مثقفون: ذكرى البيعة فرصة لتجديد العهد والولاء لقائدنا المفدى

6 سنوات اجتاز الوطن خلالها صعابا كثيرة ووصل إلى مراكز عالمية مرموقة

مثقفون: ذكرى البيعة فرصة لتجديد العهد والولاء لقائدنا المفدى

الخميس ١٩ / ١١ / ٢٠٢٠
أكد عدد من المثقفين أن ذكرى البيعة السادسة تأتي في وقت تشهد فيه المملكة نموا فكريا وثقافيا مشهودا له محليا وعربيا وعالميا، في ظل رؤية ثقافية جادة تستشرف تطوير وتنشيط صناعة العمل الثقافي، وجعله داعما للاقتصاد في المملكة، مشيرين إلى أن اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- بالثقافة أدى لإنجازات مشهودة في الثقافة والفن، ولإحداث نمو فكري في المجتمع، وانعتاق الرؤية الثقافية للمملكة من قيود اجتماعية استمرت عقودا.

ذكرى عطرة


قال عميد كلية المجتمع بجامعة الملك خالد، أحمد بن علي آل مريع: العام السادس يمر على الوطن وهو يرفل تحت قيادة الملك سلمان -حفظه الله ورعاه-، اجتاز خلالها مراحل كثيرة في الطريق إلى مراكز مرموقة على مستوى العالم، ولم يعد خافيا أن عصرنا اليوم هو عصر القوة والاقتصاد، وهما ما أولاهما خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان اهتماما كبيرا، وبفضل سياسة العزم والحزم أمكن لهذا الكيان الكبير أن يجتاز تحديات كبرى مثل تنوع مصادر الدخل، ومحاربة الفساد، وفتح الآفاق الفكرية، وتحسين جودة الحياة، ويقدم الوطن اليوم دروسا للتاريخ يقرؤها العالم أجمع في كيفية التحولات السريعة الناجحة، من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد تنموي متنوع، ومن عمل حكومي تتربص به البيروقراطية إلى عمل ترتفع فيه جودة العمل، وتتحقق كفاءة الإنفاق إلى حد غير مسبوق، وكذلك التعامل الحكومي الذي تم بثقة ووعي ومسؤولية مع وباء كورونا، يؤكد مدى ما حقق الوطن من تميز في هذه السنوات الخصبة من تاريخ المملكة تحت قيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، نسأل الله أن يحفظهما لنا ولوطننا.

تجديد العهد

وقال رئيس مجلس إدارة نادي المنطقة الشرقية الأدبي الأمين المساعد لاتحاد الأدباء والكتّاب العرب محمد بن عبدالله بودي: ذكرى البيعة السادسة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -أيده الله- فرصة لتجديد العهد والولاء لهذا القائد الكبير الذي يبذل جهودا مضنية لرعاية هذا الوطن المعطاء، وحمايته واستقراره وتنميته ورخائه، وهي فرصة لكل أديب ومثقف أن يعبر عما يعتمل في قلبه من مشاعر حب وتقدير لمليكنا -حفظه الله-، الذي ما فتئ يرعى الأدب والثقافة، ويشجع أبناء وبنات هذا الوطن الكريم من المثقفين والمثقفات على الإسهام بأقلامهم ومؤلفاتهم ورؤاهم وجهودهم العلمية والثقافية والأدبية؛ لرفعة ونماء مملكتنا الغالية، وندعو الله في هذه المناسبة الوطنية العزيزة أن يسبغ على خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الصحة والعافية، ويمده بالعون والتوفيق والسداد، وأن يجزيه خير الجزاء عن كل ما قدمه للوطن والمواطنين.

