عمالقة التجارة الإلكترونية يستفيدون من تراجع مراكز التسوق

عمالقة التجارة الإلكترونية يستفيدون من تراجع مراكز التسوق

«فكرة تحويل جزء من المتاجر لمستودعات للبضائع الإلكترونية تتمتع بإمكانات كبيرة للغاية»

يواجه أصحاب المتاجر التجارية الموجودة في مراكز التسوق مشكلة حادة بسبب قلة المتسوقين، ممن لم يعودوا يجوبون المولات على أقدامهم بعد انتشار الوباء، مثلما كان الحال قديمًا، وهو الأمر الذي دفعهم للتفكير في تحويل جزء من متاجرهم إلى مستودعات للبضائع التي تباع أونلاين، وذلك حسبما يؤكده المحللون والبائعون الإلكترونيون.

وقال ماكس بيدرو، الرئيس والمؤسس المشارك لشركة تيك أوف تكنولوجيز المصنعة للتكنولوجيا اللوجيستية: «فكرة تحويل جزء من المتاجر لمستودعات للبضائع الإلكترونية تتمتع بإمكانات كبيرة للغاية».

وأضاف بيدرو إن واحدًا من عملاء الشركة على الأقل، وهو مالك مركز تجاري كبير في أوروبا ويملك مئات المواقع، يفكر في إستراتيجية تحويل المتاجر المباشرة إلى مستودعات للبضائع الإلكترونية، لكنه رفض ذكر اسم العميل.

واستطرد بيدرو: «تتمتع مراكز التسوق بالعديد من المزايا مقارنة بمقدمي الخدمات اللوجستية الخارجية والجهات الخارجية، بما في ذلك المساحات الجاهزة بحجم المستودعات، والمواقع المركزية، وقائمة بائعي التجزئة الموجودة في الموقع». وأضاف: «عدم تنفيذ تلك الفكرة ستكون خسارة كبيرة».

ومؤخرًا، وجّه الوباء ضربة قاصمة لمراكز التسوق الكبيرة، والتي كانت تكافح بالفعل قبل الأزمة. وتم إغلاق العديد من الشركات الصغيرة، وهناك مراكز تسوق أغلقتها الحكومات المحلية في وقت مبكر من شهر مارس.

وفي عدد قليل من مراكز التسوق التي أُعيد افتتاحها في جورجيا وتكساس وولايات أخرى بأمريكا في أوائل شهر مايو، انخفضت حركة المرور على الأقدام بمتوسط 83٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقًا لشركة بلاسير دوت إيه آي، وهي شركة أبحاث تستخدم بيانات الهاتف المحمول لتتبع سلوك المستهلك.

وتقدمت العديد من المتاجر الكبيرة التي تستأجر مساحات التجزئة في مراكز التسوق أيضًا بطلب الإفلاس في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك مجموعة نيمان ماركوس وشركة جي سي بيني.

وكانت مساحات المتاجر في مراكز التسوق التي تراجعت مؤخرًا هدفًا جذابًا لشركتي آمازون وفيدكس ودي إتش إل مؤخرًا، حيث تبحث تلك الشركات عن مراكز توزيع إستراتيجية بالقرب من الطرق السريعة الرئيسية والمناطق السكنية، وتحاول استخدام مساحات المتاجر عادةً لتخزين المنتجات أو الطرود قبل توصيلها أخيرًا للعملاء.

في جميع أنحاء السوق، دفعت طفرة التجارة الإلكترونية خلال الوباء إلى تطوير المستودعات الآلية ونماذج التسليم الأسرع. ومن المتوقع أن تنمو مبيعات التجارة الإلكترونية في الولايات المتحدة بنسبة 18٪ لتصل إلى 709.78 مليار دولار هذا العام، وفقًا لشركة أبحاث السوق أي ماركتر. وذكرت الشركة أنه من المتوقع أن يمثل التسوق عبر الإنترنت في أمريكا حوالي 14.5٪ من إجمالي مبيعات التجزئة.

وقال سوتشاريتا كودالي، المحلل في شركة أبحاث تكنولوجيا المؤسسات، فورستر ريسيرش إنك، إنه من خلال توفير خدمات تسليم البضائع، يمكن لمشغّلي مراكز التسوق كسب حصة من نمو المبيعات عبر الإنترنت، حتى مع وجود عدد أقل من المتسوقين في المتاجر الفعلية.

وأتمت أن تحويل مساحة في مركز تجاري إلى مركز صغير لتخزين وتسليم البضائع الإلكترونية هو استثمار بمليارات الدولارات، ويتطلب العديد من الأدوات، بما في ذلك الروبوتات وأحزمة النقل وأنظمة إدارة الطلبات وغيرها من أدوات الأجهزة والبرامج، وكلها ستكون مخصصة لخدمة تجار التجزئة المختلفين ومنتجاتهم.

المزيد من المقالات