عاجل

شبح الإفلاس يحاصر برشلونة

شبح الإفلاس يحاصر برشلونة

الأربعاء ٠٤ / ١١ / ٢٠٢٠
لا يعاني فريق برشلونة على أرض الملعب فقط، بل يعاني على المستوى الاقتصادي والإداري في الآونة الأخيرة. وتعرض النادي إلى خسائر بلغت 97 مليون يورو، خلال فترة توقف النشاط الرياضي من مارس 2020 إلى يونيو من العام نفسه.

برشلونة بات في حاجة لخفض الرواتب بمقدار 190 مليون يورو، قبل الأسبوع المقبل حتى لا يواجه شبح الإفلاس.


برشلونة كان قادرا على التعامل مع مشاكله الاقتصادية قبل أزمة كورونا، إلا أنه بات قليل الحيلة بعد غياب الجماهير وتعرض المدخلات للضرر الشديد.

إيرادات محبطة

وسجل برشلونة إيرادات بقيمة 855 مليون يورو في موسم 2019-2020، أقل من العام السابق، الذي حقق فيه النادي 990 مليونًا، بانخفاض بلغ 135 مليون يورو.

كما جاءت الإيرادات أقل من مليار و47 مليونًا المحددة في الميزانية لموسم 2019-2020، التي توقعت أيضًا أرباحًا قدرها 11 مليون يورو.

كما فقد برشلونة أيضا إيرادات المباريات في ظل منع الجمهور من حضور مباريات الدوري الإسباني، كما أثر تراجع أعداد السياح الوافدين على مدينة برشلونة وقيامهم بجولات لمقر البارسا، أيضا على عائدات النادي.

تنازلات لمجابهة الأزمة

وفي مارس الماضي، وافق لاعبو برشلونة على خفض رواتبهم بنسبة 70 %، كما تبرعوا بنسبة 2 % من رواتبهم أيضا، لدفع رواتب الموظفين والعمال غير الرياضيين بالنادي.

وفي محاولة يائسة لإحداث توازن في الحسابات المالية للبلوجرانا، عرضت إدارة البارسا عديد اللاعبين للبيع في الميركاتو الصيفي.

ووافقت إدارة برشلونة على رحيل لويس سواريز دون مقابل تقريبًا، كما وافقت على بيع إيفان راكيتيتش لإشبيلية مقابل مليون يورو ونصف المليون، للتخلص من رواتبهم العالية.

وتخلى البارسا عن خدمات نيلسون سيميدو (30 مليونا)، وآرثر ميلو (70 مليونًا)، وكارليس بيريز (11 مليونًا)، ومارك كوكوريلا​ (10 ملايين).

وأنفق برشلونة قرابة المليار ونصف المليار جنيه إسترليني على شراء اللاعبين في المواسم العشرة الماضية، إلا أنه لم يستطع تحقيق كل أهدافه في سوق الانتقالات الأخير.

عجز في الانتدابات

وفشل برشلونة في التعاقد مع ممفيس ديباي، مهاجم أولمبيك ليون الفرنسي ومن قبله لاوتارو مارتينيز، هداف إنتر ميلان الإيطالي، كما لم يستطع تدبير الأموال اللازمة للتعاقد مع جيني فينالدوم المطلوب بالاسم من قبل رونالد كومان مدرب البارسا.

وانعكس ذلك بالسلب على المردود الهجومي للفريق الكتالوني هذا الموسم، إذ يقبع البارسا في المركز الثاني عشر بسلم ترتيب الليجا بعد المباريات الست الأولى له في المسابقة.

كومان، لم يخف استياءه من إضاعة فرصة التعاقد مع ديباي، إذ قال: «سأنتظر التعاقد معه لأنني أحب وجوده هنا، لكن لا يمكنني الآن تقدير الوضع المالي للنادي في يناير المقبل، ليس لدي القوة الكاملة لحسم هذه الصفقة».

وأردف: «الأمر يعتمد على النادي، لقد أردنا ممفيس؛ لأنه لاعب رائع ولديه صفات نفتقدها في رأيي مثل اللعب في العمق الهجومي، لقد أخبرته بالطبع عن أفكاري مسبقًا، ومن حيث المبدأ، كان كل شيء جاهزا لحسم الصفقة، لكن الأمر توقف».

البداية الأسوأ

وعانى برشلونة، في ترجمة الفرص، التي يصنعها خلال المباريات إلى أهداف لعدم امتلاكه رأس الحربة القوي، بالإضافة إلى هبوط مستوى أنطوان جريزمان، الذي لم يقدم الأداء المنتظر منه بعد.

