أكثر من 150 مليون أمريكي يتوجهون اليوم لانتخاب رئيس لبلادهم

ترامب وبايدن بانتظار النتائج وساعات حاسمة تفصل أحدهما عن البيت الأبيض

أكثر من 150 مليون أمريكي يتوجهون اليوم لانتخاب رئيس لبلادهم

الثلاثاء ٠٣ / ١١ / ٢٠٢٠
يتوجه ملايين الأمريكيين اليوم منذ ساعات الصباح الباكر إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس جديد لبلادهم والخيار سيكون بين الرئيس الحالي دونالد ترامب والمرشح الديموقراطي جون بايدن، وفي حال فوز ترامب يفوز معه نائبه مايك بنس، وكذلك في حال فوز بايدن تفوز معه النائبة كامالا هاريس، ويتوقع أن تسجل هذه الانتخابات رقما قياسيا جديدا في عدد الناخبين يفوق 65% عن الانتخابات الماضية، وينتخب الأمريكيون أيضا إلى جانب الرئيس ممثليهم في مجلسي النواب والشيوخ، وفي نهاية الأمر لا يحدد الاقتراع من سيكون الرئيس المقبل للولايات المتحدة بل المجمع الانتخابي، وصوت 90 مليون أمريكي تصويتا مبكرا. وفي عام 2016، كان نحو 245 مليون شخص مؤهلين للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، لكن أقل من 140 مليون شخص من اشتركوا في التصويت فعليا. ووفقا لمكتب الإحصاء الأمريكي، فإن غالبية الأشخاص الذين لم يسجلوا أسماءهم للتصويت قالوا إنهم غير مهتمين بالسياسة. أما أولئك الذين سجلوا ولكنهم لم يصوتوا في الواقع فقالوا إنهم لا يحبون المرشحين.



المجمع الانتخابي

وبحسب الدستور الأمريكي يتألف المجمع الانتخابي من ناخبين عن 50 ولاية أمريكية، بالإضافة إلى المقاطعة الفيدرالية التي تقع فيها واشنطن العاصمة. وكل ولاية بها عدد من الناخبين يساوي عدد ممثليها في الكونجرس الأمريكي كلا المجلسين أي مجلس الشيوخ الأمريكي ومجلس النواب الأمريكي.

ومقاطعة كولومبيا، التي لا تُعتبَر ولاية، يوجد بها ثلاثة ناخبين، بينما لا يوجد في أقاليم أخرى لا تعتبر ولايات أي ناخبين. لكل ناخب من المجمع الانتخابي أحقية صوت واحد للرئيس وصوت واحد لنائب الرئيس.

وبشكل عام، يدلي الناخبون بأصواتهم للفائز بالتصويت الشعبي في الولايات التي يتبعون لها. لكن هناك العديد من الولايات التي لا يُعَد فيها هذا الأمر ضروريًا من الناحية القانونية.

وفي الولايات المتحدة، من أجل فوز مرشح لمنصب الرئيس ونائب الرئيس يجب أن يحصل على أغلبية (على الأقل 270) من الأصوات الانتخابية للمجمع الانتخابي لهذا المنصب.

منذ عام 1964 يتكون المجمع من 538 ممثلا للشعب الذين يقومون رسميا باختيار الرئيس ونائب الرئيس للولايات المتحدة. ويتوزع على 50 ولاية أمريكية.



إقبال واسع

ويقول الكاتب ديفيد كين، عضو مجلس مركز ناشونال انتريست الأمريكي إن استطلاعات الرأي ما زالت تظهر أن بايدن يحرز تقدما بشكل كبير ولكنه يتضاءل، وعندما يتم فرز الأصوات بشكل نهائي، فإن نتيجة هذه الانتخابات، مثل نظيرتها عام 2016، ربما تتوقف على عدد قليل من الأصوات في عدد صغير من الولايات، أو ربما لا يحدث ذلك.

وأضاف كين في تقرير نشرته مجلة ناشونال انتريست الأمريكية أن الحقيقة هي أنه لا يمكن لأحد أن يكون متأكدا حقا حتى في هذا الوقت المتأخر، مما إذا كان يمكن التعويل كثيرا على استطلاعات الرأي هذا العام - وليس السبب وراء ذلك هو أن القائمين باستطلاعات الرأي «يكذبون» حسبما يقول بعض مؤيدي ترامب ولكن لأن من المستحيل فعليا التكهن إلى الحد الذي يقترب من درجة اليقين بشأن من سوف يصوت وما إذا كانت المشاركة الديموغرافية التاريخية أو أنماط التصويت تعني الكثير في مثل هذه الأوقات الاستثنائية.

وتشير التقديرات إلى أن هذه الانتخابات سوف تشهد إقبالا لا نظير له منذ عام 1908.

