اتساع الفجوة بين الشرق والغرب في أسعار النفط.. والمنتجون يركزون على آسيا

اتساع الفجوة بين الشرق والغرب في أسعار النفط.. والمنتجون يركزون على آسيا

43.80 دولار للبرميل.. السعر الذي وصل له خام دبي، يوم الأربعاء الماضي، وفقا لاستاندرد آند بورز جلوبال بلاتس

«منذ شهر سبتمبر كانت خامات الشرق الأوسط تتفوق على الخام الأمريكي بصورة مستمرة»

ظهرت فجوة جديدة بين أسعار النفط في شرق وغرب قناة السويس، مما يعكس الاختلاف بين الطلب المتزايد على النفط الخام في آسيا، مقارنة بالاستهلاك البطيء في الولايات المتحدة وأوروبا.

وبدعم من الصين، ومؤخرًا الهند، انتعش استهلاك النفط في آسيا، بعد أن تسبب الوباء في أزمة كبيرة في سوق النفط العالمية هذا الربيع.

لكن في الغرب، أعاقت عمليات الإغلاق والتوقف عن العمل السفر والطلب على النفط، ومن المتوقع أن يتعثر التعافي مرة أخرى خلال الموجة الحالية من الإصابات الجديدة بفيروس كورونا.

وأدى هذا التفاوت إلى ارتفاع أسعار خام دبي، وهو سلة من زيوت الشرق الأوسط، التي تشتريها بشكل رئيسي مصافي البترول الآسيوية، ليتفوق على خام غرب تكساس الوسيط، المقياس الأمريكي للنفط الخام، وخام برنت المؤرخ (النفط الخام الذي سيتم تسليمه على المدى القصير، خلال الفترة من 10 أيام إلى شهر واحد)، والذي يعتبر المؤشر القياسي لسوق النفط في المحيط الأطلسي.

وقبل جائحة فيروس كورونا، كانت هذه الفجوة نادرة. فعادة ما يكون خام دبي أرخص؛ لأن معظم خامات الشرق الأوسط أقل جودة من النفط الخفيف الحلو المستخرج من بحر الشمال وحوض بيرميان في الولايات المتحدة.

ولكن مع ذلك فمنذ شهر سبتمبر، كانت خامات الشرق الأوسط تتفوق على الخام الأمريكي بصورة مستمرة.

ويوم الأربعاء الماضي، بلغ سعر خام دبي 43.80 دولار للبرميل، وفقًا لاستاندرد آند بورز جلوبال بلاتس، مما يجعله 1.06 دولار للبرميل أغلى من خام برنت المؤرخ.

وفي عام 2019، كان خام دبي أقل بـ85 سنتًا للبرميل من خام برنت في المتوسط. وفي عام 2018، كان فرق الأسعار ضعف ذلك.

وقالت الخبيرة أمريتا سين التي تعمل في إنرجي أسبكتس المحدودة، وهي شركة استشارية: «حسبما أتذكر فهذا المستوى من التفاوت في الأسعار بين الشرق والغرب لم يحدث من قبل». وأضافت: «نعم، سوف يتعافى الغرب قليلًا، لكنني لا أعتقد حقًا أن الطلب الغربي سيعود إلى مستويات ما قبل كوفيد على الإطلاق، في حين أن الشرق قد وصل لمستويات ما قبل الأزمة بالفعل».

واقترن الطلب الآسيوي القوي مع تخفيضات الإنتاج من قبل كبار المنتجين للتخلص من تخمة النفط في البر والبحر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام على مستوى العالم بعد أن هبطت إلى أدنى مستوياتها التاريخية في أبريل. وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.9 ٪ إلى 42.26 دولار للبرميل، يوم الجمعة الماضي، مما جعلها تحوم بالقرب من الحد الأعلى للأسعار الذي تصل له منذ شهر يونيو الماضي.

وبعد ارتفاع النفط الخام في الشرق الأوسط إلى أعلى مستوياته، تصب سوق النفط الخام الأمريكية والأوروبية والأفريقية الآن تركيزها على الطلب في آسيا، حيث تكون الاحتياجات أكبر.

