مملكة التسامح.. نموذج عالمي في التعايش والتلاحم الوطني

وزراء وأكاديميون: الحوار ضمانة حقيقية لبناء المجتمعات المستقرة

مملكة التسامح.. نموذج عالمي في التعايش والتلاحم الوطني

الثلاثاء ١٧ / ١١ / ٢٠٢٠
سلط ملتقى حوارات المملكة الثالث بعنوان «نتحاور لنتسامح»، الضوء على ريادة المملكة في ترسيخ التسامح وتعزيزه داخل المجتمع، وأهمية دوره في تعزيز التعايش والتلاحم الاجتماعي بين المجتمعات بمختلف جنسياتهم وأعراقهم ودياناتهم وثقافاتهم، باعتباره الضمانة الحقيقية لبناء المجتمعات المستقرة وأحد الأسس الرئيسة للنهوض بها وتحقيق التنمية والتطور الذي تسعى له.

وشهد الملتقى الذي نظّمه مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني؛ عن بعد؛ أمس، أربع جلسات حوارية تناول خلالها عدد من الوزراء ونخبة من الأكاديميين والمختصين وقادة الفكر والرأي بالمملكة، دور مؤسسات المجتمع والتعليم والإعلام في تعزيز قيم التسامح.


قبول الآخر بعيدا عن كل أشكال التمييز والكراهية

انطلق الملتقى بجلسة افتتاحية؛ أدارها رئيس مجلس أمناء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني د. عبدالعزيز السبيل، واستهل الحديث فيها صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن فيصل بن عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للدراسات والبحوث الإسلامية بتأكيده على أن المملكة منذ توحيدها على يد الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه، أولت اهتماما كبيرا لترسيخ وتعزيز قيم التسامح والتعايش، موضحا أن نظام الحكم في المملكة ينطوي على قدر كبير من التعايش والتسامح والإخاء واحترام وتقدير التنوع وقبول الآخر، بعيدا عن كل أشكال التمييز والفرقة والكراهية، لافتا إلى أن تبني المجتمع الدولي لقيم التسامح لهو دليل إدراك عميق لحاجة البشرية للتسامح والتعايش.

التعليم والمراكز البحثية ركيزة أساسية

أكد وزير التعليم د. حمد آل الشيخ أن التعليم ركيزة أساسية لتعزيز التسامح، فيما تناولت رئيس جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن إيناس العيسى، ومدير عام المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم «الإيسيسكو» د. سالم المالك في الجلسة الرابعة التي أدارها د. سعود المصيبيح تحت عنوان: «دور التعليم في تعزيز قيم التسامح»، دور الجامعات في تنمية وترسيخ قيمة التسامح، فيما تناول عضو معهد الأمير خالد الفيصل للاعتدال الحسن بن يحيى آل مناخرة، جهود المراكز البحثية في تعزيز التسامح.

جسور محبة مع أتباع الأديان دون تعصب

وصف وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ د. عبد اللطيف آل الشيخ،، الدين الإسلامي بالمُنظَّم والمُنظِّم للعلاقات بين المسلمين وغير المسلمين، والحافظ لحقوق الجميع، مؤكدا حرص المملكة على دعم جهود إصلاح الخطاب الديني ليعكس روح الإسلام المتمثل في حرية المعتقد والتسامح والمساواة والعدل وتفعيل ثقافة الحوار والتعايش مع الثقافات والديانات الأخرى من أجل السلام والاستقرار وبناء جسور للمحبة والتواصل مع أتباع هذه الثقافات والأديان دون تفرقة أو تعصب، لافتا إلى أن للمملكة تجربة رائدة في التسامح والتعايش والسلام، مما جعلها أنموذجا عالميا في هذا المجال.

قيمة مستمدة من التعاليم الإسلامية

قال الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ د. عبدالرحمن السديس، إن التسامح هو بالأساس ضرورة دينية قبل أن يكون حاجة واقعية، مبينا أن قيمة التسامح المستمدة من التعاليم الإسلامية محسومة في القرآن والسنة، مؤكدا أيضا أن الحضارة الإسلامية ضربت أروع الأمثلة في التسامح والتعايش الإيجابي بين الأمم والشعوب من مختلف الحضارات والثقافات والأديان، مشيرا إلى أن المملكة ضربت أروع الأمثلة في تعزيز قيم التسامح، موضحا أنها قدمت الكثير من المبادرات التي تخدم هذا الهدف الرئيسي، ولعل أبرزها إنشاؤها مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، ومركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان.

السعودية الثانية عالميا في العون الإنساني والإغاثي

أشار المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية د. عبد الله الربيعة، في الجلسة الثانية التي أدارها أستاذ الإعلام د. محمد الحيزان بعنوان: «دور مؤسسات المجتمع في تعزيز قيم التسامح»، إلى أن المملكة تُمثّل نموذجا عالميا يُحتذى به في تقديمها للعون الإنساني والإغاثي دون تمييز على أساس لون أو دين أو عرق أو عامل سياسي، مما يعكس قيم التسامح في نهجها ودستورها، مبينا أن المساعدات السعودية وصلت إلى 155 دولة حول العالم، كما قدمت 93 مليار دولار إلى مختلف دول العالم وتأتي في المرتبة الثانية عالميا في هذا المجال، لافتا إلى أن مبادرات المملكة الإنسانية والإغاثية لا تقف عند حد معين، فهي منطلقة في ذلك من كتاب الله تعالى وسنة المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، ونابعة من التزامها الأخلاقي لدعم الإنسان وتوفير حياة كريمة لمن يعاني من الكوارث والنزاعات.

واستعرض د. الربيعة جهود المملكة في نشر دعم الأعمال الإنسانية والإغاثة في العالم من خلال مشاركتها وتأسيسها للعديد من المؤسسات الإقليمية والدولية، ومنها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذي أصبح منارة دولية للإغاثة والأعمال الإنسانية ورسالة واضحة للعالم مفادها أن هذا الوطن عنوان للتسامح والخير والعطاء والسلام، مبينا أن المركز نفذ 1367 مشروعا في 54 دولة.

الإعلام.. الواقع والمأمول

مجتمع قادر على مواجهة مهددات نسيجه الاجتماعي

قيمة اجتماعية عظيمة
المزيد من المقالات
x