التصويت بالبريد

وأدلى الأمريكيون بالفعل بما يقرب من 60 مليون صوت عبر البريد. وقد يستغرق فرز هذه الأصوات أياما أو أسابيع في بعض الولايات، مما يعني أنه قد لا يتم إعلان الفائز في الساعات التي تلي انتهاء الاقتراع. وأوضح زاكهايم في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» أن بطاقات الاقتراع التي يتم إرسالها بالبريد في ذلك اليوم يمكن أن تستمر عملية فرزها حتى يوم الجمعة السادس من نوفمبر، وقال إنه هنا ستبدأ ما سماه «الحماقات الانتخابية».



استطلاعات الرأي

وفي السنوات الأخيرة، واجه القائمون على استطلاعات الرأي المزيد من الصعوبات في عملهم للتوصل إلى نتائج موثوق بها.

ويرجع سبب المشاكل التي يواجهونها إلى عدم القدرة على جمع عينة تمثيلية دقيقة عندما يتمكن الأشخاص من الاحتفاظ بنفس رقم الهاتف عندما ينتقلون من موقع إلى آخر، وللزيادة الكبيرة في عدد الأشخاص الذين يرفضون ببساطة الإجابة عن أسئلة يطرحها قائم باستطلاع رأي.

ثم هناك أولئك الناخبون الذين يشير إليهم المتخصصون في العلوم السياسية على أنهم «خجولون» - وهم الناخبون الذين لا يعترفون علانية بدعم مرشح أو قضية لا تعتبرها شخصيات النخبة، التي تبت في مثل هذه الأمور، صحيحة من الناحية السياسية.

وأخيرا، هناك الحقيقة التي مفادها أن العينات التي تم جمعها من قوائم الناخبين لا تشمل ناخبين «جددا» أو ناخبين لأول مرة في عام يشهد إقبالا متزايدا.

وهذا الأمر صحيح بالنسبة للسباقات الانتخابية الخاصة بمجلس الشيوخ التي ستحدد السيطرة على المجلس، كما أنه صحيح بنفس القدر بالنسبة للسباق الرئاسي.



الصوت الحاسم

أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة هوارد «د. لورينزو موريس» أن الناخبين من أصول أفريقية أو ما يعرف بـ «الناخب الأمريكي الأفريقي» أو «الناخب الأسود» لهم دور فاعل ومؤثر في نتائج التصويت لانتخاب الرئيس الأمريكي، ولعله منذ الحرب العالمية الثانية (وباستثناء الرئيس ليندون جونسون الذي تسلم المنصب بعد أن شغل منصب نائب الرئيس السابع والثلاثين في عهد الرئيس جون كينيدي) لم يكن لرئيس ينتمي للحزب الديموقراطي أن ينجح في الوصول إلى البيت لولا أصوات الناخبين من أصول أفريقية، ولعل ما حصل في انتخابات 2012 خير دليل على ذلك فلو تم استثناء أصوات «الناخب الأسود» لكانت النتيجة خسارة أوباما في الانتخابات الرئاسية، واليوم ومع قدرة المفاهيم التي يقوم عليها الحزب الديموقراطي في اجتذاب الناخب غير الأبيض فإن نسبة 90% اليوم من الناخبين الأمريكيين من أصول أفريقية يصوتون للحزب الديموقراطي، موضحا أنه لا يمكن ربط ذلك بأنه مبدأ قائم على العرق بل على القناعة.

صوت النساء

أوضحت أستاذة العلوم السياسية، ومديرة مركز روني لدراسة الديمقراطية الأمريكية، في جامعة نوتردام، الدكتورة كريستينا وولبيرخت، أن التعديلات الدستورية عبر السنين كان لها دور في إقبال المرأة على الانتخابات وعلى المجال السياسي بشكل عام، وقالت إن هناك العديد من المفاهيم والافتراضات غير الصحيحة ترتبط بذلك، مؤكدة أن المرأة تهتم بالاقتصاد، وبالرعاية الصحية، ونهتم بنفس القضايا التي تؤثر على الحياة اليومية التي يهتم بها الرجال، بل أن تقييمها قد يكون أفضل في الكثير من الحالات، مبينة أنه عندما حصلت النساء على حق التصويت لأول مرة في عشرينيات القرن الماضي، تم وصفهن على الفور تقريبًا بالفشل، وما يعنيه ذلك هو أن النساء لا يبدو أنهن قد أقبلن بالفعل على حقهن في التصويت وقتها، بينما يبدو الوضع مختلفا اليوم، ولعل التعديل التاسع عشر بالنسبة للنساء السود هو جزء صغير من كفاح النساء في هذه المسألة التي تعنى بحقوق النساء في التصويت وفي الانتخابات الحالية وكما حصل في السنوات الماضية يتوقع أن يصنع صوت النساء فرقا خاصة فيما يرتبط بالمرشح الديموقراطي.
المزيد من المقالات
x