من يلوم المملكة؟!

من يلوم المملكة؟!

السبت ٢١ / ١١ / ٢٠٢٠
لم يشهد التاريخ الحديث جائحة مظلمة مثل ما عِشناه هذا العام في جائحة «كورونا المستجد»، التي فرضت على العالم أجمع الانحسار الاقتصادي، والبشري، وجعلت ملايين البشر يمكثون في منازلهم لمُددٍ طويلة، لو طلب من أحدنا في العام 2019 الماضي تخيّل ذلك لما استطاع وصفه بهذا الحال.

الجائحة كانت سببًا في إلغاء مناسبات رسمية وقِمَم، وفرضت كثيرًا من الإجراءات التقشفية والحلول الطارئة، التي كانت أشبه بحلول للتمكّن من الحصول على طوق نجاة يأخذ العالم إلى بر الأمان.



والسؤال الذي أطرحه في عنوان هذا المقال، وهو مَن يلوم المملكة؟!، إذا ألغت أعمال القمة أو لم تفعلها بسبب الجائحة، والتي آثرت غالب الدول التعامل مع مشاكلها الداخلية بسبب الجائحة، إلا أن القيادة الحكيمة في المملكة رأت المواصلة واتخاذ تجمّع العشرين نواة حقيقية لنجاة العالم، بطرح الحلول وإيجادها، بل وتنفيذها؛ للوصول لعالم آمن.

المملكة آمنت بأن الدور الإنساني هو أهم دور تتبنّاه دول العالم كافة، ودول العشرين خاصة؛ لما له من دور في إنهاء آثار الجائحة، سواء الاقتصادية أو الإنسانية أو الطبية، فالعالم شبكة مترابطة العدوى في الحالات الثلاث السابقة، ستلحق بالعالم أكمل، مثلما شاهدنا كيف انتشر هذا الفيروس في العالم بطريقة سريعة جدًا.

الحقيقة تتحدث دائمًا عن المملكة في دورها المتألق إنسانيًا، فهي تكاد تكون من الدول القلائل عالميًا التي تضع ضمن أولوياتها إغاثة المحتاجين حول المعمورة، وأكبر دليل على ذلك أعمال مركز الملك سلمان للخدمات الإنسانية.

وكذلك تراعي حقوق الجار، فرغم إساءة عددٍ من الدول لها إلا أنها تقابل تلك الإساءة بالحسنة، وتمدّ يد العون والخير لهم عند الحاجة، ولنا العبرة في دول عدة، ومنها إيران وتركيا واليمن، إذا أضفنا أن عددًا من المستفيدين من المساعدات السعودية لليمن هم من أتباع الحوثي.

ودعونا نعُد لقمة العشرين، ونلاحظ اختيار المملكة بند تمكين الإنسان خلال هذه القمة، كأحد أهم البنود التي ستناقش خلالها، وستفرض مستوى من الأمان والسلام للدول المحتاجة، وتقليص فجوة نسبة البشر تحت خط الفقر في العالم، وبالتالي كفّ حاجتهم، والتي ستؤدي إلى تقليص مستويات الجهل، ومن ثم انخفاض نِسَب العدوانية والجرائم في العالم، وعلى الجهة الأخرى ارتفاع نِسَب الوعي والفكر والتنمية لتلك الدول.

المملكة نجحت في قمة العشرين من تقريب وجهات النظر، وإيجاد حلول لحياة أفضل لجميع دول العالم، ولنا في كلمة خادم الحرمين الشريفين التي غرّد بها حسابه على تويتر: «تسعد المملكة العربية السعودية باجتماع قادة دول مجموعة العشرين، التي ترأست فيها بلادنا أعمال هذا العام، وأثبتت فيه المجموعة قوتها وقدرتها على تضافر الجهود؛ لتخفيف آثار جائحة كورونا على العالم. وكانت مسؤوليتنا - وستظل - في المضي قُدُمًا نحو مستقبل أفضل، ينعَم فيه الجميع بالصحة والازدهار».

وأخيرًا أعرّج على كلمة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، الذي ذكر في لقاء سابق، أن المملكة متجهة لإحداث نقلةٍ اقتصاديةٍ وتقنيةٍ ومعيشية، ليس لها وحدها، بل لدول المنطقة التي ستتأثر كثيرًا برؤية المملكة، وسترتقي معها، حتى قطر رغم ما تمارسه من دور سلبي ضد المملكة والمنطقة، فهذا هو الفكر الإنساني السعودي الذي تسيّد هذه القمة، فالمملكة صاحبة الأيادي والقلوب البيضاء دائمًا مع رقي الإنسان وسعادته.
المزيد من المقالات