بوينج وآيرباص تتعاركان بينما تسعى الصين لصدارة سوق تصنيع الطائرات العالمي

أمريكا وأوروبا من مصلحتهما إنهاء الصراع في المجال الجوي

بوينج وآيرباص تتعاركان بينما تسعى الصين لصدارة سوق تصنيع الطائرات العالمي

168 مقعدا: تسعها طائرة كوماك C919، المنافسة لبوينج وآيرباص.

«تسعى بكين للاستحواذ على قطعة كبيرة من سوق تصنيع الطائرات، كجزء من خطة صنع في الصين 2025».

سيكون أحد التحديات التجارية التي سيتعين على جو بايدن مواجهتها كرئيس للولايات المتحدة هو إدارة النزاع الأمريكي مع الاتحاد الأوروبي بشأن شركتي بوينج وإيرباص. فرغم أن المشاكل بين شركتي تصنيع الطائرات قديمة ولا يبدون أنها تنتهي أبدًا، لكن هناك حاجة ملحة لإنهاء تلك المشكلة الآن وعاجلًا، حيث تستعد الصين لاقتحام سوق الطائرات، والمطالبة بحصة كبيرة في السوق على حساب خصومها الضعفاء.

وتصاعد الخلاف بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في وقت سابق من هذا الشهر عندما أعلنت بروكسل عن فرض رسوم جمركية جديدة على صادرات أمريكية بقيمة 4 مليارات دولار، ردا على الإعانات التي تقدمها لدعم شركة بوينج في سوق الطائرات.

وتأتي خطوة الاتحاد الأوروبي في أعقاب القيود التي فرضتها الولايات المتحدة العام الماضي على 7.5 مليار دولار من صادرات الاتحاد الأوروبي، من الجبن ولحم الخنزير إلى زيت الزيتون والنبيذ.

وعلى عكس العديد من التعريفات التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مدى السنوات الأربع الماضية، فإن هذه التعريفات الانتقامية المتبادلة قانونية تمامًا بموجب القانون الدولي، لأنها مصرح بها من قبل منظمة التجارة العالمية.

وأسفرت قضيتان متوازيتان أمام منظمة التجارة العالمية عن أحكام متوازية للطرفين، حيث صدر حكم بانتهاك الاتحاد الأوروبي لقواعد الإعانات في منظمة التجارة العالمية من خلال مساعدة شركة إيرباص، وانتهكت الولايات المتحدة بدورها تلك القواعد نفسها من خلال مساعدة شركة بوينج.

ونظرًا لأن القانونيين في منظمة التجارة العالمية قرروا أن أياً من الجانبين لم يمتثل بالكامل لهذه الأحكام، فقد مُنح كل جانب الإذن القانوني لفرض ضرائب حدودية جديدة على الآخر.

وتسببت الرسوم الجمركية في خسائر اقتصادية للطرفين، خاصة في خضم الانكماش العالمي الناجم عن وباء كوفيد-19، كما أن الفشل في حل هذا الخلاف يزيد من زيادة مشكلات قطاع الطيران، والذي يعد من بين أكثر القطاعات التي عانت خلال الوباء.

وتعود بدايات المشاكل في قطاع الطيران بين أمريكا وأوربا إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما بدأت شركة إيرباص (المملوكة بشكل مشترك لهيئات فرنسية وإسبانية وألمانية وبريطانية) في الحصول على حصة سوقية كبيرة من شركة بوينج، التي كانت في السابق تحتكر بالكامل السوق. واشتعل الخلاف الكامل في عام 1992، بعد أن وافقت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على الحد من الدعم الحكومي الممنوح لكلا الشركتين.

وفي عام 2004، انهارت تلك الاتفاقية بسبب الخلافات حول أنواع المساعدات الحكومية المسموح بها. وانسحبت الولايات المتحدة من الاتفاقية ورفعت قضية ضد الإعانات المقدمة من الاتحاد الأوروبي إلى منظمة التجارة العالمية. ورداً على ذلك، رفع الاتحاد الأوروبي قضية مماثلة لمنظمة التجارة العالمية ضد الولايات المتحدة، تلاها 16 عامًا من الدعاوى المعقدة.

وتم إنهاء قضايا منظمة التجارة العالمية هذا العام، لكن لم يتفق أي من الجانبين على محادثات قد تؤدي إلى إلغاء الرسوم الجمركية بالكامل، ووضع حد لتهديد كل من بوينج وإيرباص. ويجب أن يصدر قرار إلغاء الرسوم عاجلاً وليس آجلاً. ولكن في الوقت الحالي، تحتكر الشركتان السوق العالمية في إنتاج الطائرات المدنية الكبيرة، لكن السوق على وشك التغيير بشكل كبير.

وسعت الصين - التي ستصبح قريبًا أكبر سوق طيران في العالم - على مدار سنوات للاستحواذ على قطعة كبيرة من سوق تصنيع الطائرات، وذلك جزء من خطتها التي تحمل عنوان "صنع في الصين 2025". وتصنيع الطائرات ومركبات الفضاء بين القطاعات العشرة الرئيسية، التي استهدفتها الصين في سياستها الصناعية.

وتم توجيه آمال بكين - إلى جانب أموال لا حصر لها - في شركة مملوكة للدولة باسم مؤسسة الطائرات التجارية الصينية أو "كوماك".

وحتى وقت قريب، كانت كوماك متأخرة بعدة سنوات عن خطتها لصنع طائرة ركاب كبيرة والتنافس مع بوينج وإيرباص، كما رفض العملاقان الغربيان عمومًا احتمال وجود منافسة صينية حقيقية معهما في أي وقت قريب.

ولكن معايير المنافسة تغيرت الشهر الماضي، بعد إطلاق طائرة كوماك C919 ذات الجسم الضيق والتي تتسع لـ 168 مقعدًا، وهي منافسة محتملة لطائرة بوينج 737 ماكس وطائرة إيرباصA320neo، وقامت الطائرة الجديدة بأول رحلة عرض جوي لها في مؤتمر نانتشانغ للطيران. وتسعى كوماك للحصول على شهادة C919 في عام 2021، ومن المقرر تسليم أول شحنات للطائرة في العام المقبل.

وقد لا تصل الصين إلى مستوى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في هذا القطاع، الذي يعتمد على بعض أكثر التقنيات تقدمًا في العالم. لكن التقدم الذي أحرزته بكين في مجالات مثل الاتصالات السلكية واللاسلكية وتصنيع الأسلحة يشير إلى أنه لا ينبغي الاستهانة بها في أي قطاع. أيضًا قد يؤدي انخفاض الطلب على الطائرات المدنية الكبيرة خلال الوباء إلى منح الصين فرصة للاستيلاء على حصة من السوق قصير الأجل المتقلص، من خلال عرض أسعار أقل من بوينج وإيرباص.

ونظرًا لأن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كانا المنتجين العالميين الوحيدين للطائرات المدنية الكبيرة لعقود من الزمان، فإن جميع أعضاء منظمة التجارة العالمية الآخرين كانوا على استعداد منذ فترة طويلة للسماح للاثنين بعقد صفقات منفصلة بشأن دعم طائراتهم. ولكن إذا لم تحل القوتان نزاعهما قريبًا، فقد يفاجئوا بالصين وهي تلعب دور أكبر مستقبلًأ في سوق تصنيع الطائرات.

المزيد من المقالات