إدراجات شركات الرعاية الصحية الصينية تحطم الأرقام القياسية

أكثر من 60 شركة جمعت 16.3 مليار من الاكتتابات العامة والإدراج الثانوي هذا العام

إدراجات شركات الرعاية الصحية الصينية تحطم الأرقام القياسية

%32: ارتفاعا في مؤشر أس آند بي لشركات الرعاية الصحية الصينية هذا العام، ومعظمها مدرجة في هونج كونج أو شنغهاي أو شنتشن

«إنها فرصة تأتي لمرة واحدة في العمر للاستثمار في الشركات التي يمكن أن تنمو من لا شيء لتصل إلى مليارات الدولارات». فو وي- رئيس مجلس إدارة شركة إيفريست ميدسينز

39.1 مليار دولار: إجمالي إدراجات شركات الرعاية الصحية على مستوى العالم الآن، أي ضعف إجمالي العام الماضي تقريبا

«شهد هذا العام نشاطًا مكثفًا للغاية بالنسبة لشركات الرعاية الصحية» كاثي تشانغ، مؤسسة مورجان ستانلي

عاشت شركات الرعاية الصحية الصينية عاما رائعا حتى الآن، حيث حققت انتعاشًا كبيرًا مع إجراء إصلاح شامل للنظام الصحي في البلاد، واتباع الشركات لقواعد تسجيل مريحة تساعد في زيادة مبيعات الأسهم.

وحتى الآن جمعت أكثر من 60 شركة رعاية صحية في الصين إجمالي 16.3 مليار دولار من العروض العامة الأولية، والإدراجات الثانوية في هونج كونج والبر الرئيسي للصين وأماكن أخرى، وفقًا لأرقام شركة ديالوجيك خلال فترة العام الممتد حتى 11 نوفمبر.

ويعتبر هذا الرقم أعلى بنسبة 138 ٪ تقريبًا عن عام 2019 بأكمله، وهو رقم قياسي من حيث قيمة الصفقات وعدد الشركات، حيث يبلغ إجمالي إدراجات شركات الرعاية الصحية على مستوى العالم الآن 39.1 مليار دولار، أي ضعف إجمالي العام الماضي تقريبًا.

وقالت كاثي تشانغ، رئيس قسم الرعاية الصحية لأسواق رأس المال العالمية في آسيا بمؤسسة مورجان ستانلي: «شهد هذا العام نشاطًا مكثفًا للغاية بالنسبة لشركات الرعاية الصحية».

وأضافت تشانغ إن العديد من المستثمرين الدوليين وسعوا نطاق تركيزهم من الأسواق الغربية ليشمل هونج كونج. وأوضحت أن البعض كانوا يتصرفون «كمستثمرين أساسيين» – أي أنهم يبرمون الصفقات من خلال الالتزام بشراء وحيازة حصة كبيرة - مما ساعد في جذب مستثمرين آخرين ودعم أداء تداول الأسهم في قطاع الرعاية الصحية.

وارتفعت قيمة الشركات التي يتم تداولها علنًا بالفعل على مؤشر أس آند بي لشركات الرعاية الصحية الصينية بما يقرب من 32 ٪ هذا العام، ومعظمها مدرجة في هونج كونج أو شنغهاي أو شنتشن. وارتفع مؤشر أس أند بي 500 المعادل بنسبة 8.9 ٪.

وقفزت بعض الأسهم الفردية بصورة أكبر، مثل شركة كانسينو بيولوجيكس التي تطور لقاح فيروس كوفيد- 19، وتبلغ قيمة أسهمها في هونج كونج الآن حوالي 2.5 ضعف ما كانت عليه في بداية العام.

ويتوازى هذا الازدهار مع زيادة عدد إدراجات شركات التكنولوجيا في بورصة هونج كونج وسوق ستار في شنغهاي، والتي تم إطلاقها العام الماضي. وفي كلتا الحالتين، فقد سهلت البورصات على الشركات الناشئة الانتعاش، من خلال إزالة بعض التعقيدات من عليها مثل متطلبات الربحية.

وتظهر بيانات ديالوجيك أن شركات الرعاية الصحية تأتي في المرتبة الثانية بعد شركات التكنولوجيا من حيث عائدات عمليات الإدراج الجديدة هذا العام في هونج كونج والبر الرئيسي للصين.

ومن الشركات التي انتعشت أيضًا صانعو الأدوية التقليديون، والشركات التي تستخدم العمليات البيولوجية لتطوير عقاقير جديدة، وصانعو الأجهزة الطبية، ومشغلو المستشفيات ومراكز البحوث.

