الأوراق المالية لشركات السيارات تجذب أعين الباحثين عن عوائد سريعة

الخيارات غير التقليدية انتعشت بسبب المعدلات الصفرية للاستثمارات منخفضة المخاطر

الأوراق المالية لشركات السيارات تجذب أعين الباحثين عن عوائد سريعة

«قالت شركة تويوتا اليابانية إن مشتريات سندات الشركة تضاعفت ثلاث مرات تقريبًا، وذلك في الفترة بين شهر مارس الماضي إلى سبتمبر».

«سبب حماس المستثمرين للأوراق المالية لشركات السيارات هو تفوق عائدات الأوراق المالية خاصتهم، مقارنة بتلك التي تقدمها الاستثمارات الأخرى منخفضة المخاطر».

2 % عائد الأوراق المالية التي قدمتها شركة تويوتا معظم هذا العام للمستثمرين.

A1 التصنيف الائتماني لشركة تويوتا موتور الائتمانية من مؤسسة موديز إنفستور سيرفس، وهو خامس أعلى تصنيف على مستوى الاستثمار.

من بين أهم المزايا الاستثمارية التي قدمها بعض صانعي السيارات مؤخرًا هي تقديمهم لعوائد كبيرة نسبيًا وفي فترة قصيرة. وهذا دفع المستثمرين للتدفق على ضخ أموالهم في شركات السيارات العالمية الكبرى، مثل: شركة تصنيع السيارات اليابانية تويوتا موتورMotor Corp Toyota، التي اشتروا فيها سندات قصيرة الأجل، وقسائم شهرية بمعدل سنوي 2 ٪ لمعظم هذا العام.

وقالت تويوتا إن مشتريات سندات الشركة تضاعفت ثلاث مرات تقريبًا في الفترة بين شهر مارس الماضي إلى سبتمبر، كما زاد عدد الحسابات التي يديرها المستشارون الماليون، مما يشير إلى أن المتخصصين الماليين يفكرون في ضم أسهم وسندات الشركة أيضًا للمحافظ الاستثمارية الخاصة بعملائهم.

أيضًا توفر شركات صناعة السيارات مجموعة من الأوراق المالية، التي يطلق عليها اسم «سندات الطلب ذات السعر المتغير»، وهي في الأساس عبارة عن سندات غير مضمونة، يتم الحصول عليها من خلال دفع النقد للشركة. ولا توجد لها سوق عامة، كما يمكن للمستثمرين عادة سحب أموالهم منها حسب الرغبة. ويمكن تغيير أسعار الأوراق المالية في أي وقت من قبل الشركة، كما يمكنها سحب الأوراق المالية من المستثمرين وفقًا لتقديرها.

وتويوتا ليست صانع السيارات الوحيد الذي يقترض مباشرة من المستثمرين الأفراد، حيث تقدم وحدات مرسيدس-بنز وفورد موتور وجنرال موتورز برامج مماثلة، ولكن مع وضع مجموعة من القيود مختلفة، والتي يقولون إنها تساعد في تنويع قاعدة التمويل الخاصة بهم. ومن بين الشركات الأخرى التي دخلت هذا السوق مؤخرًا هي شركة آلي فاينانشيال، وشركة كاتربيلر المتخصصة في تصنيع المعدات الثقيلة.

وسبب حماس المستثمرين للأوراق المالية التي تقدمها شركات السيارات هو تفوق عائدات الأوراق المالية لشركات صناعة السيارات بكثير مقارنة بتلك التي تقدمها الاستثمارات الأخرى منخفضة المخاطر نسبيًا.

وفي الفترة الأخيرة، خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى ما يقرب من الصفر لمحاربة الضرر الاقتصادي للوباء، بينما اشترى ما تصل قيمته إلى مليارات الدولارات من سندات الخزانة، للمساعدة في إبقاء تكاليف الاقتراض الأمريكية منخفضة.

وأدى ذلك إلى انخفاض عائدات المنتجات الاستثمارية المرتبطة بأسعار الفائدة الأمريكية، مثل السندات الحكومية وشهادات الإيداع وصناديق أسواق المال.

واعتبارًا من 11 نوفمبر الجاري، وصل متوسط معدل إيداع الشهادات لمدة عام إلى 0.24 ٪، وفقًا لبيانات شركة بنك ريت، في حين بلغ متوسط أسعار حسابات سوق المال نحو 0.1 ٪.

ويقول بريندان كروز، مستشار الاستثمار في شركة دافيمان فاينانشيال، التي تتعامل في الغالب مع مستثمري الطبقة المتوسطة: «يبدو معدل الـ 2 ٪ الذي تقدمه الأوراق المالية لشركات السيارات، وكأنه صفقة جيدة نسبيًا في الوقت الحالي» - وذلك مقارنة بمعدلات الفائدة الأخرى التي توفرها الخيارات الاستثمارية التقليدية -.

وفي نفس الصدد، اقترحت شركة إنديانا بوليس على المستثمرين من عملائها شراء مجموعة من الأوراق المالية في شركة تويوتا هذا العام أكثر من أي وقت مضى، لكنها لم تشتر أيًا منها حتى الآن.

ويضيف كروز بقوله: «تعمل هذه الأوراق المالية بشكل أفضل للمستثمرين الذين يتطلعون إلى تجميع الثروة أو حمايتها بأمان، بدلاً من أولئك الذين يبيعون الاستثمارات لتمويل تقاعدهم». وأضاف: «هناك أدوات مختلفة متاحة يمكن من خلالها توفير دخل حقيقي للمستثمر.»