صناعة المستقبل

وقال مدير جمعية الثقافة والفنون بجدة محمد آل صبيح: يحق لنا أن نمتلئ فخرا وعزا وشموخا ونحن نستحضر كل عام ذكرى بيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -أيده الله- بنصره، فوطننا ليس كالأوطان الأخرى، ونحن لسنا كباقي الشعوب الأخرى، وملكنا سلمان نباهي به العالم، وأرض الوطن مقدسة ومباركة، وشعبه متلاحم متمسك بقيمه وثوابته، ومتطلع دائما للقمة في كل مجال، ونحن نحتفل بالبيعة في ظروف إقليمية ودولية عصيبة، والمملكة تترأس قمة العشرين بقيادة الملك سلمان، صانع التغيير ومحقق المنجزات، وما زلنا نشهد عملية بناء وتحديث ضخمة تواكب العصر ومعطياته وفق خارطة طريق رؤية 2030.

وفي عصر الملك سلمان شهدنا نقلة حضارية نوعية على مستوى الإنسان والمكان، تنقل المملكة من دولة تعتمد على النفط فقط إلى دولة فاعلة إنتاجية تعتمد على تنوع مواردها الاقتصادية، تضعها ضمن اللاعبين السبعة الكبار في تقرير مصير العالم، فالملك العظيم وضع ورسم لشباب الوطن خارطة النجاح، وفتح الأبواب والنوافذ للضوء، وفي عهده مُكنت الكفاءات الوطنية الشابة، وأصبحت المرأة السعودية شريكا حقيقيا في صناعة المستقبل، وأصبح للثقافة بمفهومها الشامل معنى يُلهم العالم بتاريخ وتراث وحضارة الوطن العظيم.

تواصل حضاري

وأضاف مدير مركز البحوث والدراسات الاجتماعية د. عبدالرحمن بن حسن المحسني: إنها لمناسبة ثقافية مهمة أن نلتقي على درب التنمية الوطنية، في ذكرى بيعة نجددها ووطننا المجيد يعيش تنمية ثقافية تتنامى كل عام، والثقافة في أهم تعريف لها في نظري، وهو المنسوب إلى ألبرت إنشتاين، هي «ما يبقى حينما ينتهي كل شيء»، فهي خُلاصة الحياة بقراءاتها وتجاربها، حين ينعكس كل ما فيها على الواقع والحياة، وقد لا يستشعره حتى الشخص نفسه، فقد تمازج مع تكوينه حتى أصبح ينسرب ويتهادى طيعا إلى قناعاته.

وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- عُرف عنه أنه رجل مثقف وقارئ بعمق منذ سني حياته الأولى، وقد ربى أبناءه على هذا الطريق المعرفي، وعلى الشغف بالكتاب والقراءة، ما جعل من أهم ممتلكاته مكتبة تعد من أكبر المكتبات الخاصة في المملكة، ومن الطبيعي أن تنعكس تلك القراءات وما يرفدها من التجارب العميقة التي عاشها على رؤيته للحياة من حوله.

ويمكن أن نوجز ملامح حركة الثقافة في عهد الملك سلمان في النقاط الآتية:

- اهتمام الملك سلمان بدارة الملك عبدالعزيز وتطويرها، إلى أن أصبحت مركزا بحثيا وتاريخيا ومعرفيا موثوقا في حفظ تراث وتاريخ ومنجزات المملكة.

- إشرافه على تطوير مكتبة الملك فهد الوطنية، ودعمه لمكتبة الملك عبدالعزيز العامة، التي وصلت إلى مكانة مميزة بين المكتبات العامة محليا وإقليميا، وفي عام 2017، شرَّف الملك سلمان حفل افتتاح فرع المكتبة بجامعة بكين.

- مجمع الملك سلمان للغة العربية أحد مبادرات الإستراتيجية الوطنية لوزارة الثقافة، ويهدف المجمع إلى أن يصبح مرجعية عالمية من خلال نشر اللغة العربية وحمايتها، وكذلك الأبحاث والكتب المتخصصة بلغتنا العربية، إضافة إلى تصحيح الأخطاء الشائعة في الألفاظ والتراكيب، ويسعى المجمع إلى إقامة المعارض والمؤتمرات التي تُعنى باللغة العربية، وترجمة الإنتاجات المعرفية والعالمية، كما يهدف إلى تجسير الفجوة بين الثقافات المختلفة ومحاولة التواصل الحضاري، وإيصال رسالتنا الدينية والثقافية والاجتماعية بما تتضمنه من معانٍ سامية تحث على التعايش والسلام بين كل الشعوب، ما يجعله منارة ثقافية على مستوى العالم، وسيكون لنتاجه اللغوي والثقافي دور بارز في دعم وتعزيز اللغة العربية.

