قصر البديعة.. شاهد على حقبة زمنية خلدها التاريخ

وجه «المؤسس» ببنائه للسكن واستضافة الشخصيات المهمة والاجتماعات

قصر البديعة.. شاهد على حقبة زمنية خلدها التاريخ

الخميس ١٢ / ١١ / ٢٠٢٠
يُعدّ قصر البديعة أحد المعالم التاريخية التي بقيت شاهدة على حقبة زمنية راسخة، بطرازه المعماري الفريد الذي يتوسط أشجار النخيل الباسقة، حيث يقع القصر، الذي أمر الملك عبدالعزيز -رحمه الله- ببنائه عام 1353هـ، الموافق 1935م، على مجرى وادي حنيفة من الناحية الغربية، وبين شعيب أم قصر من الناحية الشمالية، وشعيب غذوانة من الناحية الجنوبية.

ووجّه الملك المؤسس معلم البناء في ذلك الوقت محمد بن قباع ببناء القصر، ليكون مقرًا للسكن واستضافة كبار الزوار والشخصيات المهمة للدولة، والاجتماعات الخاصة.


أساسات الجدران

وبُنيت أساسات الجدران الخارجية للقصر بأحجار صخرية بيضاء مشذبة بطريقة تمكّن البناء من تشييد حوائط القصر بشكل هندسي مستقيم، حيث حفرت الأساسات بعُمق، ورصّت فيها المداميك الحجرية بطريقة منتظمة، أما أساسات جدران الوحدات الداخلية للقصر فلم تشيّد على مداميك حجرية، بل بُنيت بعروق طينية سميكة، باعتبار أنها ستكون محمية بجدران القصر الخارجية من أضرار المياه والرطوبة، ورغبة في استغلال الطين الجيد المتوافر بوادي حنيفة المشيّد فيه القصر، كما تم استكمال بناء الأجزاء السفلية من القصر بطريقة المداميك، ويتمثل هذا الأسلوب برص كتل الطين المخلوط بعضها فوق بعض على شكل صفوف مستقيمة تدك بالأيدي أو بلوح خشبي مُعدّ لهذا الغرض، أما الأجزاء العلوية من القصر، الشرفات الخارجية والداخلية، وبعض الجدران الصغيرة فهي مبنية بالطوب اللبن.

الغرف الداخلية

كما كُسيت جميع جدران غرف القصر ووحداته من الداخل والخارج بطوب طيني، وهو ما يُعرف محليًا بـ«المشاش»، مغطاة بطبقة أخرى رقيقة من الجص الأبيض، وبخاصة داخل المجالس وغرف القصر الرئيسة، والمسجد والأعمدة والشرفات، وأفاريز النوافذ والأبواب، وفيما يتعلق بأعمدة لواوين «مصابيح القصر»، فتم بناؤها بواسطة أحجار أسطوانية الشكل مشذبة، لتأخذ الأعمدة هيئات رشيقة إلى جانب استقامتها ومتانتها، فضلًا عن الربط بين أعمدة هذه المصابيح بواسطة سواكف متينة أعدت من خشب الأثل، لتستند هذه السواكف على تيجان الأعمدة، التي تتكوّن من ألواح حجرية مربعة الشكل تثبت فوق رؤوس الأعمدة، ويطلق عليها محليًا «القنايع».

خصائص معمارية

ويحتوي قصر البديعة على خصائص معمارية تميّزه عن الكثير من القصور داخل مدينة الرياض وخارجها، ومن أبرز هذه المميزات وجود مسجد خاص بسكان القصر وضيوفه في الدور الثاني، وهو مسجد مربع الشكل ويحمل سقفه عمودان أسطوانيان من الخرز، وله محراب مجوّف يستند خارج المسجد على سارية مصمتة نصف دائرية، ويقع إلى جانب هذا المسجد المجلس الرئيس الكبير الذي يتميّز بضخامة حجمه وجمال تكوينه.

قدوم المؤسس

يُذكر أن الملك عبدالعزيز -يرحمه الله- كان يتردد على قصر البديعة برفقة ضيوفه في الصيف، وجرت العادة، عند قدومه للرياض، أن يتوجه إلى القصر ويمكث فيه حتى يصلي الظهر، ثم يذهب إلى النوم ويخرج بعدها ليجتمع بخاصته حتى يصلي العصر، وبعد تناول الطعام يخرج ومن معه إلى بطحاء الوادي ويجلس هناك حتى يصلي المغرب، ثم يعود إلى الرياض، واستخدم هذا القصر لسكن الضيوف بعد بناء «قصر المربع» والقصور المجاورة له، إذ انتقل الملك إلى «المربع» واستخدم قصر البديعة وملاحقه للضيافة الملكية.
المزيد من المقالات
x