لكن وعلى الجانب الآخر، تحمل الأوراق النقدية مخاطر أكبر من أي استثمار آخر، مقارنة بشهادات الإيداع أو صناديق الاستثمار في أسواق المال. فعلى سبيل المثال، يتم حماية السندات الحكومية محمية بواسطة صندوق تأمين فيدرالي تصل قيمته إلى 250 ألف دولار، بينما تميل صناديق أسواق المال، بسبب اللوائح الفيدرالية، إلى امتلاك مزيج متنوع من الديون قصيرة الأجل.

أما سندات تويوتا فهي غير مضمونة، مما يعني أنه سيتعين على المستثمرين الانتظار في طابور خلف الدائنين الآخرين إذا حدثت أزمة، وانتهى الأمر بالشركة وهي تكافح لدفع الفائدة أو رأس المال.

حصلت شركة تويوتا موتور الائتمانية على تصنيف ائتماني A1 من مؤسسة موديز إنفستور سيرفس، وهو خامس أعلى تصنيف على مستوى الاستثمار.

ويجب على المستثمرين شراء ما لا يقل عن 500 دولار من أوراق تويوتا والاحتفاظ بنصف هذا المبلغ على الأقل في الحساب، على الرغم من أن الشركة تقول إنها تستطيع سحب الأموال في أي وقت، وتتوقع استلام المبالغ في غضون يوم إلى يومين بحد أقصى.

وبسبب الحد الأدنى المنخفض والعائد المرتفع نسبيًا فإن معدل الفائدة المتغيرة قصيرة الأجل التي توفرها الأوراق المالية الخاصة بشركة تويوتا يعتبر أكثر جاذبية للمستثمرين من بعض منافسيها.

وتقدم شركة فورد موتور الائتمانية، الذراع التمويلية لشركة السيارات الأمريكية فورد العملاقة – والتي تحمل تصنيف Ba2 في ديترويت - برنامجًا مشابهًا على أساس متدرج.

ويدفع المستثمرون في أوراق الدرجة الأولى المالية للشركة من 1000 دولار إلى 15000 دولار لكسب عائد سنوي يصل إلى 0.8 ٪.

وتقدم شركة مرسيدس بنز للأرواق المالية في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي الذراع المالية للعلامة التجارية الألمانية للسيارات الفاخرة التابعة لشركة دايملر إيه جي سندات طلب خاصة ومتغيرة السعر للمستثمرين المعتمدين.

ويجب على المستثمرين أن يدفعوا ما لا يقل عن 10000 دولار للحصول على عائد سنوي قدره 1.5 ٪ من الأموال متوفرة حسب الحاجة عند الطلب، ويتم الدفع في غضون أيام قليلة.

وكانت هذه الأوراق المالية تتيح للشركات في السابق الوصول إلى مصادر تمويل أرخص. ولكن في أعقاب قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي غير المسبوق بشراء سندات الشركات لدعم الأسواق والاقتصاد، انخفضت تكاليف الاقتراض للشركات ذات التصنيف العالي مثل تويوتا إلى أدنى مستوياتها القياسية، في حين أن أسعار السندات الحالية تتجاوز 100 سنت على الدولار.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت شركة تويوتا إن الشركة ستخفض المعدل السنوي على أوراقها النقدية إلى 1.5 ٪، بينما أعلنت شركة آلي فاينانشيال في ملف لجنة الأوراق المالية والبورصات، يوم الإثنين الماضي، أن الشركة تنوي إنهاء برنامجها لسندات الطلب ذات السعر القابل للتعديل، واسترداد مبلغ 2.5 مليار دولار الذي يحتفظ به مستثمرون خارجيون بحلول أواخر شهر فبراير من عام 2021.

وفي شهر أكتوبر الماضي، أصدرت شركة تويوتا سندات بقيمة 1.2 مليار دولار مستحقة في أكتوبر 2022، وتدفع قسيمة بنسبة 0.35 ٪.

وتم تداول سندات الشركة في آخر مرة عند مستوى 100.103 سنت على الدولار، وفقًا لـبيانات شركة بوند تيكر، مما يعني عائدًا بنسبة 0.296 ٪ عند الاستحقاق – وهو أقل بكثير من السعر المعروض على سندات طلب الشركة ذات السعر العائم -.

ويمكن أن يجعل ذلك الأوراق المالية للبيع بالتجزئة جذابة للمستثمرين، لأن أسعار الفائدة المنخفضة في الأسواق العامة تدل على ثقة المستثمرين في أن الشركة ستسدد ديونها بالكامل.

ومع ذلك، غالبًا ما ينصح المستشارون الماليون العملاء بعدم ضخ أموالهم في شركة واحدة. ويجب على أولئك الذين يعتمدون على مدفوعات الدخل الثابت كشكل من أشكال الدخل، مثل المتقاعدين، أن يتجنبوا هذا التركيز بشكل خاص على استثمار أموالهم في شركة واحدة، وذلك حسبما يؤكده لاري سويدرو، كبير مسؤولي الأبحاث في باكنغهام ستراتيجيك ويلث.

واختتم: «يمكن للمستثمر شراء محفظة استثمارية ضخمة للأوراق المالية من مئات الشركات حتى لا يواجه مخاطر تراجع شركة تويوتا – ذات العائد الأعلى-». وأضاف: «لن يتمكن المستثمر العادي الذي يشتري هذه الاستثمارات من تحليل المخاطر في كل من هذه الأوراق المالية ذات الأسعار العائمة».
المزيد من المقالات