2020.. عام الإنجازات الاقتصادية في المملكة

2020.. عام الإنجازات الاقتصادية في المملكة

الثلاثاء ١٧ / ١١ / ٢٠٢٠
يستحق 2020 أن يطلق عليه عام الإنجازات الاقتصادية للمملكة رغم الظروف التي تأثرت بها اقتصادات دول العالم كافة خلال الفترة الراهنة بانتشار فيروس كورونا المستجد، فضلا عن تهاوي أسعار النفط الذي دفع منظمة البلدان المنتجة «أوبك» والمنتجين المستقلين لتمديد خفض الإنتاج وسط تراجع الطلب.

وفي وسط تلك الأحداث التي مرت على مدار عام 2020 حافظت المملكة على المرتبة الـ16 بين اقتصادات دول مجموعة العشرين «G 20» -التي تترأسها خلال العام الحالي-، في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية لعام 2019، محققة ناتجا قدره 793 مليار دولار «2.97 تريليون ريال»، وهو ترتيب 2018 نفسه، بينما كان ترتيبها الـ17 في عام 2017، مما يعكس تقدما في الترتيب.



وشهدت بداية العام الحالي تأهبا لمواجهة أزمة كورونا في الوقت الذي ارتفع فيه صافي الاستثمار الأجنبي المباشر داخل المملكة، خلال الربع الأول من العام الجاري، بنسبة 29. 2%، مسجلا 6.05 مليار ريال، مقارنة بـ4.68 مليار ريال في الربع المقارن من 2019.

وصعد إجمالي الاستثمارات الأجنبية في المملكة بنهاية الربع الأول من العام الجاري بنسبة 11.6 % على أساس سنوي، مسجلا 1.793 تريليون ريال، مقابل 1.606 تريليون ريال في نفس الفترة من 2019.

وارتفعت الاستثمارات الأجنبية المتدفقة إلى داخل السعودية 9.9 % بمقدار «170.1 مليار ريال» على أساس سنوي، لتبلغ 1.885 تريليون ريال «502.7 مليار دولار» بنهاية الربع الثاني من العام الجاري، مقابل 1.715 تريليون ريال «457.3 مليار دولار» بنهاية الفترة نفسها من العام الماضي.

وعلى أساس ربعي، ارتفعت الاستثمارات الأجنبية داخل السعودية 5.1 %، مقارنة بالربع الأول.

ويعكس هذا النمو بالتزامن مع تفشي جائحة كورونا عالميا، ثقة كبيرة بالاقتصاد السعودي ونموه المستقبلي. في الوقت الذي تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أنه من المتوقع أن تعود جميع اقتصادات الخليج، باستثناء عمان، إلى النمو العام المقبل بقيادة السعودية التي سينمو ناتجها المحلي الإجمالي 3.1 % في 2021.

وعلى الرغم من تأثر اقتصادات العالم إلا أن المملكة قدمت حزم الدعم الاقتصادي لمواجهة تداعيات «كوفيد 19» وصلت لـ180 مليار ريال ( 47.8 مليار دولار)، فيما قادت جهودا مكوكية لدعم أسعار النفط بعد الانخفاضات المتوالية، فضلا عن دورها في «أوبك+» لاستقرار الأسعار والحفاظ على السوق.

وأدت حزم التحفيز الحكومية، -الأعلى في العالم كنسبة من الناتج المحلي من جهة، إضافة إلى رؤية استبقت الجائحة من جهة أخرى-، إلى تقليص آثار الصدمة، ودفع الاقتصاد السعودي، ليكون بين الأفضل أداء عالميا في عديد من المؤشرات الاقتصادية على الرغم من الظروف الصعبة بالتزامن مع كورونا وهبوط أسعار النفط.

واستطاع الاقتصاد السعودي أن يحقق ثاني أفضل أداء، في النصف الأول من 2020، مقارنة بأكبر عشرة اقتصادات في العالم، مع توقعات بتحسن الأداء في النصف الثاني مع فتح الاقتصاد والأنشطة وهو الإجراء الذي اتخذته المملكة مع تطبيق الإجراءات الاحترازية حفاظا على صحة وسلامة المواطنين والمقيمين.

