أردوغان يصعد ضد القبارصة والليبيين بزيارات مشبوهة

أناستاسيادس يعتبرها استفزازا غير مسبوق.. والفيتوري: نوايا الرئيس التركي خبيثة

أردوغان يصعد ضد القبارصة والليبيين بزيارات مشبوهة

الاثنين ١٦ / ١١ / ٢٠٢٠
حالة من الغضب في ليبيا بعد أن أعلنت حكومة الوفاق الاستعداد لزيارة الرئيس التركي أردوغان إلى البلاد والتي تتضمن لقاءات مع مسؤولي الوفاق، إضافة إلى تفقد أردوغان القوات التركية في مدينة مصراتة، كما يشتعل غضب المسؤولين في قبرص بعد زيارة أردوغان، أمس الأحد، إلى منتجع ساحلي متنازع عليه في الجزيرة.

عرقلة كافة


قال الباحث في الشؤون الليبية محمد الشريف لـ«اليوم»: هدف هذه الزيارة عرقلة كافة جهود وقف إطلاق النار وإعادة الاقتتال إلى ليبيا ليستمر الرئيس التركي في الزج بالمرتزقة والأسلحة وحصد مزيد من ملايين الدولارات من النظام القطري الذي يموّل جماعات الإرهاب والتطرف في ليبيا خصوصًا جماعة الإخوان الإرهابية.

وشدد على أن مظاهرات كبيرة ستعمّ كافة المدن الليبية خلال الساعات القادمة رفضًا لزيارة أردوغان الذي يتوهّم أنه يستطيع الاستمرار في هذه العربدة دون رادع، لافتًا إلى أن الجيش الوطني الليبي على أهبة الاستعداد لردع أي تجاوز من مرتزقة أردوغان والوفاق.

وأضاف الشريف: تأتي هذه الزيارة، بينما تشهد الأزمة الليبية انفراجة من خلال اتفاق جنيف الذي قرر وقف إطلاق النار والذي سعت لتثبيت بنوده اللجنة العسكرية المشتركة (5 + 5)، كما أن هناك محاولات من الأمم المتحدة من خلال منتدى الحوار الليبي في تونس لوضع خارطة طريق للأزمة الليبية.



نوايا خبيثة

ويرى السياسي الليبي رضوان الفيتوري أن توقيت الزيارة يكشف نوايا تركيا الخبيثة في تقويض استقرار ليبيا خاصة بعد نجاح لقاءات اللجنة العسكرية الليبية التي توصّلت لوقف إطلاق النار الذي تسعى أنقرة لإفشاله حماية لمصالحها غير المشروعة في ليبيا، وهو المخطط الذي يدعمه بقوة النظام القطري، وينفق الملايين لإنجاحه، فيما يتولى تنظيم الإخوان مهمة تنفيذ الهجمات الإرهابية لإسقاط ليبيا في مستنقع الفوضى.

وكانت اتفاقيات حكومة الوفاق مع تركيا أثارت خلافات في منتدى تونس، وطالب البعض بتجميدها بعد استلام الحكومة الجديدة السلطة.

زيارة مستفزة

أدانت قبرص زيارة أردوغان إلى منتجع ساحلي متنازع عليه في الجزيرة، في ذكرى تأسيس جمهورية شمال قبرص التركية التي لا تعترف بها سوى أنقرة. وقال الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس إن زيارة أردوغان، الأحد، إلى شمال قبرص ومدينة فاروشا، تمثل «استفزازًا غير مسبوق».

وأضاف إنها «تقوّض جهود الأمين العام للأمم المتحدة للدعوة إلى حوار خماسيّ غير رسمي» بين القبارصة اليونانيين والأتراك وأثينا وأنقرة، ولندن القوة الاستعمارية السابقة في الجزيرة.

وتابع أناستاسيادس في بيانه أن تحركات كهذه «لا تساهم في خلق مناخ ملائم وإيجابي لاستئناف محادثات الوصول إلى حلّ» للمسألة القبرصية.

وتُعدّ الزيارة التي تأتي عقب بضعة أسابيع من دعم أردوغان لحليفه القومي إرسين تتار للفوز بالانتخابات الرئاسية في شمال قبرص، موجعةً للقبارصة اليونانيين الذين يمثلون أغلبية سكان الجزيرة والذين لم يتنازلوا قطّ عن مطلبهم بالسماح بعودة المُهجرين من مدينة فاروشا إلى ديارهم.

الرئيس القبرصي

واعتبر رئيس جمهورية قبرص المعترف بها دوليًا وعضو الاتحاد الأوروبي، في بيانه، أن «هذه التحركات تثير سخط كل شعب قبرص»، بدورها أدانت وزارة الخارجية اليونانية استفزاز أردوغان.

وقالت الوزارة في بيان شديد اللهجة إن زيارة الرئيس التركي المقررة إلى فاروشا المحتلة برفقة فريق حكومته تعتبر استفزازًا غير مسبوق، ينتهك قرارات الأمم المتحدة.

وأضافت: «ندينه بشكل قاطع، ونتوقع أن تتم مناقشته بعمق في الاجتماع المقبل للمجلس الأوروبي في ديسمبر».

وبقيت منطقة فاروشا التي كانت توصف بأنها «جوهرة المتوسط»، مقفرة ومحاطة بأسلاك شائكة منذ غزو تركيا شمالي جزيرة قبرص عام 1974.

وعقب الغزو الذي جاء على خلفية انقلاب في الجزيرة كان يهدف إلى إلحاقها باليونان، أُعلِن قيام جمهورية شمال قبرص التركية في 15 نوفمبر 1983 لكنها لم تحظَ سوى باعتراف أنقرة.

ووقّعت منظمات قبرصية تركية ويونانية عريضة مشتركة تدعو إلى وقف فتح فاروشا «أحاديًّا» وإلغاء زيارة أردوغان.

وجاء في العريضة أن «الطبيعة الاحتفالية لإعادة الفتح الذي جاء على حساب ذكريات سكّانها السابقين ومعاناتهم، تؤلم ضميرنا».

ونادى مئات من القبارصة الأتراك بشعارات من قبيل «لا تَدَخُّل» و«الحرية للجميع»، في شمال العاصمة المقسّمة نيقوسيا.
المزيد من المقالات
x