- أصبحت وزارة الثقافة مستقلة عن الإعلام بأمر ملكي من الملك سلمان بن عبدالعزيز عام 2018، يترأسها الأمير عبدالله بن فرحان آل سعود، وتهدف إلى تطوير وتنشيط صناعة العمل الثقافي، وجعلها داعما للاقتصاد في المملكة، وأطلقت الوزارة في 2019 سبعا وعشرين مبادرة، منها تأسيس مركز مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، وإنشاء صندوق «نمو» الثقافي، وإطلاق برنامج الابتعاث الثقافي، ومهرجان البحر الأحمر السينمائي الأول.

ونصت رؤية المملكة 2030 على أن بُعد «الثقافة والترفيه من مقومات جودة الحياة»، ونصت أيضا بالقول: «سندعم جهود المناطق والمحافظات والقطاعين غير الربحي والخاص في إقامة المهرجانات والفعاليات، ونُفعّل دور الصناديق الحكومية في الإسهام في تأسيس وتطوير المراكز الترفيهية؛ ليتمكن المواطنون والمقيمون من استثمار ما لديهم من طاقات ومواهب، وسنشجع المستثمرين من الداخل والخارج، ونعقد الشراكات مع شركات الترفيه العالمية، ونخصص الأراضي المناسبة لإقامة المشروعات الثقافية والترفيهية من مكتبات ومتاحف وفنون وغيرها، وسندعم الموهوبين من الكتّاب والمؤلفين والمخرجين، ونعمل على دعم إيجاد خيارات ثقافية وترفيهية متنوعة تتناسب مع الأذواق والفئات كافة، ولن يقتصر دور هذه المشروعات على الجانب الثقافي والترفيهي، بل ستلعب دورا اقتصاديا مهما من خلال توفير العديد من فرص العمل»، وعلى ضوء ذلك حددت وزارة الثقافة، ضمن إستراتيجيتها العامة، 16 قطاعا تخدمها المبادرات التي تطلقها الوزارة وتتركز عليها جهودها وأنشطتها وهي: اللغة، والتراث، والكتب والنشر، والموسيقى، والأفلام والعروض المرئية، والفنون الأدائية، والشعر، والفنون البصرية، والمكتبات، والمتاحف، والتراث الطبيعي، والمواقع الثقافية والأثرية، والطعام وفنون الطهي، والأزياء، والمهرجانات والفعاليات، والعمارة والتصميم الداخلي.

وأضاف: نستطيع أن نؤكد أن النمو الفكري والثقافي الذي شهده المجتمع في عهد الملك سلمان قد أحدث تغيرا اجتماعيا مشهودا له محليا وعربيا عالميا، فقد انعتقت الرؤية الثقافية للمملكة من قيود اجتماعية استمرت عقودا، وأصبحت المرأة داعما ثقافيا مهما للتنمية، وتكسرت كثير من أغلال معوقات البناء، في ظل رؤية ثقافية جادة تستشرف أبعاد تأثير الفعل الثقافي على كل مكونات التنمية الوطنية.