ورفع صندوق الاستثمارات العامة ترتيبه إلى الثامن بين الصناديق السيادية وهو أفضل ترتيب على الإطلاق مع ارتفاع أصوله إلى 390 مليار دولار، وعلى الرغم من تضرر صادرات النفط بسبب الأسعار والكميات المبيعة، إلا أن المملكة حققت فائضا في ميزانها التجاري بـ73.7 مليار ريال خلال النصف الأول، إضافة إلى حفاظها على تصنيف ائتماني قوي آخر من «ستاندرد آند بورز» عند A-/A-2، مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وحافظت السعودية على وجودها بين الخمس الكبار ضمن مجموعة العشرين باحتياطيات تبلغ 453.4 مليار دولار على الرغم من تحويل 40 مليار دولار لصندوق الاستثمارات العامة لاقتناص الفرص في الأسواق.

وفي مجال التنافسية تقدمت المملكة مرتبتين عالميتين خلال العام الحالي 2020، لتصبح في المركز الـ24 في مؤشر التنافسية، بعد أن كانت في المرتبة الـ26 العام الماضي 2019، والـ39 خلال العام قبل الماضي 2018، بزيادة قدرها 15 مركزا خلال عامين. واحتلت السعودية المرتبة الأولى عالميا في نمو القوى العاملة.

وصنف تقرير التنافسية العالمي، المملكة في المرتبة الثامنة من بين دول مجموعة العشرين، متفوقة بذلك على دول ذات اقتصادات متقدمة في العالم؛ مثل روسيا، وفرنسا، واليابان، وإيطاليا، والهند، والأرجنتين، وإندونيسيا، والمكسيك، والبرازيل، وتركيا، وسجلت المملكة تقدما في 3 من 4 محاور رئيسية في التقرير، وهي: محور الأداء الاقتصادي وتقدمت فيه المملكة من المرتبة الـ30 إلى المرتبة الـ20، ومحور كفاءة الأعمال وتقدمت فيه من المرتبة الـ25 إلى المرتبة الـ9، ومحور البنية التحتية الذي تقدمت فيه من المرتبة الـ38 إلى المرتبة الـ36.

واحتلت المملكة المرتبة الثانية عالميّا في الأمن السيبراني في الشركات، والثالثة عالميا في النمو في صادرات الخدمات التجارية، فيما جاءت السعودية بالمرتبة الـ12 بين دول «العشرين» في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية.

وتزامنا مع التحول الرقمي أطلقت الجمارك السعودية نظام التير الذي يسعى لتيسير التجارة عبر الحدود، الذي قلص الوقت المستغرق للشاحنات عبر المنافذ بنسبة 40 %، فيما وصل عدد مستفيدي المنصة الوطنية للتبرعات التي أطلقتها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية إلى أكثر من 250 ألفا، بينما بلغت العمليات عبر منصة اعتماد التي أطلقتها وزارة المالية أكثر من مليونين، وعمليات الدفع عبر تطبيق زكاتي من الهيئة العامة للزكاة والدخل أكثر من 200 ألف.

وقدمت منصة «بلدي» خدمات البلدية كاملة تحت قطاع المدن الذكية، وفي قطاع السياحة والثقافة الرقمية قدمت «منصة التأشيرة السياحية» التأشيرات للمستفيدين خلال 3 - 5 دقائق، وفي مجال التقنية المالية تم إطلاق منصة «وثاق» التي تعمل على أتمتة جميع إجراءات إصدار الضمانات البنكية.

وأما في قطاع الصحة الرقمية فتمثلت في حجز 53 مليون موعد عبر تطبيق «موعد» من خلال الإنترنت، وأكثر من 1.8 مليون استشارة طبية قدَّمها تطبيق «صحة» للمواطنين.

وفي قطاعي التعليم والعدل 34 مليون جلسة أقامتها منظومة التعليم الموحدة لأكثر من مليون مستفيد، و1.4مليون شخص تقريبًا استفادوا من منصة الخدمات العدلية «ناجز»، وأكثر من 39 ألف عملية نُفِّذت عبر خدمة «كتابات العدل المتنقلة»، وأكثر من 119 ألف جلسة قضائية تم توثيقها عبر الخدمة، وانتهجت النيابة العامة إستراتيجية «نيابة بلا ورق» لتحويل جميع الإجراءات المتعلقة بها لخدمات رقمية.