وقالت شبكة «أوبتا» المختصة بالأرقام والإحصائيات إن نادي برشلونة حصد 8 نقاط من 6 مباريات في الليجا، وهي أسوأ بداية للفريق منذ موسم 2002/‏2003.

الدواء المر

وللخروج من الأزمة يجب أن يقبل لاعبو برشلونة تخفيض رواتبهم 30 %، خلال الشهر الحالي، وإلا سيواجه النادي سيناريو الإفلاس في يناير 2021.

ورفض لاعبو البارسا بقيادة الأرجنتيني ليونيل ميسي، الموافقة على تخفيض أجورهم باستثناء 3 لاعبين وهم: مارك أندريه تير شتيجن، وكليموه لينجليه وفرينكي دي يونج.

ويعمل جيرارد بيكيه، مدافع برشلونة الذي يتمتع بدراية بسوق الاقتصادي نتيجة مشاريعه الخاصة، على إقناع زملائه بقبول خفض رواتبهم، حتى لا يدخل النادي في النفق المظلم.

تحذير توسكيتس

وحذر كارليس توسكيتس، الرئيس المؤقت لبرشلونة، من الموقف الاقتصادي للنادي موضحًا: «هذا الملف هو همنا الرئيسي، والوباء أثر علينا بالسلب».

وأضاف: «النادي يعتمد على السياحة والآن باتت غير موجودة، وعلينا أن نتبنى أفكار المجلس السابق لمعالجة الأزمة (تخفيض الأجور)».

وأكد: «نحتاج لخفض النفقات على الفور، والطريقة الأكثر فاعلية هي الاتفاق مع اللاعبين والعمال على خفض الأجور، فوضعية النادي معقدة بسبب الوباء».

تعجيل الانتخابات

من المفترض أن تُعقد الانتخابات في مارس المقبل، إلا أن توسكيس يسابق الزمن لإجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن، إذ صرح: «سندعو إلى الانتخابات الرئاسية في 24 و25 ديسمبر المقبل».

وشدد: «قررنا الدعوة للانتخابات في أقرب وقت ممكن، طالما تسمح الظروف الصحية بذلك، سوف نقترح تاريخًا مع الحكومة، يضمن مشاركة جميع أفراد المجتمع».

وأتم: «سنستخدم جميع الوسائل الممكنة للتصويت، حتى لو اضطررنا للتصويت عبر البريد».

رحيل ميسي يقترب

ينتهي عقد ميسي مع برشلونة في صيف 2021، وإذا لم يستطع النادي حل مشاكله الاقتصادية قد لا يستطيع إقناع الدولي الأرجنتيني بمواصلة مشواره الرائع مع البلوجرانا.

ميسي أراد الرحيل بالفعل عقب نهاية الموسم الماضي، لعدم اقتناعه بالمشروع الرياضي، ولكن تمسك إدارة النادي به جعله يؤجل الأمر حتى لا يدخل في صدام قضائي مع البارسا.

الآن أصبح أمام الإدارة المستقبلية للبارسا عائقين لإقناع ميسي بالبقاء، الأول أن يكون هناك مشروع رياضي مثير، بالإضافة إلى توفير الأموال اللازمة لتحمل راتب أفضل لاعب في العالم 6 مرات.

إرث ثقيل

جوسيب ماريا بارتوميو ترك مؤخراً رئاسة النادي الكتالوني، ليترك خلفه العديد من المشاكل، قد تهدد برشلونة بالإفلاس. واستقال بارتوميو، من رئاسة برشلونة الأسبوع الماضي، تجنبًا لعقد استفتاء على بقائه في الوقت الذي يعاني فيه من سخط جماهير البارسا.

يذكر أن الأوضاع الحالية بغياب الجماهير عن الملاعب، قد تستمر حتى نهاية الموسم؛ لظهور الموجة الثانية خلال الأسابيع القليلة الماضية في مختلف أنحاء أوروبا، وبالتالي تفاقم الأزمة.

وأشار بارتوميو إلى موافقة مجلسه في تصريحاته الأخيرة، على المشاركة بدوري السوبر الأوروبي، من أجل تعزيز خزائن البارسا مستقبلاً.

ولم تخرج هذه البطولة للنور بشكل رسمي بعد، إلا أنها قد تغير من شكل كرة القدم الأوروبية المتعارف عليه، خاصة مسابقة دوري أبطال أوروبا. وزعمت تقارير إنجليزية بأن تمويل البطولة الجديدة سيبلغ 6 مليارات دولار، من خلال حقوق البث التليفزيوني، ويمكن لكل نادٍ مشارك تلقي مئات الملايين، نتيجة مشاركته في هذا الحدث.
المزيد من المقالات
x