قوة اقتصادية

وقالت رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للفنون التشكيلية «جسفت» د. منال الرويشد: نؤكد في ذكرى البيعة السمع والطاعة في المنشط والمكره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بما نحمله من مشاعر وطنية صادقة في حب المملكة، وطننا الغالي الذي يملك رؤية مستقبلية نوعية تحققت من خلالها العديد من الإنجازات في مختلف المجالات، نستعيد التطورات والإنجازات التي تحققت في وطننا الغالي، ومنها تمكين أكثر للمرأة، وتفعيل دورها في التنمية والنهضة الحضارية في السياسة والصحة والتعليم والثقافة والإعلام والاقتصاد وغيرها، ومن إنجازات هذا العام أن المملكة مستضيفة لقمة العشرين التي تؤكد القوة الاقتصادية، ما يُعزز حضور المملكة في سوق المال، بالإضافة إلى إنجاز ضخم بمواكبة الثورة التكنولوجية الحديثة، وإطلاق أول قمر صناعي خاص بالمملكة، وأيضا من الإنجازات العلمية تطوير التعليم واهتماماته، بحيث نجحت وحصلت جامعة الملك سعود على تصنيف يُعد من أهم التصنيفات التي وضعت لجامعة عربية، حيث اختيرت من بين أفضل 300 جامعة على مستوى العالم، وهذه إنجازات كبيرة للمملكة في كافة الأنشطة الاقتصادية الاجتماعية.

إنجازات ناجحة

وأكد أستاذ الأدب والنقد الحديث بقسم اللغة العربية وآدابها جامعة الملك سعود، د. أبو المعاطي الرمادي أنه منذ تولى الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم والمملكة تسير سيرا حثيثا، وفق خطط مدروسة، نحو نهضة داخلية «اجتماعية، واقتصادية، وتعليمية، وثقافية»، وحضور عربي وإسلامي ودولي، وفق سياسات متوازنة، تضمن للمملكة تصدر المشهد، دون حيد عن مقومات الحكم فيها.

وأضاف: المتابع للمملكة في السنوات الست الأخيرة، خاصة من أتيحت له فرصة العيش بها، يلمس نهضة داخلية تسير متوازية في ميادين عدة، هدفها الأساسي هو ضمان حياة أفضل للمواطن والمقيم، على حد سواء، فقد سعت المملكة بقوتها كلها لتحقيق نهضة اقتصادية لا تعتمد على عائدات البترول التي ظلت لسنوات سند الاقتصاد السعودي، ففتحت المجال لمشروعات تنموية عديدة، ودعمتها ببنية تحتية وإصلاحات محلية جعلتها أرضا خصبة للاستثمارات العالمية، ووجهة آمنة للمشاريع الكبرى التي عددت فرص العمل، وحركت رؤوس الأموال الساكنة.

ويكمل قائلا: واتسعت دائرة الفعل الثقافي في المملكة بالحرية الممنوحة للقائمين على الثقافة فيها، والنُظم المتطورة لإدارة العمل الثقافي للخروج به من دائرة التقليدية، فانتعش المسرح السعودي، وأصبح للفنون التشكيلية حضور متميز على خارطة الثقافة السعودية، وبدأت بشائر حضور سينمائي يليق بمكانة المملكة ووضعها بين الدول العربية والإسلامية، وبدأ العمل بنظام تعليمي جديد يمنح المؤسسات التعليمية، تحت مظلة الدولة، مساحة أكبر من الحرية تتيح لها تحقيق التميز، لخلق روح المنافسة المنعكس أثرها على جودة التعليم، وبجوار النهضة الداخلية التي ينعم بنتائجها المقيم قبل المواطن، رسمت المملكة، منذ بداية حكم الملك سلمان، خطة حضور خارجي تضمن لها تصدر المشهدين العربي الإسلامي والدولي، وحققت هذه الخطة مبتغاها بفضل الله، ثم بفضل الحضور المتميز للدبلوماسية السعودية، ولعل رئاسة المملكة لمجموعة العشرين، والمكانة المتميزة في منظمة التعاون الإسلامي، خير دليل على نجاح سياستها الخارجية.

وأضاف: ست سنوات من الخير مرت في ظل حكم الملك سلمان -أطال الله عمره- شهدت خلالها المملكة تحولات في سياستها الداخلية والخارجية، انعكست آثارها على أبنائها، وعلى المقيمين على أرضها، وعلى شعوب عديدة في أصقاع الأرض، وهي -بلا شك- تتويج لسياسة قويمة في الحكم، وقراءة واعية للمستقبل.
المزيد من المقالات
x