وقال آدي إمسيروفيتش، كبير الباحثين في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة والرئيس السابق لتداول النفط في جازبروم: «ما يمكننا ملاحظته الآن هو أن الطلب من الدول الآسيوية أصبح عامل الجذب الأكبر للمنتجين الآن، ولا يزال يمثل عامل جذب رئيسًا لسوق النفط العالمي».

وأضاف: «تصدير النفط إلى آسيا هو الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها التخلص من التخمة الموجودة في حوض الأطلسي، بما في ذلك الفائض الموجود لدى الشركات الأمريكية».

وارتفعت صادرات النفط الخام من أوروبا والبحر الأبيض المتوسط إلى آسيا من حوالي 380 ألف برميل يوميًا في سبتمبر إلى 1.16 مليون برميل يوميًا حتى الآن في نوفمبر، وفقًا لشركة فورتكسا المحدودة، التي تتعقب ناقلات النفط. وقفز عدد السفن المتجهة نحو الصين من الخام الأمريكي خلال شهري سبتمبر وأكتوبر أيضًا.

وأدى عدم التوافق بين الطلب في آسيا والغرب إلى ظهور مشكلات أخرى في أسواق الطاقة. وبسبب زيادة المعروض من النفط الخام في بحر الشمال، أصبحت تكلفة شراء خام برنت والاستلام على الفور أقل من تكلفة الحصول على النفط عبر العقود الآجلة لعدة أشهر.

ويُعرف هذا التفاوت في الأسعار باسم ظاهرة «علاوة تأجيل التسليم» أو الـ Contango ويمكن أن يشجع التجار على شراء كميات غير ضرورية من الخام ووضعه في المخازن.

والعكس صحيح بالنسبة لخامات الشرق الأوسط. فأسعار التسليم الفوري في دبي مرتفعة، مما يشير إلى نقص في النفط بسبب ارتفاع الطلب الآسيوي، وقيود الإنتاج التي فرضها المصدرون الخليجيون الرئيسيون.

وقد تنخفض الإمدادات بصورة أكبر، حيث من المتوقع أن تمدد منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وشركاؤها التخفيضات في الاجتماع المقرر في 30 نوفمبر الجاري.

ويعكس الطلب القوي انتعاش شهية دول آسيا لشراء النفط إلى حد كبير، بعد نجاح المنطقة في السيطرة على فيروس كورونا، كما تعافى استهلاك البنزين بشكل أسرع، حيث ألغت السلطات عمليات الإغلاق.

وارتفع استهلاك البنزين في آسيا من 5.3 مليون برميل يوميًا في أبريل إلى حوالي 7.4 مليون برميل في أكتوبر، وفقًا لسري بارافايكاراسو، مدير تحليلات سوق النفط الآسيوية في شركة أف جي إي الاستشارية. أيضًا، ارتفع الطلب على الزيوت المستخدمة في الصناعة، تماشيًا مع انتعاش نشاط التصنيع.

وتوقعت وكالة الطاقة الدولية هذا الشهر أن الصين ستكون الاقتصاد الرئيسي الوحيد الذي يتجه فيه الطلب الإجمالي على النفط إلى الارتفاع في عام 2020 مقارنة بعام 2019.

وعلى النقيض من ذلك، أدى تجدد انتشار فيروس كوفيد- 19 في الولايات المتحدة وأوروبا إلى تراجع أنشطة السفر بالسيارة والطائرات، وأجبر بعض الصناعات بأكملها على الإغلاق. وأدى ضعف مبيعات أنواع الوقود المختلفة مثل البنزين والديزل إلى انخفاض هوامش ربح المصافي، مما أثر على مشترياتها من الخام.

وبلغ الطلب على النفط في الولايات المتحدة وأوروبا أقل من 90 ٪ من مستوياته قبل عام، وفقًا لجيم بوركهارد، رئيس أبحاث النفط الخام في آي أتش أس ماركت.

والسبب الرئيسي في ذلك هو أنه لا يزال العديد من الأشخاص لا ينتقلون إلى العمل باستخدام السيارة، حيث كان هؤلاء الأشخاص يستخدمون حوالي ربع الطلب على البنزين في الولايات المتحدة قبل الوباء.

وقال بوركهارد: «زيادة الطلب من الصين تليها الهند تعتبر ركيزة أساسية لانتعاش أسعار النفط».
المزيد من المقالات