المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

ارتفاع أسعار النفط المتزايد يؤكد تفاؤل المستثمرين بالنمو العالمي

الخام الأمريكي وصل لأعلى مستوى له منذ أوائل مارس بعد تحقيق 6 مكاسب في 7 جلسات

ارتفاع أسعار النفط المتزايد يؤكد تفاؤل المستثمرين بالنمو العالمي



35%: ارتفاعا في قطاع الطاقة على مؤشر أس آند بي 500 هذا الشهر، حيث كان منتجو الطاقة من بين الأفضل أداءً بسوق الأسهم في الأيام الأخيرة

يتوقع المتداولون الآن حدوث انتعاش في الاستهلاك، مما يرفع الطلب على النفط حتى عام 2021



تواصلت سلسلة الارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط أول أمس الثلاثاء، مما دفع الخام إلى أعلى مستوى له منذ أوائل مارس، حيث يراهن المستثمرون على توقعات اقتصادية أكثر إشراقًا وزيادة الطلب على الوقود.

وارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي تسليم يناير بنسبة 4.3%، ليصل إلى 44.91 دولار للبرميل، لتصعد الأسعار بذلك للمرة السادسة في سبع جلسات، متجاوزة أعلى مستوى إغلاق لها منذ أواخر أغسطس. وبدأ النفط هذه السنة فوق مستوى الـ 60 دولارا، ثم انخفض لفترة وجيزة إلى ما دون صفر دولار للمرة الأولى على الإطلاق في أبريل، حيث أدى الإغلاق بسبب فيروس كورونا إلى شل الطلب، ثم انتعش بنحو 40 دولارًا هذا الصيف.

وكانت الأسعار تحوم حول مستوى 40 دولارًا لأشهر، لكن نتائج تجارب لقاح فيروس كورونا المتفائلة في الأسابيع الأخيرة تسببت في مكاسب جديدة. وانعشت البيانات الصادرة عن شركة موديرنا والثنائي فايزر وبيونتيك وأسترازينكا وجامعة أكسفورد الآمال بأن المستهلكين العالميين سيتم حقنهم باللقاح بسرعة أكبر مما كان متوقعًا في السابق، وبالتالي سيتم استئناف نشاط السفر بسرعة أكبر.

وسيكون استئناف نشاط السفر بمثابة نعمة لمنتجي الطاقة مثل شركة شيفرون وإكسون موبيل، لأن الطلب على النفط يرتفع عندما يتزايد عدد الأشخاص، الذين يقودون سياراتهم ويسافرون بالطيران، وتنتقل السفن المحملة بالبضائع في جميع أنحاء العالم. وكان الوباء قد تسبب في انخفاض تاريخي في الطلب على الوقود في أوائل العام، وأدى إلى عمليات تراجع جديد للأسواق في أواخر أكتوبر، لكن المتداولين يتوقعون الآن حدوث انتعاش في الاستهلاك، مما يرفع الطلب على النفط حتى عام 2021.

وقال روبرت ياوجر، مدير قسم العقود الآجلة في شركة ميزوهو الأمريكية للأوراق المالية، «هناك تغيير واضح في كل جوانب السوق، فكل شيء أصبح أكثر إيجابية الآن».

وفي إشارة أخرى على انتعاش الأسواق، فإن المحللين الآن باتوا أكثر تفاؤلاً بشأن الطلب المستقبلي على النفط، كما أن العقود الآجلة للخام الأمريكي، التي تنتهي في الصيف المقبل تكلف الآن أكثر من العقود الآجلة، التي تنتهي في وقت لاحق من عام 2021.

