«تخفيضات نوفمبر» ذريعة لتسويق المنتجات الرديئة والتلاعب في الأسعار

مطالب بتشديد الرقابة على المحلات التجارية

«تخفيضات نوفمبر» ذريعة لتسويق المنتجات الرديئة والتلاعب في الأسعار

الثلاثاء ٠٣ / ١١ / ٢٠٢٠

أكد اقتصاديون ومختصون أن تخفيضات نهاية العام أو ما يسمى بالجمعة البيضاء، تُشكل فرصة للشركات العاملة في قطاع التجزئة للتخلص من البضائع غير المبيعة في مستودعاتهم، وإقفال النتائج المالية للعام المالي بإيرادات ومبيعات أعلى وتكلفة أقل، محذرين من أن الكثير من هذه التخفيضات وهمية ومضللة، والهدف منها إغراء الزبائن بعبارات محفزة، التي تكون غالباً لعدد قليل من السلع ذات الجودة المنخفضة مع رفع أسعار السلع الأخرى.

إجراءات لزيادة ثقة المستهلكين

أوضح الأكاديمي الاقتصادي بجامعة الملك عبدالعزيز د. فيصل النوري أن تخفيضات نهاية السنة فرصة للشركات العاملة في قطاع التجزئة لتخليص البضائع غير المبيعة في مستودعاتهم، إذ إنهم يتمكنون خلالها من إقفال نتائجهم المالية للعام المالي بإيرادات ومبيعات أعلى وتكلفة أقل، مع بيع كميات أكبر من المنتجات بنفس التكاليف (تركيز مبيعات أعلى)، وفي نفس الوقت إفساح المجال للبضائع الجديدة المتزامن إطلاقها مع بداية العام الجديد في مستودعات ومخزونات الشركة وأرفف متاجرها.

وأشار إلى أن التخفيضات الموسمية فرصة للعديد من الأسر السعودية في تملك المنتجات طويلة الأجل بالذات ومنها الأجهزة المنزلية والسيارات، إلا أنها تشكل كذلك فرصة لبعض شركات التجزئة في استخدامها كذريعة لتسويق منتجات معيبة دون إخطار الزبائن أو التلاعب بالأسعار وتسويق منتجات بسعر مخفض مزعوم على الرغم من كونه نفس السعر المتداول قبل التخفيضات، فيما تستغل بعض الشركات عدم معرفة المستهلكين بالأسعار وعدم متابعتهم لها.

وتابع: نظرا لالتزامها بحماية المستهلكين، أطلقت وزارة التجارة رقم البلاغات التجارية (1900)، الذي يستقبل على مدار الساعة بلاغات وشكاوى المستهلكين بخصوص التخفيضات الوهمية، أو تسويق المنتجات المعيبة أو اختلاف التسعير عند الأرفف والإعلانات عن السعر عند المحاسبة ووضع شروط غير موضحة قد تحول دون استفادة المستهلك من العروض. ومن الجدير بالذكر، فإن الإجراءات هذه تهدف إلى رفع ثقة المستهلكين وإنفاقهم في قطاع التجزئة وزيادة شعور المستهلكين بالرضا مما يشكل بدوره حافزا للاستثمار في القطاع.

تحذيرات من الشراء في مرحلة «الفومو»

قالت الأستاذ المشارك في جامعة الطائف، د. هند عبدالغفار: إن الجمعة السوداء كانت خطة إستراتيجية بعد الكساد المالي للولايات المتحدة الأمريكية في عام 1861، مشيرة إلى أنه تمت التخفيضات على البضائع بنسبة تصل إلى 90%، وذلك لتحريك الاقتصاد وبسبب هذا التخفيض المرتفع ازدحمت الشوارع فيما سميت الشرطة اليوم بالجمعة السوداء وزاد إقبال المواطنين حينذاك على المحلات التجارية لشراء السلع.

وأشارت إلى أن هناك بعض المستهلكين تنتابهم حالة الفومو وهي اختصار إلى (Fear of Missing Out) وهي تعني الخوف من أن يفوت عرض البيع، وهي مرحلة نفسية يشعر فيها المستهلك برغبة شديدة للشراء ليس للحاجة للسلعة المعروضة وإنما خوفا من أن يفوته العرض في التخفيض، وبسبب هذه الحالة تبدأ مبارزات على السلع وفي الخارج نجد البعض ينام على الرصيف أمام المحل من الليل قبل أن يفتح المحل التجاري خوفا من فوات العرض، وتزيد الشركات من بث صور المشترين في حالة الفومو مما يرفع نسبة الطلب للشراء.

