إفراغ القرى الحدودية مع سوريا من أهلها من أجل تشييد معابر سرية بهدف الالتفاف على القانون، ومن أبرز هذه القرى بلدة «طفيل»، التي هجر أهلها بحجة العمليات العسكرية، وأعقب ذلك عمليات شراء قسرية، وتملك مشكوك بقانونيته، فضلًا عن خطف وتهديد شبابها. ودعم هذا الأمر بتشييد معامل أسمنت وحديد في منطقة جنتا، بغية إيصال المواد بشكلٍ أسرع إلى هذه المناطق، بحيث يتم إنجاز المعابر السرية بسرعة.

تجارة الأعضاء

ولم يترك حزب الله تجارة منافية للأخلاق إلا مارسها للحصول على المال، فقد مارس هذا التنظيم الذي يتخفى تحت حجج وذرائع دينية وغيرها أعمال القتل وتجارة الأعضاء البشرية، وكانت هذه التجارة في أوج ازدهارها خلال الحرب السوريّة، التي شارك فيها الحزب قتلًا وتنكيلًا، لكن هذه التجارة لا تزال مستمرة ولم تنتهِ، وينتهج الحزب في امتهانها طرقًا عديدة منها الخطف والقتل وبيع الأعضاء، أو نبش قبور حديثي المدفن وبيع أعضائهم، أو القيام بعمليّات خداع لأشخاص يُعانون أمراضًا مستعصية من أجل السّفر إلى إيران، وهناك تُكتمل الجريمة بالتعاون مع النظام الإيراني وأجهزته.

كما أن الحزب يتاجر حتى بأعضاء الأشخاص المنتسبين له، ولم يرحم المنخرطين في صفوفه أو المؤيّدين له، وصدر بهذا الأمر فتوى من القضاء الشّرعي في الحزب والمُرمّز بـ 990 من رئيسه عضو الشورى في حزب الله، محمد يزبك، تجيز سرقة الأعضاء البشرية، وتختصّ في هذا المجال وحدات أمنيّة وأخرى طبيّة وأشخاص لهم علاقاتهم الاجتماعيّة والتّأثيريّة ضمن الحاضنة الشعبية، التي باتت ضحية كغيرها لجرائم هذا الحزب الإرهابي.
المزيد من المقالات