بعد الهجوم على تيغراي.. هل تنزلق إثيوبيا إلى حرب أهلية؟

10 أقاليم شبه مستقلة على أساس عرقي لديها شرطة وميليشيا ويتزايد خطابها العدائي

بعد الهجوم على تيغراي.. هل تنزلق إثيوبيا إلى حرب أهلية؟

الأربعاء ١١ / ١١ / ٢٠٢٠
تساءلت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية عما إذا كانت إثيوبيا في طريقها إلى حرب أهلية.

وبحسب تقرير لـ«توم غاردنر»، فإن التحرك العسكري الذي يشنه رئيس وزراء البلاد آبي أحمد ضد إقليم تيغراي، قد يؤدي إلى نشوب صراع مع الطرف، الذي كان يهيمن ذات يوم على السياسة الإثيوبية، ويمزق البلاد.


وتابع: في تصعيد كبير للعداء المرير مع خصومه في إقليم تيغراي شمال البلاد، أمر رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد بعمل عسكري بعدما قال إنه هجوم على معسكر للجيش الفيدرالي. قد يمثل الإعلان، الذي جاء بعد أسابيع من التوترات المتصاعدة، نقطة تحول خطيرة لبلد تعرض استقراره للاختبار مرارًا وتكرارًا منذ تولي آبي السلطة في 2018.

وأضاف: لم يكن التدهور الحاد مفاجئًا للمراقبين عن كثب لانتقال إثيوبيا الواعد إلى الديمقراطية، وهو التحول الذي بدأه آبي، الذي فاز أيضًا بجائزة نوبل للسلام لدوره في إنهاء حرب باردة استمرت 20 عامًا مع إريتريا المجاورة.

وأردف: كانت هناك مواجهة بين آبي أحمد وحكام تيغراي (الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي)، التي هيمنت على الائتلاف الحاكم في إثيوبيا منذ عام 1991.

الجبهة الشعبية

ومضى يقول: لعدة أشهر، شعر العديد من المراقبين بوجود مواجهة بينه وبين الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، التي هيمنت على الائتلاف الحاكم في البلاد منذ عام 1991، عندما أطاحوا بالديكتاتورية العسكرية السابقة، حتى عام 2018.

وأضاف: في 30 أكتوبر، حذرت مجموعة الأزمات الدولية من أن المواجهة قد تؤدي إلى اندلاع صراع مدمر قد يؤدي إلى تمزيق الدولة الإثيوبية.

وبحسب الكاتب، فإن جذور العداء عميقة، حيث رفضت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي الانضمام إلى حزب آبي الحاكم الجديد، حزب الازدهار، عندما تم تشكيله أواخر العام الماضي، وهي تعتبر الحزب الجديد محاولة لتفكيك الدستور.

وتابع: في وقت سابق من هذا العام، اتهمه زعماء تيغراي بإرساء الأساس للديكتاتورية من خلال تأجيل الانتخابات بسبب جائحة كورونا.

وأردف: في سبتمبر، في تحدٍ للحكومة الفيدرالية، أجرى إقليم تيغراي انتخاباته، مما دفع البرلمان إلى التصويت لقطع جميع العلاقات مع القيادة الإقليمية الشهر الماضي.

ومضى يقول: تزعم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي أيضًا أن حكومة أبي قد أشرفت على اضطهاد عرقية التيغراي، التي تشكل حوالي 6% من السكان، والقيام بعمليات تطهير شملت إطاحة المسؤولين وقادة الأجهزة الأمنية من التيغراي في الحكومة.

وأردف: كشرط للحوار، تطالب الجبهة الشعبية لتحريري تيغراي أحمد بالتنحي كرئيس للوزراء والسماح بتشكيل حكومة تصريف أعمال.

مشاكل إثيوبيا

وأضاف: من جانبه، يزعم حزب الازدهار أن قادة جبهة التحرير الشعبية لتحرير تيغراي هم مَنْ يدبرون مشاكل إثيوبيا، التي لا تعد ولا تحصى، والتي تشمل الاغتيالات السياسية والاحتجاجات وعمليات التمرد المسلح ومذابح الأقليات، من أجل عرقلة الانتقال السياسي واستعادة السلطة التي فقدوها بالقوة.

وبحسب الكاتب، عكف كلا الجانبين على بناء قدراتهما العسكرية. إقليم تيغراي، باعتباره واحدا من 10 أقاليم شبه مستقلة على أساس عرقي في إثيوبيا، لديه شرطة وميليشيا خاصة به، تستخدم خطابا عدائيا بشكل متزايد.

