المملكة تقود جهود حماية التراث الطبيعي عالميا

اجتماع وزراء ثقافة «G 20» عزز الريادة السعودية

المملكة تقود جهود حماية التراث الطبيعي عالميا

أشاد عدد من المتخصصين بنتائج الاجتماع المرئي المشترك لوزراء الثقافة بدول مجموعة العشرين الذي نظمته وزارة الثقافة والأمانة السعودية لمجموعة العشرين، الأربعاء الماضي، تحت شعار «نهوض الاقتصاد الثقافي: نموذج جديد»، وناقش فيه وزراء الثقافة ومسؤولون من منظمات دولية سُبل المحافظة على التراث والتنمية المستدامة والثقافة بصفتها محفزًا على النمو الاقتصادي، وركّز الحوار على توظيف التكنولوجيا الحديثة، وتطوير المنصات الرقمية من أجل التعبير الفني وتسهيل الوصول إلى المصادر الثقافية، وأكد خلاله الوزراء التزامهم بدعم الجهود الساعية للمحافظة على التراث الطبيعي في العالم، ومن ضمنه التراث المغمور تحت المياه.

وأكدوا أن الاجتماع، الذي عُقد ضمن برنامج المؤتمرات الدولية المقامة على هامش عام الرئاسة السعودية لمجموعة العشرين، يُعزز الدور الريادي للمملكة، خاصة في المجال الثقافي، ويمنح قادة المنظمات الثقافية الدولية فرصة لإجراء تبادلات معمّقة لوجهات النظر، وخلق سياسات عملية لتعزيز حضور الثقافة، وتبادل الأفكار والخبرات؛ للإسهام في نمو الاقتصاد الثقافي العالمي، وفتح الحوار بين ثقافات متعددة، وتحسين الأداء والجودة عبر الشراكة الثقافية.


رفع راية «القوة الناعمة» وسنقطف ثماره قريبا

أكد رئيس مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بجدة د. عبدالله السلمي اهتمام المثقفين بنتائج الاجتماع، قائلًا: الاجتماع يمثل قمة العشرين في فرعها الثقافي، وهو لقاء بلا شك يعلق عليه المثقفون آمالًا عريضة؛ لأنه اللقاء الأول الذي يلتقي فيه قادة العشرين في مستواهم الثقافي، وهذا اللقاء تنبثق منه آمال وتطلعات لبناء الجسور بين هذه الدول، فحينما لا يهتم العالم إلا بالقوة الاقتصادية والعسكرية، تبقى هنالك قوى أخرى أكثر حضورًا تسير إلى جانب القوة الأخرى، وهي القوة الناعمة، التي من أبرز معالمها القوة الثقافية، فالحضور الثقافي مهم وضروري.

وأضاف: نحن نمرّ بمنعطف كبير، وتحوّل يجب أن ينظر خلاله العالم إلى ما لدينا من إمكانيات وموروثات، وما نمتلك من كنوز معرفية وثقافية، وفعاليات إيجابية على مستوى الإبداع، فلابد أن يراها العالم، وأن نُطل عليه من بوابة العشرين التي فتحت لنا نافذة ضخمة جدًا، نستطيع من خلالها استقبال العالم.

واستكمل حديثه قائلًا: أعلق آمالًا كبيرة على هذا المؤتمر الضخم، وأتصوّر أننا سنقطف ثمار هذا التحوّل، وهذه القمم قريبًا، فلا شك في أنها ستضع الأسس والمعايير والاتفاقيات التي سيكون لها انعكاس كبير جدًا على كل المؤسسات الثقافية، وعلى كل الفعل الثقافي بالمملكة.

قدرة على إدارة الحوار بين حضارات العالم

أكد رئيس بيت الخبراء للفنون البصرية والتصاميم الصناعية د. عصام العسيري تنوّع أوجه الثقافة في المملكة نظرًا لاتساع أراضيها، ما أهّلها لرئاسة قمة العشرين اقتصاديًا وثقافيًا انطلاقًا من جذورها التاريخية، مشيرًا إلى أن الثقافة السعودية، منذ القِدَم، ترتبط بالحوار مع كل الحضارات شرقًا وغربًا في كوكب الأرض، كما أنها تتفاعل مع الثقافة العالمية، والآن هي مخزن طاقة للأرض، ولها وزن اقتصادي وكفاءة إدارية امتصت أشد الأزمات وأدارتها بحكمة ورشاد.

وأضاف: جاء اجتماع وزير الثقافة مع نظرائه في دول مجموعة العشرين، ليشهد نقاشًا وحوارًا يعبّر عن قدرتنا في إدارة حوار الثقافات بين حضارات العالم، حتى في خضم أحلك ظروف العالم الوبائية بسبب انتشار كوفيد ـ 19، وتناول الاجتماع قضايا عالمية تتطلب حوارًا ونقاشًا ثقافيًا جادًا وعقلانيًا على مستويات عالية ومؤثرة عالميًا؛ ما من شأنه أن ينتج حلولًا ملموسة.

وقال: الدور الثقافي والإبداعي مهم في بناء مستقبل الاقتصاد العالمي؛ فالإبداع في المنتجات الثقافية المرئية القادمة هو بوابة دخول العالم للمستقبل.

نتائج ترسخ الهوية الثقافية السعودية

أكد رئيس النادي الأدبي الثقافي بالطائف عطاالله الجعيد أن أهمية انعقاد الاجتماع تكمن في أنها المرة الأولى، التي يعقد فيه اجتماع لوزراء الثقافة بدول المجموعة، وهذا بلا شك يحسب للمملكة التي ترأس الاجتماعات هذا العام.

