الشركات الصغيرة تواجه اختبارا صعبا بسبب عودة تفشي كورونا

الشركات الصغيرة تواجه اختبارا صعبا بسبب عودة تفشي كورونا

"يجب أن نجهز خطتنا لمواجهة فيروس كوفيد- 19 في الشتاء".. إليزابيث باري - الرئيس التنفيذي لشركة دلتا سيستمز

يمكن أن تمثل حالة إصابة واحدة بفيروس كوفيد-19 ضربة كبيرة للشركات الصغيرة

يعيش أصحاب الأعمال الصغيرة في صراع؛ بسبب صعوبة إدارة عمالهم مع زيادة عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة. وتتضمن الأسئلة التي تدور في أذهانهم كل شيء بداية من إمكانية إعادة فتح غرفة الطعام في المكتب، وصولًا إلى مراقبة التصرفات الشخصية التي يقوم بها الموظفون.

وكانت شركة دلتا سيستمز، وهي شركة تصنع مكوّنات معدات الطاقة الخارجية، تتبع جميع تدابير السلامة المناسبة، بينما تمنح شركة ستريتس بورو في أوهايو العمال خيار ارتداء الكمامات القماشية أو دروع الوجه البلاستيكية خلال ساعات العمل، كما تقوم بفحص درجات حرارة الموظفين يوميًا وتطرح عددًا قليلًا من الأسئلة عليهم حول سفرهم خارج الولاية، ومدى تعرضهم لشخص مصاب بالفيروس، والتغيرات التي تحدث في صحتهم.

ولكن بعد أن قفزت الحالات مرة أخرى في ولاية أوهايو وثبتت إصابة اثنين من موظفي دلتا سيستمز البالغ عددهم 200 موظف بالفيروس في الأسابيع الأخيرة، بدأ المديرون التنفيذيون في الشركة بالتفكير بالخطوات التالية التي يمكن اتخاذها لتأمين الموظفين. وقالت الرئيس التنفيذي إليزابيث باري: «يجب أن نجهز خطتنا لمواجهة فيروس كوفيد- 19 في الشتاء».

وتدرس شركة دلتا سيستمز الآن إمكانية سؤال الموظفين عن ارتباطهم بأشخاص خارج دائرة معارفهم عندما لا يكونون في العمل تجنبًا لنقل العدوى. وقالت باري: «نحن شركة مصنعة، وليس لدينا رفاهية اتخاذ قرار الإغلاق، أو إرسال عمال الإنتاج لأداء وظائفهم من المنزل».

وأضافت: «ربما لا يجب علي التدخل فيما يفعله العمال خارج الشركة، ولكن على الجانب الآخر يجب أن أدفع العمال كل صباح للتفكير فيما إذا كان هناك شيء فعلوه قد يعرض القوى العاملة بالشركة للخطر؟».

وحتى وقت قريب وبعد انتشار وباء كوفيد-19 مباشرة، كانت الشركات تفكر في أمور بسيطة فقط مثل: هل يجب إعادة أفران الميكروويف التي تم سحبها من غرفة الغداء، أو منح الموظفين إمكانية الوصول إلى الخزائن، ومدى تأثير ذلك على نشر العدوى، ولكن كل هذا تغيّر الآن.

وقامت شركة رامزي ساينز، وهي شركة لتصنيع اللوحات الكهربائية المخصصة في بورتلاند بولاية أوريغون، بإنشاء نظام عقوبات لضمان التزام الموظفين بارتداء الكمامات، حيث يتلقى الموظفون تذكيرًا وديًا بمخالفتهم الأولى، ثم تحذيرًا شديد اللهجة من المشرفين، وتؤدي المخالفة الثالثة إلى إنذار رسمي مع تحذير بأنه سيتم إيقاف العمال بدون أجر إذا لم يتبعوا قواعد الشركة.

وقالت ويندي جيبسون، رئيس شركة رامزي، إنه لم يتم تعليق أو إنهاء أي من موظفي الشركة البالغ عددهم 130 موظفًا حتى الآن، لكن إعطاء الإنذارات كان شائعًا في الأيام الأولى للوباء. وأضافت إنه مع عودة حالات كوفيد- 19 للارتفاع في بورتلاند، فإن العمال يأخذون الوباء الآن بجدية أكبر.

