الأسهم تقترب من تحطيم الأرقام القياسية بعد النتائج الإيجابية للقاح «موديرنا»

الأسهم تقترب من تحطيم الأرقام القياسية بعد النتائج الإيجابية للقاح «موديرنا»

«جاء ارتفاع مؤشر داو جونز مدفوعا بارتفاع الشركات الحساسة اقتصاديا، بما في ذلك بوينج وشيفرون، وكلاهما صعد أكثر من 7 ٪»

94.5%: نسبة نجاح لقاح شركة موديرنا الجديد في التصدي لفيروس كوفيد- 19، حسبما أظهرته النتائج التجريبية الأولية

ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي إلى مستوى قياسي جديد أول أمس الإثنين بعد ظهورالنتائج المتفائلة للقاح فيروس كوفيد- 19، مما أدى إلى رفع أسهم الشركات التي عانت مؤخرًا بسبب الوباء.

وارتفع مؤشر الشركات القيادية 470.63 نقطة أو 1.6 ٪، ليصل إلى 29950.44، وهو أول إغلاق قياسي له منذ فبراير الماضي، كما أنه يقترب من الوصول إلى مستوى الـ30000 نقطة، وهو رقم قياسي لم يتم تحطيمه من قبل.

وجاء ارتفاع مؤشر داو جونز مدفوعًا بارتفاع الشركات الحساسة اقتصاديًا، بما في ذلك بوينج وشيفرون، وكلاهما ارتفع بأكثر من 7 ٪. وساعدت هذه القفزات الصعودية أيضًا مؤشر ستاندرد آند بورز500 على تحقيق الإغلاق القياسي الثاني على التوالي، مع اكتساب المؤشر القياسي 41.76 نقطة، أو ما يعادل 1.2 ٪، ليصل إلى 3626.91.

وجاءت التحركات الإيجابية في الأسواق يوم الإثنين بعد أن قالت شركة موديرنا الطبية الأمريكية إن لقاحها التجريبي فعال بنسبة 94.5 ٪ في حماية الأشخاص من فيروس كوفيد- 19، وذلك بعد ظهور البيانات المبكرة على نتائج الدراسة المحورية، مما يجعله ثاني لقاح يحقق إنجازًا رئيسيًا في التصدي للوباء.

وخلال الأسبوع الماضي، قالت شركة فايزر وشريكتها بيونتيك إن لقاحها أظهر في تحليل مبكر أنه فعال بنسبة 90 ٪.

وكانت المكاسب واسعة النطاق. وارتفعت أسهم البنوك وتجار التجزئة وشركات النفط وأسهم شركات السفر، في حين انتعشت أيضًا العديد من شركات التكنولوجيا الكبرى. وساعد ذلك على رفع مؤشر ناسداك المركب بواقع 94.84 نقطة، أو 0.8 ٪، ليصل إلى 11924.13، وهو ثالث أعلى إغلاق في التاريخ.

وحققت الأسهم الأمريكية نجاحًا مدويًا مؤخرًا، حيث سجل كل من مؤشر داو جونز الصناعي ومؤشر ستاندرد آند بورز 500 مكاسب من رقمين حتى الآن هذا الشهر. وكان المحللون يتوقعون حدوث تقلبات في الأسابيع التي أعقبت الانتخابات، لكن التفاؤل بشأن اللقاح زاد من حدة الرهانات على التعافي الاقتصادي الأسرع، وعزز صعود المؤشرات لأعلى.

وقالت سيما شاه، كبير الإستراتيجيين في برينسيبال جلوبال إنفستورز: «عام 2020 هو عام لن ننساه أبدًا، ومع ذلك فإن أسواق الأسهم تمحو الخسائر الآن تمامًا من ذاكرتها بطريقة ما». وأضافت: «لقد تمكنت المؤشرات من الوصول إلى مستويات قياسية على الرغم من كل ما حدث».

ومن بين أكبر الرابحين يوم الإثنين الماضي كانت أسهم الشركات الحساسة اقتصاديا التي عانت بعدما انعزل الناس في منازلهم. وأضافت شركة كارنيفال، مشغل الرحلات البحرية 9.7 ٪ إلى مكاسبها، بينما ارتفعت أسهم شركتي يونايتد آيرلاينز القابضة وإكسون موبيل أكثر من 5 ٪. في غضون ذلك، وارتفعت أسهم شركة موديرنا بنسبة 9.6 ٪.

وارتفع مؤشر راسل2000 لأسهم الشركات الصغيرة بنسبة 2.4 ٪ لتصل نسبة مكاسبه للشهر إلى أكثر من 16 ٪.