وتابع: أوقفت الحكومة الفيدرالية مؤخرًا منحتها الشهرية إلى تيغراي، وهي أحدث حلقة في سلسلة من الإجراءات المالية والإدارية العقابية المصممة للضغط على قادة الإقليم.

ومضى يقول: لم يتضح على الفور مَنْ أطلق الطلقات الأولى. وفقًا للحكومة الفيدرالية، حاولت جبهة تحرير تيغراي نهب معدات من القيادة الشمالية للجيش الفيدرالي، والمتمركزة في تيغراي بالقرب من الحدود مع إريتريا، ويقال إنها تضم معظم الأفراد المسلحين والفرق الآلية في إثيوبيا.

وأشار إلى أن الجبهة طالما اعتقدت أن ضباط هذه القيادة لن يلتزموا بأوامر آبي لأن معظمهم من تيغراي، وقالت الشهر الماضي إنها لن تقبل أي تغييرات في قيادة الفوج أو هيكلة، ثم رفضت السماح للقادة الجدد المعينين من قبل أبي بتولي مناصبهم.

مصادرة أصول

وأردف: قد يكون معقولا زعم آبي بأن جبهة تحرير تيغراي قد حاولت مصادرة أصول تابعة للقيادة، لكن ليس من المؤكد ما إذا كان هذا قد حدث قبل أو بعد نشر القوات الفيدرالية.

ولفت الكاتب إلى تغريدة غيتاتشو رضا، المسؤول البارز في الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، على تويتر، التي قال فيها إن اجتماع المكتب السياسي في نهاية الأسبوع أسفر عن قرارات تاريخية تم اتخاذها لتعزيز استعداد المنطقة.

وتابع: كما أعلن رئيس الإقليم، ديبريتسيون جبريمايكل، أنه إذا كانت الحرب وشيكة، فسكان تيغراي مستعدون ليس فقط للمقاومة ولكن للفوز.

وأردف: لكن من الواضح أيضًا أنه كانت هناك تحركات كبيرة للقوات الفيدرالية في الأيام، التي سبقت 4 نوفمبر، وفقًا لدبلوماسي من الأمم المتحدة.

وحذر الكاتب من أن الدول الاتحادية، التي تجمع أقاليم مختلفة إثنيا قابلة للانفجار خلال لحظات التحرر السياسي، لذلك يجب على أبي أحمد أن يخطو بحذر لتجنب كابوس البلقان.

وتابع: أطلقت إصلاحات أبي أحمد العنان لقوى لم يعد بإمكانه السيطرة عليها، حيث أشرف رئيس الوزراء الإثيوبي على الإفراج الفوضوي عن آلاف السجناء، بمَنْ فيهم العديد من المتشددين الإثنيين. وقد يعود هؤلاء الآن ليطاردوه.

ومضى يقول: مع قطع الإنترنت وشبكات الهاتف في جميع أنحاء تيغراي، فإن التفاصيل حول المواجهات المستمرة بين القوات الفيدرالية والقوات شبه العسكرية التيغراية غير مكتملة ويصعب التحقق منها.

ضربة جراحية

وتابع: يأمل الكثيرون في أديس أبابا أن تقتصر عملية أبي العسكرية على ضربة جراحية ضد جبهة تحرير تيغراي من أجل تأكيد سلطة الحكومة الفيدرالية في تيغراي.. لكن الصراع يمكن أن ينتشر بسهولة عبر المنطقة الأوسع، حيث لولاية أمهرة المجاورة مطالبات إقليمية على أجزاء من تيغراي، وكان أعضاء في الحزب الحاكم هناك، وهم حلفاء رئيسيون لرئيس الوزراء، يطالبونه باتخاذ إجراءات صارمة ضد جبهة تحرير تيغراي.

وأردف: الأمر الأكثر إثارة للقلق هو احتمال تدخل القوات الإريترية إلى جانب الجيش الفيدرالي الإثيوبي، الذي كان حتى وقت قريب العدو اللدود لهم.

وأشار إلى أن رئيس إريتريا، أسياس أفورقي، لديه ضغينة قديمة ضد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، يعود تاريخها إلى ما قبل الحرب الإثيوبية الإريترية في 1998-2000، كما أنه الآن قريب من آبي منذ أن توصل الاثنان إلى السلام في عام 2018.

وأوضح أنه حتى في حالة عدم الانتشار في البلدان المجاورة، لن تكون هناك عملية محدودة لطرد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي مباشرة، حيث تسيطر الجبهة على كل مكتب حكومي في المنطقة وصولا إلى أدنى مستوى، كما أن قواتها الأمنية يقودها قدامى المحاربين المخضرمين في الحروب السابقة، ولا يبدو أنها أو الحكومة الفيدرالية في حالة مزاجية لتقديم تنازلات.
المزيد من المقالات
x