العلاقات السعودية - الأمريكية «نموذج يحتذى» على مدى 8 عقود

سياسيون لـ"اليوم": احترام متبادل وشفافية بين «الرياض - واشنطن» في القضايا المشتركة

العلاقات السعودية - الأمريكية «نموذج يحتذى» على مدى 8 عقود

الثلاثاء ١٠ / ١١ / ٢٠٢٠
اتفق سياسيون وأكاديميون على أن العلاقات الأمريكية السعودية، قائمة على المصالح المتبادلة وإستراتيجية وتاريخية، ولن تتأثر بتغير الرؤساء أو تداول السلطة بين الحزبين الديموقراطي والجمهوري، وأن العلاقات بين البلدين نموذج يحتذى به يستند على الاحترام المتبادل والتقارب في وجهات النظر إزاء القضايا الدولية والمصالح المشتركة ذات البعد الإستراتيجي.

وأوضحوا لـ «اليوم» أن المملكة تنظر إلى العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية على أنها مستدامة على مدى ثمانية عقود، مرت خلالها ببعض الأوقات الصعبة ولكنها استمرت في تقديم الكثير من القيم النبيلة والمساهمة في تحقيق الاستقرار والنمو للبلدين والازدهار الاقتصادي العالمي.


وقالوا إن استمرارية العلاقات بين البلدين تحكمها مصالح متبادلة في المجال الاقتصادي والاستثمار، إضافة إلى التعاون العسكري والأمني في ظل ما أكدته المملكة والولايات المتحدة من التزامهما بالشراكة الأمنية والاقتصادية، وعزمهما مواصلة العمل لزيادة تعزيز الشراكة لصالح كلا البلدين والمنطقة وتعميقها، والمحافظة على علاقاتهما المؤسساتية المتينة، وتطوير التعاون الأمني والاقتصادي.

وأضافوا: إن المتابع للعلاقات يلاحظ بوضوح اتفاق البلدين على أن تعاونهما الأمني والاستخباري كان له دور فعّال في إنقاذ أرواح لا حصر لها من الأمريكيين والسعوديين، وآخرين، في قتالهما المستمرّ ضد الجماعات الإرهابية والعنيفة المتطرّفة، بما في ذلك تنظيم القاعدة وداعش وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي ووكلائه وشركائه، وأسهم تعاون البلدين كثيراً، ولا يزال يُسهم، في تحقيق الاستقرار والنمو الإقليميَّين، والازدهار الاقتصادي العالمي، كما حافظت المهمة المشتركة للبلدين في التقريب بين الأمم والشعوب، وحرصهما قبل كل شيء على السلم والأمن، واعتماد الحوار والدبلوماسية والتفاوض لحل الأزمات، على قوة الشراكة المستمرة بين البلدين.

مرتكزات ونفوذ تعزز الاستقرار والسلم العالمي

أكد رئيس مركز القرن العربي للدراسات، سعد بن عمر أن العلاقات السعودية الأمريكية تعتبر نموذجا للعلاقات التي يجب أن تكون بين دول في حجم المملكة والولايات المتحدة الأمريكية، وهذه العلاقات يسودها الاحترام المتبادل واحترام خصوصيات كل دولة هناك تعامل وثيق في مجال الإستراتيجية في تحقيق السلم العالمي، والولايات المتحدة الأمريكية تدرك أن ما تملكه المملكة من ثقل اقتصادي جغرافي ثقافي يجعلها دولة محورية في العالم، وتعاون وعلاقة البلدين على مدى 75 عاماً كانت علاقات لصالح السلم العالمي والاستقرار في المنطقة، وكلتا الدولتين لهما ارتكازات ونفوذ من شأنه أن يخدم الاستقرار والسلم العالمي ويساعد لحل الكثير من الإشكالات السياسية والاختلافات بمنطقة الشرق الأوسط، حيث إنهما ركيزتان أساسيتان في السلام العالمي والإقليمي، نعم المملكة تنظر للولايات المتحدة كدولة عظمى دولة لها تأثير ولها ثقل اقتصادي وعسكري وإستراتيجي، وأيضا الولايات المتحدة تنظر بالعين نفسها للمملكة، والتعاون المثمر القائم بينهما على مدى السنوات الماضية أثبت للمراقب أنهما دولتان تتعاملان مع بعضهما باحترام متبادل، ونتطلع دائما إلى التعاون مع كل الرؤساء الأمريكيين في سبيل خدمة الشعبين والمصالح المشتركة للبلدين بغض النظر عن اتخاذ تغير الأشخاص وتبدلهم.

