نكسة تضرب مكافحة الفساد في أوكرانيا

نكسة تضرب مكافحة الفساد في أوكرانيا

الخميس ١٢ / ١١ / ٢٠٢٠
قالت مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية: إن جهود مكافحة الفساد كانت من بين أكثر النتائج إيجابية للثورة الأوكرانية التي اندلعت في عام 2014، لكن الانتكاسات التي حدثت مؤخرًا على هذه الجبهة بمثابة تحذير صارخ من أن هذا التقدم يمكن أن يضيع بسهولة محبطة.

وبحسب مقال لـ «ميليندا هارينغ»، نائبة مدير مركز أوراسيا التابع لأتلانتك كاونسل، فإن أوكرانيا تتأرجح على حافة أزمة دستورية كبيرة يمكن أن تقتل مشروع الإصلاح في البلاد.


وتابعت: في 27 أكتوبر، ألغت المحكمة الدستورية في أوكرانيا تفويض الوكالة الوطنية للوقاية من الفساد، وهي إحدى مؤسسات مكافحة الفساد في البلاد التي تأسست بعد ثورة الميدان الأوروبي عام 2014.

ومضت تقول: كانت الفكرة من وراء تأسيس الوكالة بسيطة، حيث كان يجب على المسؤولين الإعلان عن دخلهم وأصولهم الرسمية عبر الإنترنت سنويًا لرجال الشرطة والمواطنين والمراقبين للتدقيق.. الآن، لا أحد يجب أن يعلن أي شيء، وسوف يسعد ذلك المسؤولين الفاسدين.

وأردفت: مع عدم وجود إعلانات، لم يعُد هؤلاء يواجهون تهمًا جنائية إذا كان هناك تباين بين دخلهم الرسمي وأسلوب حياتهم، ولفتت إلى أن قرار المحكمة بإلغاء تفويض الوكالة بمثابة سهم يستهدف قلب مشروع الإصلاح المحتضر في البلاد.

وأضافت هارينغ: لم تصلح أوكرانيا مشكلة الفساد مطلقًا، لكن هذا القرار يهدد وضعها كدولة بدون تأشيرة مع الاتحاد الأوروبي و5 مليارات دولار من المساعدات الدولية تأتيها من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي.

وتابعت: قد يؤدي القرار أيضًا إلى خضوع البلاد إلى متطلبات سداد مبكر لمبلغ 13.3 مليار دولار، بينما لا تستطيع أوكرانيا تحمل هذه الإشكالات غير الضرورية، حيث لا تزال أفقر دول أوروبا.

وأردفت: الأوكرانيون ليسوا سعداء بقرار المحكمة أيضًا، حيث رفع المتظاهرون لافتات أمام المحكمة الدستورية في أوكرانيا بعد اتخاذ القرار. كما أدى قرار المحكمة إلى تقييد البرلمان الأوكراني أيضًا.

ومضت تقول: كانت محاولات الرئيس فلاديمير زيلينسكي لإصلاح المشكلة غير فعّالة، حيث سخر من المحكمة الدستورية ووصفها بأنها «محكمة كنغر»، وهو تعبير شائع يطلق على المحاكم التي تتجاهل مبادئ القانون والعدالة بشكل صارخ.

ونوّهت بأن زيلينسكي ألقى باللوم على القوات الموالية لروسيا، واقترح مشروع قانون لعزل القضاة.

وتابعت: يقول المشرعون الإصلاحيون في كييف «إن رازومكوف يلعب دورًا بنّاء في محاولة إيجاد حل، لكن هيئات مراقبة مكافحة الكسب غير المشروع ترى أن مشروع القانون الجديد لن يحل المشكلة، لأنه يفتقر إلى القوة التي تتمثل في شكل مسؤولية جنائية عن الانتهاكات، بما يمكن معه نقضه مرة أخرى من قبل المحكمة».

وبحسب الكاتبة، فقد تكون تلك الهيئات على حق، لكن مشروع القانون سيخفض سخونة الوضع ويقلل من احتمالات تدمير المحكمة الدستورية.

وأشارت الكاتبة إلى أن الأزمة الدستورية في أوكرانيا تأتي على رأس أزمة سياسية، حيث يتمتع حزب خادم الشعب، الذي ينتمي إليه زيلينسكي من الناحية الفنية بأغلبية برلمانية 246 مقعدًا من بين 450 مقعدًا، ولكن 190-200 مندوب فقط يصوتون بشكل موثوق مع الحزب.
المزيد من المقالات
x