المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

التجارة العالمية تنتعش بوتيرة سريعة

الصين تقود الصعود.. والصادرات والواردات تتعافى أسرع مما حدث بعد الأزمة المالية

التجارة العالمية تنتعش بوتيرة سريعة

«يبدو أن الركود الأول الذي تسببت فيه أزمة كورونا تم التغلب عليه».. تورستن شميت، مدير قسم الاقتصاد في معهد لايبنتز

«ارتفعت حصة الصين من الصادرات العالمية بنسبة 11%، بينما انخفضت حصة الولايات المتحدة بنسبة 4%، وحصة فرنسا بنسبة 12%»

انتعشت تدفقات التجارة العالمية بقوة في الصيف الماضي، مسجلة أكبر ارتفاع خلال عقدين من الزمن، حيث أعيد فتح قنوات النقل الجوي والبحري، بينما ارتفع الطلب على السلع الاستهلاكية.

وقادت الصين الانتعاش العالمي، بعد أن زادت حصتها من إجمالي الصادرات الدولية، وكانت أحجام التجارة في سبتمبر فيها أقل بـ2% فقط من مستوياتها في نهاية عام 2019.

وقال مكتب تحليل السياسات الاقتصادية في هولندا، يوم الأربعاء، إن تدفقات البضائع عبر الحدود كانت أعلى بنسبة 12.5% في الأشهر الثلاثة حتى سبتمبر مقارنة بالربع الثاني، عندما انخفضت التدفقات بنسبة 12.2%. وكان هذا أكبر ارتفاع منذ الانتعاش القياسي، الذي شهده العالم في عام 2000 الذي شهد أكبر انخفاض في تاريخ الاقتصاد العالمي.

ويشير المزيد من المؤشرات إلى استمرار انتعاش التجارة منذ نهاية الربع الثالث. وتبيّن الدراسات الاستقصائية لمديري المشتريات بالمصانع في جميع أنحاء العالم استمرار ارتفاع طلبات التصدير في أكتوبر، بينما سجل مقياس حركة الحاويات، الذي جمعه معهد لايبنيز الألماني للأبحاث الاقتصادية، ومعهد اقتصاديات الشحن والخدمات اللوجيستية مستوى قياسيًا في نفس الشهر.

وقال تورستن شميت، مدير الاقتصاد في معهد لايبنتز: «يبدو أن الركود الأول الذي تسببت فيه أزمة كورونا تم التغلب عليه».

وتباينت قوة الانتعاش التجاري، حيث تقود الصين ودول نامية أخرى في آسيا الطريق، في حين تخلفت الولايات المتحدة عن الركب.

وتشير أرقام مكتب تحليل السياسات الاقتصادية إلى أنه في حين أن الصادرات من الصين والدول النامية الأخرى في آسيا قد تجاوزت بالفعل مستويات ما قبل الوباء في سبتمبر، فإن الصادرات من منطقة اليورو لا تزال منخفضة بنسبة 2.6%، والصادرات من الولايات المتحدة انخفضت بنسبة 9% تقريبًا.

وتعكس هذه الأرقام جزئيًا حقيقة أن الصين كانت أول دولة مصدّرة رئيسية تتعافى من تأثيرات الوباء وتخرج من إغلاقها، بينما لا تزال أوروبا والولايات المتحدة ومعظم دول العالم تعاني من زيادة في الإصابات.

لذلك كانت الصين في وضع قوي لتلبية الطلب المتزايد على المعدات الطبية الوقائية والأجهزة الإلكترونية، التي تساعد الناس على العمل من المنزل في أجزاء أخرى من العالم.

ويقدّر الاقتصاديون في مؤسسة يو بي أس أنه بحلول يوليو، ارتفعت حصة الصين من الصادرات العالمية بنسبة 11%، بينما انخفضت حصة الولايات المتحدة بنسبة 4% وحصة فرنسا بنسبة 12%.

وكتب الاقتصاديون في مذكرة للعملاء: «توضح البيانات العامة أن الوباء تسبب في اضطراب النصف الغربي للكرة الأرضية أكثر بكثير من النصف الشرقي».

ويبدو أن انتعاش تدفقات التجارة العالمية سيكون أسرع مما كان عليه في فترات الركود الأخيرة. وفي أعقاب الأزمة المالية العالمية، عندما انهار بنك ليمان براذرز، استغرقت التدفقات التجارية قرابة عامين للعودة إلى المستوى المسجل في سبتمبر 2008.

ويشير ذلك إلى أن البلدان في جميع أنحاء العالم تشهد انتعاشًا ثنائي السرعة، حيث يعود التصنيع والتجارة بسرعة إلى مستويات ما قبل الأزمة، بينما تستمر الأسر في شراء السلع المستوردة، التي غالبًا ما تكون مدعومة بالنقد الحكومي. لكن التعافي كان بطيئًا لمقدمي الخدمات المحليين مثل المطاعم ودور السينما، التي لا تزال تعوقها إجراءات السلامة، التي تهدف إلى احتواء الفيروس.

وقالت منظمة التجارة العالمية الأسبوع الماضي إن مؤشرها الرئيسي للتدفقات التجارية عاد إلى متوسطه طويل الأجل، مما يشير إلى أن التعافي في التدفقات التجارية من المرجح أن يستمر. ومع ذلك، قالت المنظمة إن معدل النمو من المرجح أن يتباطأ مع اقتراب عام 2020 من نهايته، حيث تمت تلبية الطلب على السلع، التي تراكمت خلال عمليات الإغلاق الربيعية إلى حد كبير، بينما استعادت الشركات أحجام مخزوناتها الطبيعية تقريبًا.
المزيد من المقالات