وراهن المستثمرون في الأيام الأخيرة على أن اللقاح سيعزز أرباح الشركات الصغيرة، والتي يمكن أن تستفيد أيضًا من حزم التحفيز المالي الحكومية خلال الأشهر المقبلة.

ومع ذلك، وعلى عكس المتوقع، فخلال الأسبوع الماضي لم يتخل المستثمرون عن أسهم بعض شركات التكنولوجيا المتقدمة، والتي قادت انتعاش الأسواق من أدنى مستوياتها في مارس. وارتفع سهم شركة آبل العملاقة بنسبة 0.9 %، وفيسبوك بنسبة 0.7 %، ومايكروسوفت بنسبة 0.3 %. وتراجعت بعض شركات التكنولوجيا، بما في ذلك نتفليكس وشركة زووم لاجتماعات الفيديو.

وقال المستثمرون والمحللون إن الوضع يشير إلى أنه حتى وسط الحماس الأخير، قد يتوقع بعض التجار حدوث بعض التقلبات في المستقبل. إذا سمح المنظمون في النهاية بتوزيع أحد اللقاحين أو كليهما في الأسواق خلال الأسابيع المقبلة.

ومن المحتمل أن يكون التوزيع الأولي للقاح محدودًا ويستهدف مجموعات سكانية معينة. وقد يقيد ذلك التعافي السريع الذي يتوق المستثمرون لرؤيته.

وقال جيمس آثي، مدير الاستثمار الأول في شركة أبردين ستاندرد إنفستمنتس: «هناك طريق طويل لنقطعه بين الإعلان عن نتائج المرحلة الثالثة وحدوث تأثير على الاقتصاد الطبيعي».

وفي غضون ذلك، يشعر العديد من المحللين والمستثمرين بالقلق من أن حالات الإصابة بفيروس كورونا المتزايدة بسرعة تهدد بزيادة الضغط على أرباح الشركات. وعلى الرغم من أن بعض علماء الأوبئة قالوا إن الإغلاق التام قد لا يكون ضروريًا بعد الآن، إلا أن عودة ظهور الحالات في جميع أنحاء الولايات المتحدة مؤخرًا قد يتسبب في إغلاق المدارس أو إيقاف إعادة فتحها مؤقتًا.

وقال جريج هان، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة وينثروب مانجمنت كابيتال، إن ارتفاع حالات كوفيد- 19 من بين الأسباب التي تجعله لا يزال متفائلًا بشأن استمرار انتعاش أسهم التكنولوجيا.

وأضاف إنه اشترى مؤخرًا أسهم في شركات التكنولوجيا الصينية وشركات مثل بوكينج القابضة، وهي وكالة لحجوزات السفر عبر الإنترنت، وضمها إلى المحافظ الاستثمارية التي يديرها، لكنه قلص بشكل طفيف من ملكية أسهم التكنولوجيا الضخمة.

واستطرد هان: «حالات كوفيد- 19 تستمر في الارتفاع وهذا شيء يزعج الكثير من الناس وأنا منهم، لهذا السبب لا يزال وجود التكنولوجيا في المحافظ الاستثمارية أمرًا مهمًا» مشيرًا بذلك إلى أن العديد من الناس لا يستطيعون الاستغناء عن اعتمادهم الكبير على الأجهزة التكنولوجية حتى الآن.

ومع ذلك، وحتى مع وجود مخاوف بين بعض المستثمرين في السوق، فإن الحركة عبر فئات الأصول الأخرى تشير إلى انتشار التفاؤل بوجه عام بين المستثمرين.

ويوم الجمعة الماضي، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 0.906 ٪ من 0.892 ٪، وعادة ما ترتفع عوائد السندات عندما تنخفض الأسعار.

أيضًا ارتفعت أسعار السلع، وقفز النحاس، الذي يعتبر رائدًا للنمو العالمي، إلى أعلى قيمة تسوية له منذ يونيو 2018. وفي الوقت نفسه، ارتفع خام برنت، المعيار الدولي لسوق النفط، بنسبة 2.4 ٪، ليصل إلى 43.82 دولار.

وفي خارج الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر ستوكس يوروب 600 القاري في أوروبا بنسبة 1.2 ٪، بينما استفادت الأسهم الآسيوية من توقيع صفقة تجارية كبرى تشمل الصين واليابان وكوريا الجنوبية و12 دولة أخرى، حيث تستحوذ الكتلة الإقليمية الجديدة على حوالي ثلث الناتج الاقتصادي العالمي.

ختامًا، ارتفع مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 2.1 ٪، ليسجل أعلى قيمة إغلاق له منذ يونيو 1991. وارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.1 ٪.
المزيد من المقالات