وسمحت إصلاحات البورصات للشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية - التي غالبًا لم تقدم أي منتجات إلى السوق بعد - بجمع جزء كبير من الأموال، حيث تكون شركات التكنولوجيا الحيوية أكثر عرضة للازدهار والكساد - على حد سواء - من شركات الأدوية التقليدية والأجهزة الطبية.

وفي هونج كونج، تقول البورصة إن عمليات الإدراج الجديدة للرعاية الصحية رفعت ما يعادل 16.9 مليار دولار منذ إدراج إصلاحاتها في 2018 حتى نهاية أكتوبر من هذا العام. وشكلت التكنولوجيا الحيوية قبل الإيرادات غالبية الإدراجات من حيث العدد، وحوالي 47 ٪ من إجمالي المبالغ التي تم جمعها.

وقال فينسينت يو، محلل أبحاث الرعاية الصحية في جي بي مورجان أسيست مانجمنت، إن المستثمرين تحمسوا للشركات غير المربحة حاليًا، التي يمكن أن تحقق عوائد مستقبلية جذابة، حيث تصنع تلك الشركات بعض المنتجات التي تلبي الاحتياجات الطبية غير الملباة حتى الآن.

وفي غضون ذلك، أجرت الحكومة الصينية إصلاحات في السنوات الأخيرة مثل قبول بيانات التجارب السريرية الدولية لأدوية جديدة. وأدخلت نظام الشراء بالجملة في جميع أنحاء البلاد لجعل الأدوية التي لا تخضع لبراءات اختراع أرخص، وهو ما يحث بدوره الشركات على تفضيل تطوير عقاقير جديدة. واتخذت إجراءات أخرى لتشجيع الابتكار، مع تصعيد الموافقات على الأدوية الأجنبية، التي يتم ترخيصها أحيانًا من قبل بعض الشركات المحلية.

على الجانب الآخر، استغرق قطاع المستحضرات الصيدلانية والتكنولوجيا الحيوية الناشئ في هونج كونج عامين حتى يتمكن من تحقيق عوائد مناسبة.

وقال سام ثونج، كبير المصرفيين في مجال الرعاية الصحية في بنك جولدمان ساكس، إن الصناعات المعقدة مثل التكنولوجيا الحيوية تتطلب سياسة داعمة، بالإضافة إلى الاستعانة بتوجيهات مجموعة من المحللين والمستثمرين والمصرفيين، وغيرهم من المهنيين ذوي المعرفة المتخصصة.

وأضاف: «إنها شركات ناشئة وحتى تحقق النجاح يجب توفير البيئة الملائمة لها لتتمكن من العمل».

ومن الناحية الأخرى، عزز الوباء العالمي هذا القطاع. وقال ثونج إن كوفيد- 19 ساعد في تحفيز تطوير اللقاحات والعلاجات بالأجسام المضادة، وشجع على استخدام المنصات الطبية عبر الإنترنت.

وتخطط شركة جي دي هيلث إنترناشيونال، وهي إحدى الشركات الطبية الأونلاين، لجمع حوالي 3 مليارات دولار من خلال إدراجها في هونج كونج، كما حصلت على دعم من شركة التجزئة على الإنترنت جي دي دوت كوم، التي تدير أكبر صيدلية إلكترونية في الصين من حيث الإيرادات، وتنظم الحجوزات الطبية وتقدم الاستشارات عبر الإنترنت مع الأطباء.

وقالت تشانج من مورجان ستانلي إن الوباء رفع معنويات المستثمرين تجاه هذا القطاع، حيث يركز الناس أكثر على الرعاية الصحية والابتكار. وأضافت: «كل العيون الآن تركز على لقاحات كورونا، وعلاجات الأجسام المضادة».

ويعتبر التغيير الديموغرافي أيضًا محركا آخر للسوق. وقال فو وي، الرئيس التنفيذي لمجموعة سي بي سي للأسهم الخاصة التي تركز على القطاع، إن المزيد من الصينيين الأثرياء يقتربون من التقاعد، مما يعزز الطلب على خدمات الرعاية الصحية الأكثر تطوراً وابتكاراً.

ويعتبر فو أيضًا رئيس مجلس إدارة شركة إيفريست ميدسينز، وهي شركة مدعومة من مؤسسة سي بي سي، وجمعت 519 مليون دولار من طرح عام أولي في هونج كونج أكتوبر الماضي.

واختتم فو: «هذا قطاع جذاب لا يمكنك تجاهله». وأضاف: «إنها فرصة تأتي لمرة واحدة في العمر للاستثمار في الشركات التي يمكن أن تنمو من لا شيء لتصل إلى مليارات الدولارات».
المزيد من المقالات