وأضاف: خرج الاجتماع بنتائج تسهم في الاستفادة من تجارب دول العشرين في الثقافة، وكيفية تلاقح ثقافات الدول، وتعزيز الهوية الثقافية السعودية، خاصة بعد أن أكملت وزارة الثقافة تأسيس هيئاتها المختلفة، وبدء العمل ببرامجها المتنوعة.

تأكيد وعي القائمين بالمنظومة المعرفية العالمية

أكد أستاذ النقد بجامعة الطائف د. سامي جريدي أن الثقافة شريك رئيس للاقتصاد، وأنه من دونهما لا يمكن أن تكتمل فلسفة مستقبل الدول، فهي لا ترقى ولا تتسع بأفقها، ولا تتضح حقيقتها إلا من خلال الحوار والتبادل المعرفي، وهذا ما يمكن أن نقرؤه عبر محاور القمة الثلاثة التي تدل على مدى وعي القائمين بأهم الموضوعات الكبرى التي تشكّل ركيزة أساسية للمنظومة المعرفية، وهي: سبل حماية الثقافة، والتنمية المستدامة، والثقافة بصفتها محركًا للنمو الاقتصادي والتبادل الدولي.

وأضاف: أحسب أن هذه القمة من شأنها أن تفتح الحوار بين ثقافات متعددة تتشابه في بعض النقاط وتختلف في بعضها، ساعية بذلك إلى زيادة الأفق المعرفي بين الدول، وتحسين الأداء والجودة عبر الشراكة الثقافية والتنمية المستدامة لأجيال قادمة تستفيد من ثقافة الدول الأخرى، بدءًا من معرفة ثقافة أوطانها التي تعيشها، ومن ثم ثقافة الآخر، دون أن يكون هناك صراع ثقافي كما هو موجود في الأيديولوجيات المفخخة، فهذا الحوار الكبير من شأنه أن يبدأ من المواطن العادي مرورًا بالمتعلم، ووصولًا إلى مثقفي النخبة.

واستطرد قائلًا: يتطلع المثقف السعودي للإفادة من الحدث، بجانب المحاور الثلاثة الكبرى، في أمور أخرى كثير، مثل: نشر ثقافة اقتناء الأعمال الفنية، والتوسّع في دعم الترجمة الأدبية، وفتح مجال عرض الأفلام السينمائية الشبابية السعودية في الصالات العالمية الكبرى، وكذلك الاهتمام باللغة العربية في تغذية المتلقي الآخر بهذه اللغة المعجزة المعبّأة بالثقافة والأدب، ودعم النشر العلمي للدراسات الثقافية، وغير ذلك مما من شأنه أن يُسهم في نشر وتعزيز دور الهوية الثقافية السعودية تجاريًا، بجانب الهويات الثقافية المنافسة بين البلدان العالمية المشاركة في هذه القمة.

دور الوطن الريادي يتصدر المشهد

قال مدير جمعية الثقافة والفنون بأبها أحمد السروي إن قيادة المملكة لقمة العشرين تأتي تعزيزًا للدور الريادي الكبير والعظيم الذي تقوده السعودية، رغم ما يمر به العالم من ظروف استثنائية من خلال جائحة كورونا، ومع ذلك يتصدر وطننا، وبكل اقتدار، حالة التتويج والحضور الأبرز بدوره القيادي، ولعل هذا الاجتماع الثقافي يأتي تأكيدًا لأهمية الدور السعودي، وإيمانه بالدور الثقافي المؤثر في التنمية المستدامة.

وتابع: الهمّ المشترك، الذي أضحى العلامة الأبرز للمشاركين، هو أهمية البحث عن محركات دالة ومعززة للثقافة، تتكئ على قِيَم المكان واستنطاق الفاعلية الثقافية وفق مسارات ربما تشكّل متحدات ومشتركات مع الآخر في مد جسور التواصل في هذا الإطار الثقافي بشكلٍ فاعل، والاهتمام كذلك بتعزيز التجارب الثقافية في هذا الإطار الحيوي البالغ، وما يمكن رصده من خلال المشاريع والإجراءات والمشاركات التي تؤكد مدى أهمية الثقافة كقوة ناعمة قادرة على إعادة الصياغة للمشهد الثقافي، وإعادة صناعته وبرمجته وفق المفهوم الحضاري للعولمة الحديثة، وبلورتها وتوظيفها واستثمارها.

الارتقاء بمكانة الاقتصاد الثقافي في العالم

قال القاص والكاتب طاهر الزراعي إن للثقافة علاقة تكاملية مع الاقتصاد، ولذلك نشأ ما يسمى «علم الاقتصاد الثقافي» من أجل الحفاظ على هذه العلاقة التي طالما حلمنا بها في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تخضع لقانون الارتفاع والانخفاض، لأن الثقافة تعتبر مصدرا من مصادر الاقتصاد، وخاصة فيما يخص البرمجيات وعلوم الحاسب ومضمون النتائج الاقتصادية في كل علم ثقافي.

وأكد أن ما أعلنه الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة من انعقاد اجتماع قيادات الثقافة بقمة العشرين ما هو إلا جزء من مبادرات سموه من أجل تبادل الأفكار والأطروحات في سبيل نمو الاقتصاد الثقافي العالمي، كما أن الشعار الذي تم تناوله وهو «نهوض الاقتصاد الثقافي: نموذج جديد» لهو تعزيز لهذه المبادرة، وبالتالي ستكسب الثقافة العالمية مزيدا من القيم الثقافية والاقتصادية، فكثير من الدول تنتظر هذه المبادرة التي ستتخذ طريقها من أرض الحرمين، وتحت قيادة رشيدة، للارتقاء بمنسوب الاقتصاد الثقافي في العالم.
المزيد من المقالات
x