واستطردت جيبسون: «آخر شيء يجب أن يقلقوا بشأنه هو طردهم من العمل لعدم ارتداء كمامات، لكن في بعض الأحيان نحتاج إلى توجيه هذه التهديدات حتى يلتزم الجميع».

على الجانب الآخر، يتسبب توفير الكمامات ووضع الفواصل وغيرها من تدابير السلامة في ارتفاع تكاليف الشركات الصغيرة، والتي يعاني الكثير منها من تباطؤ المبيعات بسبب الوباء. لكن بعض رواد الأعمال يقولون إن الشركات الصغيرة لديها ميزة أكبر في الاستجابة لفيروس كورونا المستجد، لأنها أكثر ذكاءً وتتوافق بشكل أفضل مع مخاوف الموظفين.

وقال إريك ريب، الرئيس التنفيذي لشركة بي بي آي، وهي شركة تنتج السجلات الصحية الإلكترونية في مدينة فيرونا بولاية ويسكونسن: «الأمر أسهل في تطبيق قواعد التصدي لفيروس كورونا، وهذا غالبًا لأنني أملك الشركة بأكملها، ولا توجد أصوات تعارضني فيما اتخذه من قرارات».

وعندما أعلن ريب عن وضع سياسة جديدة للعمل من المنزل في شهر مارس الماضي، طلب من الموظفين التوقف عن العمل من المكتب بحلول يوم الجمعة؛ وقال إن بطاقات المفاتيح الخاصة لن تعمل بداية من يوم الإثنين التالي.

أيضًا، يقوم ريب بعمل مقاطع فيديو أسبوعية لموظفيه البالغ عددهم حوالي 80 شخصًا. وفي شهر يونيو الماضي، اتصل بكل موظف لتسجيل وصوله للعمل. وقال: «لقد فوجئت بمدى التشابه الذي ظهر في سلوك الموظفين». وأضاف: «لقد أرادوا جميعًا الحصول على خيار العمل من المنزل بعد انتهاء الأزمة، ولكن ليس بدوام كامل». ويخطط ريب لإجراء المزيد من المكالمات مع موظفيه هذا الأسبوع.

وسمح ريب لعدد قليل من الموظفين بالعودة إلى المكتب، لكنه أرجأ الشهر الماضي التاريخ الذي سيعود فيه الآخرون إلى 30 أبريل، بدلًا من 1 يناير. وحتى الآن أصيب أربعة موظفين بفيروس كورونا خارج العمل.

ويمكن أن تكون حالة إصابة واحدة بفيروس كوفيد- 19 بمثابة ضربة كبيرة لشركة صغيرة. وقال راي ليس، الرئيس التنفيذي لمجموعة ليس تكنولوجيز، إحدى الشركات التابعة لشركة أوماها نيب، وهي مزوّد لخدمات التقديم وطلبات المساعدة، إن الموظفين تلقوا تدريبًا جيدًا بالفعل، ولكن وجود شخص واحد فقط مريض لمدة أسبوعين «سيكون تحديًا حقيقيًا للمؤسسة بأكملها».

وأرسل ليس 10 من 11 من موظفيه للعمل من المنزل في الربيع الماضي، وأعاد تشكيل مهام وظيفة مدير الإنتاج لتشمل أيضًا الطباعة ومعالجة الفواتير، وهما الوظائف الأخرى الوحيدة التي لا يمكن القيام بها عن بُعد.

وحتى في عيد العمال، دفعت الشركة رسوم توصيل البقالة للموظفين حتى منازلهم، وهي ميزة يمكن أن تعود إذا ارتفعت حالات الإصابة بالفيروس مجددًا هذا الشتاء.

ومع استمرار انتشار الوباء، أصبحت قضايا مثل المكان الذي سيأكل فيه الموظفون داخل مقر العمل أكثر إلحاحًا. وفي التاسع من نوفمبر الجاري، أعادت شركة وايت بوكس للعقارات، وهي وكالة عقارية تجارية في دالاس تضم حوالي 14 موظفًا، فتح غرفة الطعام، بعد حدوث الكثير من الجدل حول القرار، حيث سمحت لشخص واحد بالدخول في المرة الواحدة إلى غرفة الطعام.

