35 ألف طفل سعودي مصابون بـ «السكري الأول»

مرض «استقلابي» سببه الدقيق لا يزال غير معروف

35 ألف طفل سعودي مصابون بـ «السكري الأول»

الاحد ١٥ / ١١ / ٢٠٢٠
أنشئ اليوم العالمي للسكري عام 1991 من قبل الاتحاد الدولي للسكري، ومنظمة الصحة العالمية؛ استجابة للمخاوف المتزايدة بشأن التهديد الصحي المتصاعد الذي يشكله المرض، وأصبح يوما رسميا عام 2006، ويتم الاحتفال به في 14 نوفمبر من كل عام، إحياء لذكرى السير فريدريك بانتينج الذي شارك في اكتشاف الأنسولين مع تشارلز بيست في عام 1922.

سكري الأطفال


ذكر استشاري الأطفال والغدد الصماء والسكري د. محسن المغربي أن السكري مرض استقلابي ينتج عن حالة مزمنة، يتسم فيها عمل الأنسولين إما بالتوقف، كما في النوع الأول الذي تتوقف فيها خلايا بيتا في البنكرياس عن إفراز الأنسولين، أو بمقاومة الجسم لعمل الأنسولين كما في النوع الثاني نتيجة السمنة وقلة الحركة وعوامل أخرى، فالأنسولين، كما هو معروف، هرمون مطلوب للسماح للسكر «الجلوكوز» بدخول الخلية لإنتاج الطاقة.وما زال السبب الدقيق للمرض غير معروف، ولكن في النوع الأول تعزى الإصابة به إلى استهداف الجهاز المناعي لخلايا بيتا المفرزة للأنسولين لسبب غير معروف، لكن يعتقد أنه نتيجة عوامل أهمها الفيروسات ووجود الاستعداد الوراثي، ويعتبر هذا النوع هو الأكثر شيوعا في الأطفال، حيث يشكل ما يقارب 85 % . من الحالات تحت عمر 20 عاما، لذلك كان يطلق عليه خطأ في الماضي «سكري الأطفال»، وتم تعديل التسمية إلى النوع الأول من السكري؛ كونه يصيب المراهقين والبالغين أيضا.

العادات الغذائية

وأوضح أنه لا تتوافر إحصائية دقيقة بالأعداد، ولكن تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن لدينا في المملكة ما يزيد على 35000 طفل مصاب بالنوع الأول من السكري، وبهذا تحتل المملكة المركز السابع عالميا في انتشار السكري من النوع الأول، والمركز الخامس عالميا في الحالات الجديدة المسجلة حسب منظمة الصحة العالمية، كذلك يتم تسجيل إصابة 30 طفلا من بين كل 100 ألف طفل، بينما النسبة العالمية هي 1 لكل 100 ألف طفل، ويصيب النوع الأول الأطفال والمراهقين وبعض البالغين، ووجدت الدراسات أن الإصابة به تحدث في المناطق الباردة أكثر من الحارة، وكذلك يكون تشخيص أغلب الحالات خلال فصل الشتاء.

أما النوع الثاني فيصيب الأطفال والبالغين، خصوصا من لديهم عوامل خطورة كالسمنة ونمط حياة غير صحي، بالإضافة لوجود العامل الوراثي لديهم بوجود أقارب لهم من الدرجة الأولى مصابين كالوالدين أو الأخوة، وتشير الكثير من الإحصائيات إلى ازدياد المصابين من الأطفال والمراهقين بهذا النوع، لذلك يجب أخذ الحيطة والحذر، حيث إن هذا النوع يمكن الوقاية منه، ويشكل المصابون به 15 % من مجموع حالات السكري التي تصيب الأطفال.

