اكتشاف غابتي «غاف أحمر» بالأحساء

الأشجار تتمتع بقيمة بيئية عالية وتستخدم في صد زحف الرمال

اكتشاف غابتي «غاف أحمر» بالأحساء

الاحد ٠٨ / ١١ / ٢٠٢٠
اكتشف مهتمون بالزراعة البرية، غابتين لأشجار «الغاف» الأحمر النادر، إحداهما مجاورة لبلدة «الفضول» الواقعة ضمن البلدات الشرقية لمحافظة الأحساء، والأخرى شمالا في بلدة المراح. فيما سجل فريق أصدقاء الحياة الفطرية الاكتشاف، مؤكدين سعيهم لأخذ بذورها وإنمائها من جديد.

تجميع البذور


وأوضح مؤسس وقائد فريق أصدقاء الحياة الفطرية بالأحساء أحمد بوخمسين أن الغاف البري الأحمر «Prosopis koelziana»، ينتشر طبيعيا في المناطق الشرقية والوسطى من المملكة، وكذلك في جنوب العراق. مضيفا: «أدركنا مدى أهمية هذه الأشجار لاستعادة غابات الجزيرة العربية الصحراوية القديمة، ما جعلنا نعمل على تجميع بذورها ومعالجتها وتشتيلها في منازل أعضاء الفريق المتطوعين، لأجل زراعتها في منطقة بريقة في الأحساء لوفرة البحيرات بها، بالتعاون مع أصحاب إسطبلات الخيل، ليرعوا الشتلات حتى تكبر وتعتمد على نفسها، ثم تتمدد الجذور في المنطقة الرطبة وتكون نواة لغابة طبيعية نشهدها في السنوات القادمة بإذن الله».

تمدد عمراني

وأبان بوخمسين أن انتشار الغاف الأحمر كان يتركز في مجاري الأنهار والسيول الصحراوية، وفي الأراضي الزراعية الرطبة في الواحات، وحول بعض البحيرات والمستنقعات والسبخات، وكذلك في بعض الكثبان الرملية الجافة، لكن وجوده الآن اقتصر على بعض أماكنه التاريخية فقط، وانقرض من أغلب مواطنه الأصلية، بسبب التمدد الزراعي والعمراني على غاباته القديمة، وبسبب رعي المواشي الجائر له، وكذلك استعمال أشجاره كمصدر للحطب الطبيعي، ولم يبق منه إلا القليل.

فائض الري

وأضاف إن تلك الأشجار تمتاز بقدرتها على تشكيل غابات كثيفة إذا توفرت لها الرطوبة الأرضية العالية، بفضل خاصية تكوين أفراد جدد من الأشجار عبر الجذور، وعلى سبيل المثال توجد واحدة من أكبر غابات الغاف الأحمر في بلدة الفضول وسط واحة الأحساء الزراعية وسبب كبر مساحتها هو تمددها في أراض زراعية مهجورة ذات مستوى عال من الرطوبة الأرضية، بسبب مجاورة الغابة لإحدى قنوات الري الكبيرة، ولأن فائض ري النخيل المجاورة يصل إلى غابة أشجار الغاف الأحمر بغزارة.

امتصاص الرطوبة

وأشار إلى أنه في الأرض الرملية الجافة يكون الانتشار على تباعد لعدم تواجد كمية كافية من المياه، ولأنها من أسرع الأشجار نموا تستطيع الاستحواذ على الأرض سريعا، كما يزداد تكاثر الغاف الأحمر بالبذور في حالة وجود الحيوانات الرعوية، فحين تتغذى المواشي أو الغزلان «التي كانت موجودة سابقا» على قرون البذور الصلبة يتم قضمها بأسنان الحيوانات وتخدش الغلاف الخارجي الصلب حول البذرة فتبدأ البذرة بامتصاص الرطوبة من روث الحيوانات وتبادر بالإنبات وتستمر في النمو لتشكل فردا جديدا إذا توفرت لها رطوبة كافية من محيطها، أما إذا كان توفر الماء شحيحا فغالبا ما تموت البادرة.

قيمة بيئية

ولفت إلى أن الغاف الأحمر يعد من أكثر الأشجار قيمة بيئية في منطقة الخليج العربي الشديدة الجفاف، ويمكن استعماله كنواة لخلق نظم بيئية في مناطق طاردة للسكان وغير صالحة للزراعة، واستعماله لتحويل السبخات الملحية الرطبة إلى غابات من الغاف الأحمر لتحمله للملوحة العالية، كذلك فهو من أفضل الأشجار استعمالا لصد زحف الرمال لتحمله العطش الشديد، وحتى بالإمكان تشجير المتنزهات والطرقات السريعة منه وريه بمياه معالجة من الصرف الصحي لتحمله نسب عالية من الملوحة «TDS» تتعدى 5000 جزء من المليون.

مشاتل متخصصة

وقال عضو الفريق عبدالحكيم أبو منير: استطعنا خلال صيف ٢٠٢٠ رغم الجائحة ورغم حرارة الشمس الشديدة والرطوبة الخانقة، جمع كميات كبيرة من بذور الغاف الأحمر تتعدى ١٠ آلاف بذرة ووزعنا منها على مشاتل بعض الجهات الرسمية مثل المؤسسة العامة للري وأمانة الأحساء، وقدمنا البذور لبعض الروابط الخضراء والمشاتل المتخصصة في النباتات البرية.

نماذج وطنية

وفي سياق متصل، أضاف باقر الموسى عضو الفريق وطالب ماجستير علوم بيئية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، أن هناك جهودا عظيمة يبذلها النشطاء البيئيون في مناطق مختلفة للحفاظ على تلك الشجرة، ونفذنا فيلما وثائقيا ليوثق جهودنا وجهودهم وليبرز نماذج وطنية حية تبعث على الفخر، كما يستهدف تعريف المجتمع بتلك الأشجار ولفت نظر الجهات المعنية إلى هذا الكنز الوطني والإكثار منه، والحمد لله وجدنا استجابة سريعة ونطمع بالمزيد من أمثال هذه الجهود الطيبة.
المزيد من المقالات
x