سياسات واضحة وعلاقات متينة وشراكات مثمرة

قالت الأكاديمية والباحثة في التاريخ بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، د. منى بنت حسين القحطاني: «تعتبر العلاقات السعودية الأمريكية علاقة وطيدة ومتينة قامت منذ تأسيس الدولة السعودية الثالثة على يد المغفور له الملك عبدالعزيز آل سعود -طيب الله ثراه- هذه العلاقات التي توجت بلقاء الملك عبدالعزيز -يرحمه الله- بالرئيس روزفلت، وقد انطلقت علاقة المملكة بالولايات المتحدة الأمريكية من منظور السياسة الخارجية للملك عبدالعزيز -رحمه الله- القائمة على استقلالية القرار والبحث عن العلاقة التي تحقق مصالح البلاد دون تعرضها لأي تأثيرات سلبية، والقائمة على تنويع الصلات الدبلوماسية مع جميع الدول وفقاً للمبادئ التي تقوم عليها البلاد، وقد مرت العلاقات بين البلدين بتحولات كبرى إلى أن نمت ونضجت حتى تحولت إلى شراكات مثمرة بين البلدين في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والبحثية وغيرها من المجالات بما يتوافق مع رؤية السعودية 2030، والمملكة والولايات المتحدة لديهما علاقات مشتركة على كافة الأصعدة ورؤية مشتركة للقضايا العالمية، وبالتأكيد ستستمر المملكة على سياستها الواضحة وعلاقتها المتينة مع الولايات المتحدة الأمريكية بما يخدم المصالح المشتركة وإستراتيجية تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط والمحافظة على استقرار أسواق النفط، والاقتصاد الدولي».

قيم ومبادئ مستمدة من تاريخ البلدين والشعبين الصديقين

أشار الباحث والمحلل السياسي مبارك آل عاتي إلى أن إشادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع -يحفظهما الله- خلال تهنئة جوزيف بايدن بتميز العلاقات التاريخية الوثيقة القائمة بين البلدين والشعبين الصديقين وأن الجميع يسعى لتعزيزها وتنميتها، تأتي تأكيدا لواقع وعمق العلاقات التاريخية المتجذرة بين البلدين التي بنيت منذ أكثر من 75 عاما، وما ميز العلاقات السعودية الأمريكية وجعلها تستمر بهذه القوة والحيوية أنها قامت على مصالح متعاظمة وعلى الندية والاحترام المتبادل والشفافية والوضوح في معالجة الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك وإدراك أهمية كل منهما للآخر، فرغم التقلبات الجيوسياسية وتعاقب الملوك والرؤساء، والاختلاف في قضايا مهمة إلا أن هذه العلاقات لم تتأثر بتغير الرؤساء ولا بتداول السلطة بين الحزبين الديموقراطي والجمهوري، فالعلاقات يحكمها مصالح متبادلة ذات بعد إستراتيجي، فالمملكة تنظر إلى العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية الدولة وليس الحزب أو الرئيس على أنها مستدامة قائمة على قواعد من المصالح المنظمة بالقيم والمبادئ والمثل السياسية المستمدة من التاريخ الطويل للبلدين والشعبين الصديقين التي أثبتت كل المحن والأزمات قوة تحالفهما وفاعلية عملهما مع بعضهما البعض لحفظ الأمن والسلم الدوليين.

ثوابت ومناهج غير قابلة للتغيير

ذكر المحلل السياسي والخبير الإستراتيجي د. محمد الحبابي أن «البعض والبعيدين عن أروقة السياسة يعتقدون أن الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن هو امتداد لحقبة الرئيس الأسبق باراك أوباما، وذلك مخالف للواقع ومجانب لما ستكون عليه الأمور، والمهم أن ندرك أن لدى الولايات المتحدة كدولة عظمى ثوابت ومتغيرات يعاد تقييمها ودراستها، يحدد فيها مسار العلاقات الدولية والمناهج السياسية وكيف يؤثر ذلك على الوضع الاقتصادي، لذلك أعتقد أن الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن، سيغير من لغة وخطابات الانتخابات التي كانت لتسويق نفسه أكثر من خطابات متزنة لصنع علاقات مصالح دولية، العجز الأمريكي في الميزانية القادمة، لذلك سيخضع «بايدن» كما خضع الرئيس الشرس الشعبوي دونالد ترامب وإلا فإنه سيلقى من برود العلاقات وفتورها ما وجده وواجهه صديقه الرئيس الأسبق باراك أوباما.

تحالف تاريخي إستراتيجي

أوضح الكاتب والمحلل السياسي يحيى التليدي أن علاقة المملكة مع الولايات المتحدة الأمريكية، علاقة تاريخية وراسخة، وعلاقة إستراتيجية، فالمصالح الكبرى لكل من واشنطن والرياض تجعل الدولتين تتمسكان في استمرار العلاقة بهذه القوة والزخم الكبير أيّا كان الرئيس في البيت الأبيض، وأما أولئك الذين يراهنون على خروج هذه العلاقة عن سياقها التاريخي والإستراتيجي فقد فشلوا المرة تلو الأخرى، واليوم تعود تلك الأصوات الحاقدة لتروّج أن فوز بايدن سيجعل العلاقات السعودية - الأمريكية سيئة وكأنّ علاقة المملكة مع الرؤساء لا مع الولايات المتحدة الأمريكية الدولة العظمى وشعبها العظيم، ولكن السعودية بلسان قادتها تؤكد استمرار علاقاتها السياسية التاريخية مع من يختاره الشعب الأمريكي سواء أكان جمهوريا أم ديمقراطيا، محافظا أم ليبراليا، وأمريكا تدرك أهمية المملكة في المنطقة والعالم وتأثيرها الكبير في مجال سوق الطاقة والاقتصاد العالمي، وثقلها في العالم الإسلامي والعربي، وجهودها في محاربة الإرهاب على مستوى العالم، ولذلك واشنطن حريصة على تحالفها مع الرياض لسبب رئيس وواضح أن مصالحها العليا تحتم عليها ذلك وتذهب في اتجاه استمرارية التحالف التاريخي الإستراتيجي.
المزيد من المقالات
x