فيروس كورونا يثير الاضطرابات الاجتماعية حول العالم

فيروس كورونا يثير الاضطرابات الاجتماعية حول العالم

الثلاثاء ٢٤ / ١١ / ٢٠٢٠
في عام 1625 كتب الشاعر البريطاني جورج ويذر بيتا من الشعر قال فيه:

«عندما عجزنا عن تلبية احتياجات مرضنا وفقرنا، زادت الأوامر الصارمة من أحزاننا وعرقلت إنقاذنا».


وكان ذلك في إطار وصف الشاعر لتمرد انتشر ضد قواعد التباعد الاجتماعي. ونظرا لأن المواطنين اعتبروا إجراءات الحجر الصحي والإغلاق عقوبات ظالمة وطاغية، فقد خرجوا إلى شوارع لندن، وكان المرض المتفشي آنذاك هو الطاعون.

ويقول المحلل السياسي أندرياس كلوث في تقرير نشرته وكالة بلومبرج للأنباء إن نفس هذا التفكير كان وراء خروج حوالي 20 ألف شخص إلى شوارع مدينة لايبزج الألمانية. وخرقا لكل القواعد، رفض المتظاهرون ارتداء الكمامات، حسب تقديرات الشرطة. وكانوا يمثلون طيفا متعدد الأشكال من أتباع نظريات المؤامرة ومحبي الحرية، ومن المتطرفين اليمينيين وأولئك الذين يحنون ببساطة للثورة السلمية في ألمانيا الشرقية، التي اندلعت منذ 31 عاما.

وكانت تلك المظاهرة هي الأحدث بعد كثير من مثل هذه المظاهرات، التي شهدها هذا العام في ألمانيا، وعشرات الدول الأخرى. فقد تظاهر المواطنون، أو قاموا بأعمال شغب أو نظموا احتجاجا، من ميدان الطرف الأغر إلى مقر مجلس نواب ميتشجان، وكانوا مسلحين أحيانا. وأحصت مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي أكثر من 30 مظاهرة كبرى في 26 دولة في الفترة بين مارس وأكتوبر الماضيين، وكانت فقط ضد القيود المفروضة بسبب تفشى فيروس كورونا المستجد.

وأضاف كلوث إن الاحتجاجات، التي شهدتها لايبزج أو ميتشجان، أو بريطانيا أو أستراليا، تمثل فقط نوعا واحدا من الاضطرابات، كما قال توماس كاروثيرز نائب رئيس مؤسسة كارنيجي ودار نشر بنيامين بريس. فهذه المظاهرات تعبر عن إحباطات أشخاص ميسورين نسبيا يعيشون في ديمقراطيات مزدهرة وناجحة.

ويضم نوع مختلف من الاضطرابات الكثير من المظاهرات ضد حكومات أو زعماء، هناك شكوك في تورطهم في فساد (بلغاريا، على سبيل المثال)، أو لا يتسمون بالكفاءة (البرازيل) أو غوغائيين أو غير ليبراليين، أو حتى غير ديمقراطيين.

وعلى سبيل المثال، تظاهر الإسرائيليون ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد أن أغلق المحاكم، وأجل عقد جلسات البرلمان وطالب بالمراقبة الرقمية، وكل ذلك باسم محاربة جائحة كورونا. كما تظاهر الصربيون ضد رئيسهم، ألكسندر فوتشيتش. فقد رفع الإغلاق لإتاحة الفرصة أمام إجراء انتخابات كانت في مصلحته، ولكن ذلك أسهم في نهاية الأمر في عودة تفشي الفيروس. وحينئذ فرض إغلاقا ثانيا، اعتبره الصربيون محاولة لقمع المعارضين.

وهناك نوع ثالث من المظاهرات أكثر شيوعا في الدول الفقيرة. وهو يحشد المواطنين، ليس بسبب قلقهم بشأن الفيروس أو الديمقراطية، ولكن لأنهم يخافون على مصادر رزقهم.

ففي مالاوي، تظاهر البائعون في الشوارع رافعين لافتات تحمل عبارة «نموت من كورونا أفضل من أن نموت من الجوع». كما قام المواطنون في الإكوادور بأعمال شغب ضد السياسات الخاصة بمواجهة فيروس كورونا، التي تهدد بإفقارهم، بما في ذلك إغلاق الشركات المملوكة للدولة ووقف صرف المرتبات.

وقال كلوث إن هناك أيضا كثيرا من المظاهرات، التي ليست لها علاقة كبيرة بكورونا، وربما أصبحت أكثر إلحاحا أو مرارة في سياق الجائحة. فحركة «حياة السود مهمة» هي انتفاضة ضد الظلم العنصري، الذي عاود الظهور في الولايات المتحدة بعد مقتل جورج فلويد. وانتشرت الحركة بعد ذلك في 16 دولة أخرى، على الأقل.

واختتم كلوث تقريره بالقول إن مراكز الأبحاث أشارت في مارس الماضي، في بداية انتشار الفيروس، إلى أننا سندخل «عصر الاحتجاجات الجماعية». ومثل الكثير من الأوبئة الأخرى السابقة، سوف تكون جائحة كورونا الآن بمثابة عامل يؤدى إلى سرعة انتشار النيران. وسوف تؤدي بعض القلاقل إلى إسقاط حكومات، بينما سوف يتم قمع قلاقل أخرى. وسوف يندلع بعضها في القريب العاجل، وسوف يستمر بعضها في الاشتعال لسنوات.
المزيد من المقالات
x