علاقة برلين وواشنطن تفتقد السلاسة رغم الصداقة الأزلية

علاقة برلين وواشنطن تفتقد السلاسة رغم الصداقة الأزلية

الأربعاء ٠٤ / ١١ / ٢٠٢٠
رغم أنهما حليفتان مقربتان، لم تكن العلاقات الدبلوماسية بين برلين وواشنطن سلسة على الدوام.

فقد عارضت ألمانيا بشدة حرب العراق عام 2003، كما أن الكشف عن عمليات تجسس عام 2017، والخلاف بشأن التعامل مع إدوارد سنودن الذي سرّب معلومات سرية للغاية من وكالة الأمن القومي الأمريكية كانا اختبارًا للصداقة طويلة الأمد بين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس السابق باراك أوباما.


إلا أن هناك اختبارًا لم يكن له مثيل واجهته العلاقات بين البلدين وهو: رئاسة دونالد ترامب.

تقصير برلين

فقد دأب ترامب على تأكيد أن برلين «مقصرة» بسبب عدم وصولها للهدف الذي تعهّد به شركاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) بأن يكون الإنفاق الدفاعي عند 2 % من الناتج المحلي الإجمالي. كما اتهم ألمانيا بالنفاق على خلفية مشروعها الضخم لخط أنابيب الغاز مع روسيا، وفرَض رسومًا جمركية على الاتحاد الأوروبي، وألمانيا بطبيعة الحال، بسبب العجز التجاري مع الولايات المتحدة.

كما كان هناك تهديد دائم يلوح به البيت الأبيض وهو فرض رسوم جمركية على السيارات، وهي إحدى الصادرات الألمانية الرئيسية.

وتقول خبيرة في السياسة الخارجية الأمريكية المقيمة في برلين والمسؤولة بمركز «صندوق مارشال الألماني»، سودها ديفيد - ويلب: ترامب لا ينظر إلى حلفائنا باعتبارهم أصولًا قيّمة، وإنما يعتبرهم عبئًا بصورة أكبر، وشكّك علانية فيما إذا كان الاتحاد الأوروبي عدوًا وليس حليفًا.

كما تقول ناتالي توتشي، المستشارة الخاصة لمسؤول الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل: إن ترامب يستهدف ألمانيا، صاحبة أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، لأسباب من بينها أنه يرى أن الاتحاد الأوروبي إنما هو بصورة أساسية «امتداد للقوة الألمانية».

ولهذا السبب، يأمل الكثيرون في ألمانيا ألا يفوز ترامب بولاية ثانية بعد انتخابات الثالث من نوفمبر، وأن يبدأ خصمه الديمقراطي جو بايدن بإصلاح العلاقات.

ولكن حتى إذا ما فاز بايدن، فإن التوقعات تشير إلى أن هناك حدًا لمدى الإصلاح الذي يمكن تحقيقه.

شراكة الأطلسي

وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية مؤخرًا، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس: إن أي شخص يعتقد أن وجود ديمقراطيّ في البيت الأبيض سيعيد الشراكة عبر المحيط الأطلسي إلى ما كانت عليه من قبل، هو شخص لا يحسن تقدير حجم التغيرات الهيكلية التي حدثت.

ويتفق معه وزير الخارجية السابق زيغمار جابرييل، ويؤكد على أن العلاقة بين برلين وواشنطن لا يمكن أن تعود إلى ما كانت عليه.

وأرجع هذا إلى أن أوروبا، وألمانيا بالتبعية، فقدت تأثيرها العالمي لصالح آسيا على مدار العقود القليلة الماضية.

وقال لصحفيين من «رابطة الصحافة الأجنبية» في ألمانيا: إن الولايات المتحدة، اليوم، وعلى المدى البعيد، ستظل أقل اهتمامًا بأوروبا وأكثر اهتمامًا بمنطقة المحيط الهادئ، وقد عكست رئاسة ترامب لنا «هذا التطور بشكل مبالغ فيه».

وأظهرت دراسة نشرها مركز بيو للأبحاث الشهر الماضي أن نظرة الشعب الألماني إلى الولايات المتحدة قد تراجعت لمستويات قياسية في ظل حكم ترامب، ووصلت لمستوى لم يتم تسجيله من قبل إلا في 2003 في ذروة التوترات بشأن غزو العراق.

كما تصدّر ترامب أكثر من مرة في استطلاع سنوي للأمور التي يخافها الألمان أكثر من غيرها، حتى أن المخاوف من أسلوبه في السياسة تغلبت على المخاوف من فيروس كورونا هذا العام.

وفي غضون ذلك، تراجع عدد الأشخاص الذين يهاجرون إلى الولايات المتحدة من ألمانيا. وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي أن عام 2019 شهد هجرة أقل من عشرة آلاف شخص إلى الولايات المتحدة، وذلك للمرة الأولى منذ إعادة توحيد البلاد.
المزيد من المقالات
x