ولفتت إلى أن في تلك الحالة يخرج التاجر البضائع الصالح والطالح منها ليأخذها المستهلك وهو في حالة الفومو، ونجد أيضا في المواقع الإلكترونية عدادا يمر بالساعات والأيام والثواني على العرض المقدم على السلع ما يدفع المستهلك للدخول في حالة الفومو، مطالبة بالتفكير في مدى الاحتياج للسلعة بغض النظر عن العروض المقدمة.

ارتفاع الاقتراض لاقتناص البضائع

أفاد المحلل المالي بدر الراشد بأن أسباب التخفيضات تتفاوت في آخر السنة الميلادية فتارة تكون حقيقية وواقعية وهي تقع في مصلحة التاجر أولا؛ وذلك لتجنب التخلص من البضائع عن طريق الإتلاف، وتخفيف إجراءات الجرد السنوي المتعبة والمكلفة، وثانيا تكون بمصلحة المستهلك الذكي، الذي يقتنص البضائع ذات السعر المنخفض والجودة العالية، وتارة أخرى تكون هذه التخفيضات وهمية ومضللة، والهدف منها إغراء الزبائن بالعبارات المحفزة وفي الحقيقة يكون التخفيض لعدد قليل من السلع ذات الجودة المنخفضة مقارنة برفع أسعار السلع الأخرى.

وأشار إلى أنه لتجنب هذا النوع يجب على المستهلك البحث عن السعر الحقيقي للسلعة للتأكد من أن التخفيض له معنى، ومما يسهل ذلك الآن وجود محركات البحث، التي تختصر الوقت والجهد، وحذر من التدافع على الشراء ليس لأجل الأسعار المنافسة (إن وجدت) وإنما من أجل التحفيز الوهمي والحملات الوهمية.

وأوضح أن من آثار هذه الحملات الاقتصادية انخفاض معدلات الادخار والاستثمار في قطاع المستهلكين من جهة وارتفاع معدلات الاقتراض والائتمان لدى المستهلكين من جهة أخرى.

هيئة مستقلة لضمان حقوق المشتري

أكد عضو الجمعية السعودية للاقتصاد د. عبدالله المغلوث أنه في السنوات الأخيرة انتشرت ظاهرة في أمريكا والدول الأوروبية بل والدول العربية، من خلال عرض المنتجات بشكل كبير في تخفيضات لمواسم معينة طول العام ويطلق عليها الجمعة السوداء أو الجمعة البيضاء، سواء كان في عيد الشكر في أمريكا أو عيد نهاية السنة. وفي الدول العربية والخليج والسعودية مواسم بدء الدراسة وما يحتاجه الطلبة من مستلزمات مدرسية وملابس، كذلك موسم رمضان والأعياد الإسلامية مثل عيدي الفطر والأضحى، إذ يسعى إليها أصحاب المتاجر ومواقع التسويق الإلكتروني لعرض منتجاتهم بأقل الأسعار أملا في استقطاب حجم كبير من الزبائن وتصريف بضائع بكميات كبيرة بأسعار مخفضة.

وحذر من غياب ثقافة الاستهلاك والكشف عن جودة المنتج، التي تجعل المستهلك ضحية للمنتجات الرخيصة، والتي تضر بصحة المواطن والمقيم، سواء كانت مستلزمات أو ملابس أو أطعمة أو هدايا، وأن غياب الجهات التشريعية والرقابية عن الإشراف على تلك المواسم يجعل هناك ضحايا كثيرين، وينبغي على جمعية حماية المستهلك المراقبة والمتابعة والكشف والترخيص لمَنْ يرغب بعرض منتجات مخفضة في مواسم معينة دون هدر للأموال أو عدم وجود ضمانات تكفل باسترجاع تلك المستلزمات، مطالبا بتفعيل تلك الجمعية أو إنشاء هيئة مستقلة أكثر فاعلية ونشاط.

ودعا المغلوث وزارة التجارة إلى سن التشريعات والإجراءات وتشديد العقوبات لمَنْ يستغل تلك المواسم سواء كان برفع الأسعار أو تخفيضها، ويضلل المستهلك بتقديم بضائع ومستلزمات وغيرها بجودة متدنية من أجل الحصول على الكسب السريع، مطالبا بالإشراف من قبل جهات رسمية على مواقع التسويق الإلكتروني للحد من هذه الظاهرة، التي تنتشر في تلك المواسم.


المزيد من المقالات
x