الحكومة الفرنسية تتبنى نهجا رجعيا يخلط بين المتطرفين والمسلمين

مطلوب من الرئيس ماكرون مكافحة الإرهاب وليس تجريم الديانات

الحكومة الفرنسية تتبنى نهجا رجعيا يخلط بين المتطرفين والمسلمين

الاثنين ٠٢ / ١١ / ٢٠٢٠
انتقدت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية الطريقة التي تكافح بها فرنسا الإرهاب، موضحة أن الهجوم الأخير بالسكين الذي وقع على كنيسة في نيس، الخميس الماضي، بمثابة تنبيه إلى أن ما يتعيّن على حكومة ماكرون هو مكافحة الإرهاب وليس تجريم المسلمين، وأدى الهجوم إلى مقتل 3 أشخاص على الأقل.

وبحسب مقال لـ «رقية ديالو»، وهي صحفية ومخرجة أفلام فرنسية، قبل أقل من أسبوعين، أدت حادثة قتل مدرس إلى نشر الغضب في جميع أنحاء البلاد. القاتل، وهو مراهق مسلم شعر بالإهانة من الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد التي شاركها صموئيل باتي في فصله الدراسي، فقطع رأس المعلم بالقرب من مدرسة في إحدى ضواحي باريس يوم 16 أكتوبر.


مسؤولية الحكومة

وأردفت: تقع على عاتق أي حكومة مسؤولية معالجة مثل هذه الفظائع والسياق الذي سمح بحدوثها. لكن ما حدث في فرنسا منذ مقتل «باتي» مختلف. بدلًا من العمل على جمع السكان معًا، اختارت الحكومة تبنّي لغة رجعية وتوجيه خطابها نحو تجريم ووصم السكان المسلمين في فرنسا.

ومضت تقول: بعد يومَين من القتل، أعلن وزير الداخلية جيرالد دارمانين شن حرب على الأعداء من الداخل. ثم شن سلسلة من عمليات ومداهمات الشرطة ضد المنظمات والأفراد المسلمين الذين، على حد قوله، لم يكونوا مرتبطين بالتحقيق، ولكن الحكومة ترغب بوضوح في إرسال رسالة إليهم.

وأضافت: كما أعلن دارمانين عزمه على حل العديد من المنظمات المناهضة للإسلاموفوبيا على الفور، واصفًا إحداها بعدو الجمهورية. ثم ذهب الوزير إلى أبعد من ذلك، قائلًا إنه صُدم لرؤية أقسام الحلال في السوبر ماركت؛ لأنه وجدها على ما يبدو مثيرة للانقسام.

مناخ الشك

ونبّهت الكاتبة إلى أن تهيئة مناخ من الشك في لحظة توتر شديد هو عمل غير مسؤول، مؤكدة أن استخدام المشاعر الوطنية لاستهداف المعارضين السياسيين أسوأ.

ومضت تقول: لكن هذا ما حدث لنيكولاس كاديين، مقرر «مرصد العلمانية»، الذي علم أنه قد يُعزل من منصبه في وسائل الإعلام.

وتابعت: بعد معارضة متكررة لسياسات الإسلاموفوبيا، تعرّض المرصد لانتقادات من قبل أولئك الذين حاولوا بشكل متكرر تمييز الإسلام والمسلمين.

وأردفت: انتهز مكتب رئيس الوزراء جان كاستكس الفرصة ليعلن أن المؤسسة يجب أن تتطور بحيث يمكن في فرنسا الدفاع عن العلمانية دون وصفها بأنها معادية للإسلام. هناك الآن زخم للحكومة لاستبعاد كل أولئك المتهمين باللين أو التساهل.

الجهل والكراهية

ومضت تقول: أصبح هذا سائدًا أيضًا في الأوساط الأكاديمية، حيث عارض وزير التعليم جان ميشيل بلانكر ما سمّاه بالتواطؤ الفكري مع الإرهاب.

وتابعت: قال بلانكر إن ما يُسمّى باليسارية الإسلامية يعيث فسادًا في الجامعة، وفي منظمات مثل UNEF، وهو اتحاد طلابي بارز ونائبة رئيسه سيدة مسلمة.

وأردفت: رد الاتحاد على الفور في بيان أنه من المؤسف أن شخصًا كان من المفترض أن يقود مؤسسة المعرفة قد غرق في الجهل والكراهية.

وأضافت: الرد لا يقتصر فقط على الحكومة الفرنسية. لقد تم استهدافي بعنف من خلال اتهام بغيض من قبل فيلسوف معروف خلال مناظرة تليفزيونية. لقد عرّفني على أنني امرأة مسلمة سوداء، واتهمني بشكل صادم بتحمّل المسؤولية عن الهجوم الإرهابي ضد شارلي إبدو، والذي تسبب في صدمة وطنية في عام 2015. وقال إنني سلّحت أيدي القتلة، لأنني شاركت في التوقيع على خطاب ينتقد القرارات الافتتاحية للمجلة قبل سنوات من القتل.

توحيد المواقف

وبحسب الكاتبة، فإن هذا الخطاب تسارع بعد هجوم نيس، حيث صرّح رئيس الوزراء السابق مانويل فالس، الذي غالبًا ما أعرب عن دعمه للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مقابلة: إننا في حالة حرب ضد الإسلام السياسي. كما قال كريستيان إستروزي، عمدة نيس والشخصية اليمينية المعروفة: حان الوقت الآن لفرنسا لتبرئة نفسها من قوانين السلام من أجل القضاء نهائيًا على الفاشية الإسلامية من أراضينا.

كما نقلت عن فاليري بيكريس، وهي زعيمة يمينية أخرى، قولها: يجب على مواطنينا المسلمين أن يرفعوا معنا أصواتهم ليقولوا بصوتٍ عالٍ إن هذا ليس باسمهم.

ومضت الكاتبة تقول: كانت لغة نحن ضدهم مزعجة بما فيه الكفاية، لكن إضافة أنه يجب على المسلمين إثبات أنه لا علاقة لهم بالإرهابي هو أمر إشكالي للغاية. قُتل العشرات من المسلمين في هجمات أخرى في فرنسا، لذا فإن الأمر متروك للأمة بأكملها للرد. الآن، أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى أن نقف معًا.

فرصة مثالية

وأكدت الكاتبة: هدف الإرهابيين هو كسر مجتمعنا، والحكومة تقدّم لهم فرصة مثالية لإبراز وجهة نظرهم. لن يأتي أي شيء جيد من بلد تواجه فيه أكبر مجموعات الأقليات شكوكًا مستمرة. الاستياء هو أرض خصبة للعنف.

وأردفت: من خلال التركيز على هذه العروض العامة، لم تبذل الحكومة ما يكفي من العمل لتبنّي إستراتيجية أوسع طويلة المدى لمقاومة التطرف. كلمات مسؤوليها تتصدر عناوين الصحف، لكن محاربة الإرهاب تتطلب الوقت والمعلومات، وهو أمر ربما لا يلفت الانتباه الفوري وأصوات الناخبين، لكنه يحدث فرقًا على المدى الطويل. وبحسب الكاتبة، قال ماكرون عندما كان مرشحًا للرئاسة إن إحياء النقاشات حول الإسلام عند وقوع هجوم يمثل مرضًا ويجب إدانة ذلك.

وتابعت: الآن، نظرًا لأنه من المحتمل أن يوازن التأثير على فرص إعادة انتخابه، فقد تم ضبط موقفه لجذب الناخبين اليمينيين المتطرفين.
المزيد من المقالات
x