وهذا الوضع، المعروف باسم «التأجيل الاعتيادي»، يشير إلى زيادة الاستهلاك المتوقع ويرسل إشارة صعودية إلى المستثمرين، الذين غالبًا ما يكون لديهم حافز لبيع العقود، التي تنتهي صلاحيتها في وقت أقرب، وشراء العقود الآجلة طويلة الأجل. وتظهر بيانات لجنة تداول السلع الآجلة أنه مع انتعاش توقعات الطلب، رفعت صناديق التحوط والمستثمرون الآخرون المضاربون صافي الرهانات على ارتفاع أسعار الخام الأمريكي في الأسابيع الأخيرة. وبالإضافة إلى نتائج تجارب اللقاح الإيجابية، رحب محللو وول ستريت أيضًا بفوز المرشح الديمقراطي جو بايدن مؤخرًا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وكان العديد من المتداولين يخشون من حدوث نزاعات أو اضطرابات تتعلق بالتصويت عبر البريد، التي من شأنها التشكيك في النتيجة لأسابيع بعد يوم الانتخابات، وتزيد من مستويات عدم اليقين الاقتصادي المرتفعة بالفعل في الأسواق.

أيضًا يتفاءل بعض المستثمرين بترشيح بايدن المتوقع لرئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابقة جانيت يلين لتكون وزيرة الخزانة الأمريكية التالية. ويتوقع المحللون مساندة «يلين» لتقديم المزيد من الحوافز لدعم الاقتصاد بينما يتعافى من الوباء.

وقال يوجر: «يتوقع المستثمرون أن يلين ستعمل مع رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الحالي جيروم باول لضخ حزمة تحفيز اقتصادية ضخمة جديدة في الاقتصاد الأمريكي»، مما يضمن المزيد من المساعدات المالية ودعم السلع.

هذا التفاؤل بشأن الاقتصاد العالمي يدفع إلى تحقيق مكاسب في الأصول الحساسة للنمو عبر نوافذ الأسهم والسلع والعملات. ومع ارتفاع أسعار النفط، كان منتجو الطاقة من بين الأفضل أداءً في سوق الأسهم بالأيام الأخيرة، حيث ارتفع قطاع الطاقة على مؤشر أس آند بي 500 بأكثر من 35% حتى الآن هذا الشهر، مع قيام شركات مثل دايموند باك إنرجي، وأوكسيدينتال بتروليوم بتقليص بعض الخسائر الضخمة، التي تكبدوها في عام 2020.

وينظر بعض التجار إلى الصعود في أسهم الطاقة على أنه إشارة متفائلة لسوق السلع، لأن أسهم المنتجين تميل إلى أن تكون أكثر تطرفًا من أسعار النفط، حيث ترتفع بشكل أسرع عندما يرتفع النفط الخام ولكنها تفقد قيمتها بسرعة أكبر عندما ينخفض النفط.

وينتظر المحللون لمعرفة ما إذا كانت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها الآخرون مثل روسيا سيواصلون تخفيضات الإمدادات الحالية بعد مكاسب الأسعار الأخيرة. وفي وقت سابق من الشهر، توقع المحللون اتخاذ (أوبك) لمزيد من تخفيضات الإنتاج لدعم انخفاض أسعار النفط وسط ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا حول العالم.

ويحذر التجار من أنه إذا تراجعت المنظمة وشركاؤها عن تقليص الإمدادات أو بدا أنهم يترددون في دعمهم لسوق النفط، فقد يتلاشى الارتفاع الأخير. في حين أن العديد من المحللين متفائلون بشأن توقعات الطلب في عام 2021. وهناك قلق أيضًا من أن القيود الأخيرة في أوروبا لكبح الوباء وتزايد الحالات في الولايات المتحدة قد تؤدي إلى زيادة العرض على المدى القصير هذا الشتاء. وعلى صعيد سوق السلع، تراجعت العقود الآجلة للذهب الأكثر تداولًا، أول أمس الثلاثاء، بنسبة 1.8% لتصل إلى 1804.60 دولار للأونصة. وتواصلت عمليات البيع الأخيرة مع قيام التجار ببيع المعدن الأصفر -الذي يشكل ملاذا آمنا للمستثمرين في خضم الأزمات- وسط انتشار حالة من التفاؤل بشأن التوقعات الاقتصادية العالمية.
المزيد من المقالات