عاجل
المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

الأسواق الناشئة تجتذب تمويلا قياسيا بسبب آمال لقاح كوفيد - 19

مديرو المحافظ الاستثمارية يستعدون لما بعد كورونا ويراهنون على الانتعاش الكبير

الأسواق الناشئة تجتذب تمويلا قياسيا بسبب آمال لقاح كوفيد - 19

10.8 مليار دولار.. قام المستثمرون بضخها في الصناديق التي تستثمر في أسهم وسندات الأسواق الناشئة، وهو أعلى مستوى تمويل لها على الإطلاق.

وصلت كمية الأموال المتدفقة على صناديق الأسواق الناشئة الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، حيث أدى التقدم في تطوير اللقاح، وضعف الدولار إلى تعزيز شهية المستثمرين للمخاطرة وزيادة الاستثمار في تلك الأسواق.

وقام المستثمرون بتوجيه 10.8 مليار دولار إلى الصناديق التي تستثمر في أسهم وسندات الأسواق الناشئة، وفقًا لبحث أجراه بنك أوف أمريكا وبيانات الإي بي أف أر، وهو مبلغ قال البنك إنه الأعلى على الإطلاق.

وشملت أكبر مشتريات صافية من قبل المستثمرين الأجانب الأسهم الهندية والكورية الجنوبية، بالإضافة إلى الاستثمار في سندات الحكومة المكسيكية، وفقًا للبيانات الصادرة من كابيتال إيكونوميكس.

ويمثل النشاط المفاجئ تحوّلًا في العديد من الاقتصادات النامية، التي تمّ تجنب الاستثمار فيها إلى حد كبير هذا العام، بسبب انتشار فيروس كورونا، وما تلاه من تضرر للنمو العالمي. ووفقًا لمؤسسة مورنينج ستار، سحب مديرو الصناديق أكثر من 70 مليار دولار من الأسواق الناشئة في أشهر مارس وأبريل ومايو الماضيين.

لكن التطورات الإيجابية للقاحات في الأسابيع الأخيرة جعلت المستثمرين يستعدون للحياة بعد كوفيد -19، ويراهن البعض على كيفية جني أكبر المكافآت عقب انتهاء الأزمة.

وقال جان دهن، رئيس الأبحاث في شركة أشمور جروب: «أصبح المستثمرون أكثر حبًا للمخاطرة». وأضاف: «إذا كان العالم سيتحسن ببطء، فإن الأسواق الناشئة على وجه الخصوص ستكون جذابة للمستثمرين».

وذلك لأن العديد من الدول النامية تضررت بشدة من الوباء. ولم تكن حكوماتهم وبنوكهم المركزية قادرة على الإنفاق كما فعلت الولايات المتحدة أو أوروبا لدعم اقتصاداتهم، مما أدى إلى انكماش حاد وانتعاش ضعيف.

ولا تزال العديد من الأسهم والسندات في الأسواق الناشئة تتمتع بأسعار رخيصة، حسب مؤشر أم أس سي آي، الذي يتتبع أسهم الأسواق الناشئة، فباستثناء الصين، التي ظل اقتصادها ثابت بشكل أساسي خلال العام. وبالمقارنة، ارتفع مؤشر أس آند بي 500 بنسبة 12% تقريبًا.

وكان علامة فارقة بخصوص أبحاث لقاحات الفيروس ظهرت، يوم الإثنين الماضي، حيث أعلنت أسترا زينكا، التي تعمل مع باحثين في جامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة، أن لقاحها فعّال بنسبة تصل إلى 90% وسيتراوح سعره بين 3 دولارات و5 دولارات. وبالتالي ستكون الجرعة من هذا اللقاح أرخص بكثير من تلك، التي طوّرها منافسون مثل فايزر وبيونتيك وموديرنا، كما قالت إنها تسعى لتزويد البلدان منخفضة الدخل باللقاح.

وقال شانيل رامجي، مدير صندوق متعدد الأصول في شركة بيكتيت أسست مانجمنت: «هذا اللقاح سيساعد البرازيل والمكسيك والهند بصفة خاصة؛ لأنهم شهدوا معدلات تفشٍّ كبيرة لوباء كوفيد - 19».

ويملك الصندوق، الذي يعمل به رامجي كثيرًا جدًا من الاستثمارات في الأسواق الناشئة، أكثر حتى من المعيار الذي يتوجب عليه اتباعه. وتشكّل الاستثمارات في الصين الجزء الأكبر من مخصصاته، لكنه قال إنه اشترى أيضًا بعض الأصول البرازيلية والمكسيكية مؤخرًا.

وحتى الآن خلال هذا الشهر ارتفع مؤشر بوفيسبا في البرازيل ومؤشر آي بي سي في المكسيك بأكثر من 14%. بينما انخفض العائد على السندات المكسيكية القياسية لأجل 10 سنوات إلى ما دون 5.9% يوم الإثنين، وهو أدنى مستوى له في أكثر من تسعة أسابيع.

ومن المتوقع أيضًا أن تشهد هذه البلدان أداءً جيدًا بسبب تركيزها على صادرات السلع، التي يجب أن تحصل على دعم من النمو الاقتصادي الصيني القوي وضعف الدولار الأمريكي. وأبلغت الصين عن توسّع بنسبة 4.9% في الربع الثالث، ويتوقع الاقتصاديون أن تستمر قوة بكين الاقتصادية في العام المقبل، مع توقع نمو يتجاوز 8% في عام 2021.

وفي غضون ذلك، انخفض الدولار لعدة أسابيع، حيث من المتوقع أن يواصل الاحتياطي الفيدرالي إغراق السوق بالدولار لدعم الاقتصاد الأمريكي. وحسب مؤشر الدولار على وول ستريت جورنال، الذي يقيس قوة الدولار مقابل سلة من نظرائه، فقد كانت العملة الخضراء يوم الثلاثاء بالقرب من أدنى مستوى لها في عامين ونصف العام.

على الجانب الآخر، يتم تسعير النفط والمعادن ومعظم السلع الرئيسية الأخرى بالدولار، لذلك قدّم هذا دفعة قوية للطلب والبائعين. ومن المتوقع أن تستفيد البلدان التي تولد جزءًا كبيرًا من ناتجها المحلي الإجمالي من الموارد الطبيعية، بما في ذلك أيضًا روسيا وجنوب أفريقيا من الوضع الاقتصادي الحالي.

وتظهر هذه الاستفادة بشكل واضح في الانتعاش، الذي شهدته عملات هذه الدول، حيث ارتفع الروبل بنسبة 4.2% مقابل الدولار هذا الشهر، كما تم تداول الراند الجنوب أفريقي والبيزو المكسيكي بالقرب من أقوى مستوياتهما منذ أوائل مارس أول أمس الثلاثاء.

وقال إدوارد جلوسوب، الخبير الاقتصادي، الذي يركز على الأسواق الناشئة في كابيتال إيكونوميكس: «إن قوة العملة مقابل الدولار الأمريكي تعني أن البنوك المركزية يمكنها خفض أسعار الفائدة أكثر قليلًا في البيئة الاقتصادية الحالية، خاصة في دول مثل جنوب أفريقيا والمكسيك».
المزيد من المقالات