وفي قطاع البنية والقدرات الرقمية تم إنشاء 8377 برجًا للجيل الخامس تم نشرها في جميع مناطق المملكة، وأكثر من 8.5 مليون مواطن استفادوا من مبادرة العطاء الرقمي لتنمية القدرات الرقمية.

وفي قطاع الصادرات السلعية سجلت المملكة ارتفاعا في أغسطس الماضي أعلى قيمة للصادرات السلعية منذ بدء تفشي وباء كورونا، وهو ما يعكس تعافي الصادرات نسبيا من تأثيرات الوباء التي أضرت بحركة التجارة العالمية وخفضت من أسعار السلع.

وكانت الصادرات السعودية قد اتجهت للتراجع بدءا من مارس الماضي، بعد أن كانت عند مستوى 66.3 مليار ريال، قبل أن تبدأ في الارتفاع مجددا منذ يونيو، وبلغت في أغسطس 57.3 مليار.

وبحسب بيانات تقرير التجارة الخارجية الصادر عن هيئة الإحصاء، ارتفعت قيمة الصادرات السلعية في أغسطس الماضي على أساس شهري بنسبة 12.2 %، فيما تراجعت على أساس سنوي بنسبة 25.1 % مقارنة بأغسطس 2019.

وبحسب الهيئة، فإن تراجع قيمة الصادرات البترولية خلال أغسطس 2020، مقارنة بنفس الشهر في 2019، كان له دور رئيسي في الحد من قيمة الصادرات السعودية، حيث انخفضت الصادرات البترولية بـ 20.2 مليار ريال. وخلال تلك الفترة تراجعت نسبة الصادرات البترولية من مجموع الصادرات الكلي من 78.1 % إلى 69 %.

وفي مجال الاستثمار ساهم القطاع غير النفطي في الناتج المحلي بنسبة 59% فيما كانت النسبة 37.3 % لمساهمة قطاع النفط الخام والغاز الطبيعي و15.1 % لمساهمة قطاع الخدمات الحكومية و9.4 % لقطاع الجملة والتجزئة والضيافة

و8.6 % للصناعات غير النفطية، فيما حصل نحو 506 مشروعات أجنبية على رخصة في 6 أشهر، بينما دخل 47 مشروعا أجنبيا جديدا في القطاعات الناشئة، و33 مشروعا أجنبيا جديدا في القطاع الصناعي والتصنيع.

وفي سوق الأسهم كشفت شركة السوق المالية السعودية «تداول» عن تغييرات في نظام الصفقات المتفاوض عليها، تقضي بوضع حدود دنيا لقيم هذه الصفقات الخاصة، بحسب مستوى سيولة الأسهم.

فبالنسبة للأسهم التي يبلغ متوسط قيمة التداول اليومي عليها 50 مليون ريال أو أكثر، يكون الحد الأدنى للصفقة الخاصة 5 ملايين ريال. أما الأسهم التي يتراوح التداول اليومي عليها بين 5 ملايين و50 مليون ريال، فيكون الحد الأدنى لقيمة الصفقة الخاصة 3 ملايين ريال.

وتأتي تلك التعديلات لزيادة السيولة وفتح الاستثمار للأجانب، مما يعزز من تنافسية سوق الأسهم السعودية بين الأسواق الدولية.

وتعكس الإنجازات تضافر وتكامل الفرص والأداء الفاعل لمختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية، فيما أنه تتويج للدعم اللامحدود من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وحرصهما على تعزيز كافة القدرات والاتجاهات التي من شأنها مواصلة النمو الاقتصادي، ودورها الرائد كقائد لمجموعة دول العشرين، إذ أن المملكة تسجل دائما مراكز متقدمة في أهم محاور رئيسية؛ وهي كفاءة الأعمال والأداء الاقتصادي والبنية التحتية، التي بدورها تصب في رفاهية المواطن والتسارع في تحقيق خطوات عالمية تحظى بثقة الأسواق العالمية والمستثمرين.
المزيد من المقالات