وقال غرانت برويت، رئيس وايت بوكس: «البروتوكول الذي نتبعه في الشركة هو الالتزام بارتداء الكمامة في كل مكان بالشركة إلا إذا كنت تضع طعامك في فمك داخل غرفة الاستراحة». وأضاف إن العمال سيعودون لتناول الطعام داخل مكاتبهم فقط، أو في سياراتهم، إذا أساءوا استخدام الميزة الجديدة التي أتاحتها لهم الشركة. وقال برويت إن الشركة تراقب الارتفاع في حالات الإصابة يوميًا. وأضاف: «علينا أن نكون أذكياء». واستطرد: «هذا جزء من سبب عدم تكليفنا للعمال بالعودة إلى المكتب، وبدلًا من ذلك نسمح للموظفين بالحضور وفق احتياجات العمل».

وفي سياق متصل، سعى بعض أصحاب الأعمال إلى طرق مبتكرة لرفع الروح المعنوية، حيث ظلت شركة جيركنز، وهي شركة تصنيع أمريكية مقرها كليفلاند، مفتوحة طوال العام لأن عملاءها متخصصون في الصناعات الطبية والدفاعية.

وللحفاظ على مشاركة الموظفين في العمل، وزعت جيركنز تذاكر وقسائم أوهايو اليانصيب، ووعدت الموظفين بمبلغ 20 دولارًا إذا أحضروا إيصالًا من متجر بيتزا محلي. وفي الشهر الماضي، أقامت الشركة البالغة من العمر 78 عامًا مسابقة أزياء للموظفين الذين يرتدون كمامات تواكب الموضة.

وقال جاك شرون، الذي أسس جده ووالده الشركة التي يعمل بها حوالي 450 موظفًا: «موظفو التصنيع لا يمكنهم العمل عن بُعد، ويكون هناك خطر أكبر عليهم، لذا كان علينا أن نقول للناس إنهم في خط المواجهة مع الفيروس، وإن وظيفتهم لا تقل أهمية عن الشخص الذي كان يصنع أجزاء من طائرات هيلكاتس المقاتلة أيام الحرب العالمية الثانية».

وبوجه عام يمكن القول إن المبيعات تتحسن لكنها تظل منخفضة بنسبة 15٪. وبعد أن أنفقت الشركة قرض برنامج حماية الراتب الفيدرالي البالغ 5.9 مليون دولار - والذي قدمته الحكومة الأمريكية للشركات استجابة لتأثيرات الوباء -، قامت جيركنز بإعطاء إجازة العمال يومًا واحدًا في الأسبوع وانضمت إلى برنامج أوهايو، الذي جعل العمال مؤهّلين للحصول على إعانات البطالة، بما في ذلك 600 دولار إضافية في الأسبوع من أموال الإغاثة المخصصة لمكافحة تأثيرات الوباء.

أيضًا أجبر الوباء بعض أصحاب الأعمال الصغيرة على تكبّد خسائر إضافية. ففي ولاية يوتا، يجب على أي شخص ثبتت إصابته بكوفيد-19 إخطار صاحب العمل، وعزله ذاتيًا لمدة أسبوعين قبل العودة إلى العمل مع استمرار راتبه.

لكن بعض الموظفين في شركة فورإيفر فلورال، وهي شركة للديكور الخشبي تضم 101 موظف ومقرها أوجدين، لم يفعلوا ذلك، مما زاد من التوترات في المصنع، كما قال الرئيس التنفيذي للشركة أليكس ليدو.

حتى وقت قريب، لم تكن يوتا تفرض ارتداء الكمامات على الناس، مما جعل بعض موظفي فورإيفر فلورال يشعرون بالارتياح تجاه ارتداء أغطية الوجه بدلًا من الكمامة.

ومنذ مارس الماضي، ثبتت إصابة ست موظفين بالفيروس، وخضع ستة آخرون للحجر الصحي الذاتي بسبب احتمال الاشتباه في إصابتهم بالفيروس خارج مكان العمل.

واختتم ليدو قائلًا: «أزمة الوباء تضع أصحاب العمل في موقف لا يحسدون عليهم، حيث أصبحنا مجبرين على مراقبة الموظفين داخل وخارج مكان العمل».

المزيد من المقالات