مركز «حماية التراث المغمور بالمياه» يحفظ الهوية الثقافية للوطن

يحمي الآثار التي تزخر بها المملكة ويكشف عن جوانب خفية في التاريخ

مركز «حماية التراث المغمور بالمياه» يحفظ الهوية الثقافية للوطن

الثلاثاء ١٧ / ١١ / ٢٠٢٠
أكد عدد من المتخصصين في السياحة والآثار أهمية مبادرة وزارة الثقافة بتأسيس مركز مخصص لحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه، بهدف حفظ ودراسة وحماية هذا الإرث الثقافي ورفع مستوى الوعي به، ودعم الاقتصاد الثقافي، واستغلاله في مشاريع التنمية، مؤكدين أن هذه الخطوة ستحمي الكثير من الآثار المهمة الغارقة تحت المياه الإقليمية للمملكة، وستكشف عن جوانب خفية في التاريخ لم تُعرف بعد.

مبادرة مهمة


قال مدير عام مركز الأبحاث والدراسات الأثرية، والباحث في الآثار بهيئة التراث د. عبدالله الزهراني: منذ مئات السنين، كانت سواحل البحر الأحمر والخليج العربي مسارات وطرقا للتجارة البحرية القديمة، وبالتالي تقع على تلك المسارات وحول السواحل العديد من بقايا السفن الغارقة وحمولاتها، وكذلك بقايا المراسي والمرافئ، وسجلت فرق المسح البحري الأثري عددا من مواقع حطام السفن القديمة في البحر الأحمر والخليج العربي، يعود بعضها إلى القرن الرابع الميلادي، ويدل أكثر من 100 موقع لحطام تلك السفن على حركة تجارية مستمرة لم تتوقف على مر الزمان، وإيمانا بأهمية هذا التراث، أطلقت وزارة الثقافة مبادرة مركز حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه؛ بحيث يركز على حفظ ودراسة وحماية هذا الإرث الثقافي الكبير، وتبنت مقومات حماية التراث المغمور بالمياه، التي ترتكز على عناصر عدة، منها التوعية بأهميته، وتأهيل المختصين بإقرار الجامعات لمناهج علمية تُدرّس هذا التراث وكيفية استكشافه وحمايته، إضافة إلى دور المتاحف في حفظه وعرضه والتعريف به، ووجود مختبرات لدراسة المكتشفات المغمورة وكيفية التعامل معها بطرق علمية مدروسة، فضلا عن دور الجانب القانوني والتشريعات لحماية هذا التراث ومنع التعدي عليه.

تصحيح المسار

وقال باحث الآثار والغواص بهيئة التراث مهدي القرني: التراث الثقافي المغمور تحت مياه البحر الأحمر والخليج العربي جزء لا يتجزأ من التراث الثقافي للمملكة، وحماية هذا التراث والحفاظ عليه ومسؤولية الاضطلاع بهذه المهمة تقع على عاتق الدولة، وبالتالي فإن إنشاء سلطة وطنية مختصة، كمركز حماية التراث الثقافي المغمور تحت مياه البحر الأحمر والخليج العربي بوزارة الثقافة، خطوة موفقة في طريق تصحيح مسار حماية التراث المغمور بالمياه، وإعادة إحيائه وتوظيفه من قِبل الدولة فيما يخدم جهودها لتعزيز الهوية الثقافية الوطنية، وتعريف دول العالم بها، وهنا يأتي دور المركز في زيادة رفع مستوى الوعي بالتراث الثقافي المغمور بالمياه في مشاريع التنمية، واستخراج الموارد، وحماية التراث المادي المغمور بالمياه من كل الأخطار، التي تهدده من خلال وضع إستراتيجيات وطنية ذات فاعلية حقيقية، تسهر على استدامة هذه الموروثات الثقافية للأجيال القادمة.

واجهات بحرية

وقال رئيس قسم الآثار بكلية السياحة والآثار جامعة الملك سعود د. محمد بن عائل الذيبي: اهتمت الوزارة اهتماما بالغا بهذا الجانب من خلال البعثات السعودية - الأجنبية للبحث عن التراث الثقافي المغمور بالمياه على سواحل وشواطئ المملكة، وعلى سبيل المثال البعثة المشتركة، التي تعمل على البحث في سواحل جزر فرسان في منطقة جازان، وهناك اتفاقية لحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه مُقرة من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» في الدورة 31، التي عقدت في باريس، والمملكة تطل على واجهات بحرية على سواحل الخليج العربي والبحر الأحمر، حيث توجد الموانئ والملاحة البحرية، ومن هنا جاء الاهتمام بحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه والحفاظ عليه.

دعم الاقتصاد

وقال عميد كلية السياحة بجامعة الملك عبدالعزيز د. ناصر البقمي: يعتبر التراث الثقافي المغمور في المياه من العناصر المهمة، التي تمثل تاريخ الجزيرة العربية، إذ تشير اتفاقية عام 2001 إلى أحد أهم عناصر التراث الثقافي العالمي، الذي عادة ما يتعرض للإهمال وعدم الاهتمام، وهو حطام السفن القديمة، والمدن الغريقة، والكهوف التي غمرتها الفيضانات، والبقايا الأخرى المغمورة بالمياه مما له أهمية ثقافية أو تاريخية للبشرية، ويكشف التراث الثقافي في منطقة الخليج العربي عن جوانب في التاريخ لم تُعرف بعد، كما يقدم دليلا على المبادلات التجارية القديمة التي كانت قائمة، حيث إن الملاحة البحرية منذ بداية الحضارة كانت وسيلة للربط بين الشعوب المختلفة، ومما لا شك فيه أن الآثار المتبقية في قيعان البحر الأحمر هي خير دليل على الحوار الثقافي والمبادلات التجارية القديمة، ومن وجهة نظر اقتصادية، فإن السياحة القائمة على الغطس والمتاحف الأثرية البحرية تلعب دورا مهما في اقتصاديات بعض المناطق من خلال فرض رسوم الدخول، كما أن لها تأثيرا اقتصاديا في مجال السياحة الثقافية، وتأمين استضافة السياح في الموقع، وتسهم المتاحف في إبراز هذا النوع من التراث في حال تعثر الوصول إليه في الموقع، ولأهمية ذلك أسست المملكة مركزا متخصصا لحماية التراث الثقافي المغمور تحت مياه البحر الأحمر والخليج العربي، للإسهام في حماية الآثار التي تزخر بها المملكة تحت مياهها الإقليمية، وهذا المركز سوف يسهم في التعرف على المنطقة في العصور القديمة.
المزيد من المقالات
x