الوالدان والأخوة

وأشار المغربي إلى أن العائلة تمثل حجر الأساس في دعم المصاب بالسكري، لذلك يجب أن يتعاون الوالدان والأبناء الآخرون في الاهتمام ودعم الطفل المصاب بالسكري، حيث أظهرت كثير من الأبحاث أن تعاون الوالدين يحقق التوازن النفسي للطفل، ويزيد من قدرته على التعايش مع السكري، وضبط مستوى السكر في النطاق المطلوب، كذلك على أخوة المصاب دعمه ومشاركته الطعام الصحي، وأن يتفهموا أنه بحاجة إلى رعاية بسبب مرضه، فلا تصيبهم الغيرة منه، كما أن عليهم مساعدة والديهم في تقديم الرعاية له كعمل القياسات للسكر أو حضور المواعيد معه، فلهذا الكثير من التأثير الإيجابي عليه، كما أن دعمهم له يقلل من وجود الوصمة الاجتماعية للمصاب.

عادات صحية

وهناك جوانب مهمة ورئيسة على المصاب فعلها، وعلى ذويه أيضا إن كان صغيرا..

أولا: الاهتمام بعمل قراءات السكري من 6 إلى 8 مرات يوميا على الأقل، فذلك يساعد على ضبط مستوى السكري في النطاق المطلوب.

ثانيا: الاهتمام بأخذ جرعات الأنسولين في وقتها.

ثالثا: تعزيز النمط الصحي في العائلة، ونقصد به تغيير نوع الغذاء إلى الغذاء الصحي المتوازن المحتوي على جميع العناصر الغذائية الضرورية.

رابعا: ممارسة الرياضة، فهي تساعد على انخفاض نسبة السكر بالدم.

خامسا: التثقيف والقراءة عن مرض السكري من المصادر الموثوقة.

جودة الحياة

وينبغي على مريض السكري أن يتجنب الوجبات السريعة، والحياة الخاملة التي لا تتعدى مشاهدة التلفاز أو اللعب بالأجهزة اللوحية، فهي تزيد من خطر السمنة، ومن مقاومة الأنسولين، ما يجعل المريض يدخل في حلقة مفرغة من زيادة الوزن وزيادة الجرعات، مع وجود ارتفاعات في مستويات السكري لديه.

والغاية الأسمى من العناية بمصاب السكري هي تعزيز جودة الحياة للمصاب، وقدرته على القيام بواجباته من دراسة أو عمل، والاستمتاع بممارسة هواياته، وحصوله على الوقت الكافي من النوم والاسترخاء، كما أن الحفاظ على صحته يزيد من سعادته وطاقته الإيجابية، ويحفزه لأداء دوره البناء في أسرته ومجتمعه.

فريق طبي

وأشار المغربي إلى أن السكري، كمرض مزمن، يحتاج إلى التعامل مع فريق طبي من مختلف التخصصات، بحيث يضم طبيب السكري وأخصائي التغذية العلاجية، والأخصائي النفسي، ومثقف السكري، حيث يقوم الطبيب بمراجعة حالة المصاب، وقراءات السكر، وتعديل الجرعات المناسبة، فيما يعلم أخصائي التغذية العلاجية المصاب كيفية حساب الكربوهيدرات في الأطعمة المختلفة.

أظهرت الدراسات أن 463 مليون بالغ «1 من كل 11 شخصا» كانوا متعايشين مع مرض السكري في عام 2019، ومن المتوقع أن يرتفع عدد المصابين إلى 578 مليون شخص بحلول عام 2030، وهناك 232 مليون شخص، أي نصف عدد البالغين، مصابون بالسكري تقريبا، ولا يتم تشخيصهم، و136 مليون شخص، أي شخصا واحدا من كل 5 مرضى بالسكري، فوق 65 عاما.

ويعرف السكري بأنه مرض استقلابي مزمن، حيث ترتفع مستويات الجلوكوز في الدم «أو السكر في الدم» عن المعدل الطبيعي، ما يؤدي مع مرور الوقت إلى تلف خطير بالقلب والأوعية الدموية والعينين والكلى والأعصاب، في حال لم يتم التحكم فيه.
المزيد من المقالات