النظام القطري استدرج رئيس الحركة السابق وسلمه إلى تركيا

رئيس حركة النضال العربي لتحرير الأحواز لـ«اليوم»:

النظام القطري استدرج رئيس الحركة السابق وسلمه إلى تركيا

الاثنين ٠٢ / ١١ / ٢٠٢٠
تستمر الحركات الأحوازية في نضالها لتحرير وطنها العربي من براثن الاحتلال الإيراني، وفي حوار لـ«اليوم» مع رئيس حركة النضال العربي لتحرير الأحواز سعيد حميدان، أكد أن استخبارات النظام القطري استدرجت رئيس الحركة السابق حبيب أسيود إلى تركيا واعتقلته السلطات التركية، وسلمته إلى إيران، وقال إن الحركة تؤمن إيمانا راسخا بأن المنقذ الأساسي لقضيتهم هم العرب وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، مؤكدا أنها وقفت في وجه التدخلات أو بالأصح الإرهاب الإيراني في الشرق الأوسط. وفيما يلي نص الحوار:

كيف تفسرون اعتقال رئيس الحركة السابق حبيب أسيود في تركيا خاصة أن نظام أردوغان سبق أن سلم ناشطين إيرانيين إلى طهران، ولماذا سافر إلى تركيا؟


- الأخ حبيب أسيود، تمّ استدراجه من قبل أحد عناصر الاستخبارات القطرية، وبمساعدة أحوازية من قبل شخص أحوازي يتعامل مع المخابرات القطرية لضرب القضية، وهكذا تم الإيقاع به، واعتقله الأمن التركي في مطار صبيحة في إسطنبول، ومن ثم تمّ التفاوض مع سلطات الاحتلال الإيرانية، وعليه تم تسليمه إلى إيران مقابل تسليم إيران لتركيا ثلاثة من قيادات حزب العمال الكردستاني.

مضى على تأسيس حركة النضال العربي لتحرير الأحواز أكثر من عشرين عامًا، ماذا حققتم للأحواز والشعب العربي على المستويَين الداخلي والخارجي؟

- على المستوى الداخلي، استطاعت حركة النضال بأعضائها ومناصريها في الداخل أن تقف في وجه العديد من السياسات، التي حاول المحتل من خلالها تهجير الأحوازيين وأهمّها كانت انتفاضة عام 2005 حين تم تسريب رسالة من مكتب رئيس الجمهورية الإيرانية تفيد بتهجير الأحوازيين من خلال عدد من الشركات المسيطرة في الأحواز، وهذه لم تكن الأولى ولا الأخيرة، وإنما كان هنالك المزيد من الانتفاضات، خاصة في السنوات الأخيرة، وتحديدًا بعد أن أطلقت الحركة قناة أحوازنا الفضائية، التي بدورها أنعشت القضية في السنوات الأخيرة.

وأما فيما يخص نشاط الحركة في الخارج، فإن الحركة استطاعت بناء جسور وعلاقات قوية في الخليج العربي ووصولًا إلى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، حيث أصبحت القضية الأحوازية، التي تمثلها حركة النضال دائمًا الحاضرة في أغلب مؤتمرات الاتحاد الأوروبي، ناهيك عن حضور وفد الحركة، الذي كنتُ أنا شخصيًا جزءًا منه في المؤتمر، الذي أقامته الوزارة الخارجية الأمريكية لمناقشة مستقبل جغرافيا إيران السياسية بعد سقوط نظام الملالي، بالإضافة لأنشطة كثيرة على المستويات الحقوقية والسياسية والإعلامية أدت بالقضية الأحوازية للخروج مما كانت تسمّى به، ألا وهو القضية المنسية.

عدة انتفاضات جرت في إيران ضد نظام الملالي الحاكم بالحديد والنار.. إلى أي مدى أنتم راضون عن مشاركتكم في هذه الانتفاضات؟

- في العام الماضي، وتحديدًا بعد أن قمع المحتل انتفاضة العطاء، ظهر مسؤولون، منهم قائد شرطة الاحتلال في شمال الأحواز ليقول إن حركة النضال لعبت الدور الأساسي في تحريك الشارع، ليس في الأحواز، وإنما في عموم جغرافيا ما تسمى إيران، وهذا دليل على الدور الريادي، الذي تلعبه الحركة في تلك الجغرافيا.

كما أنه في المقابل، وبعد أن دعت جهات إيرانية تسعى لترسيخ مفهوم وحدة التراب الإيراني إلى انتفاضة، وبعد أن قاطعت الحركة هذه الدعوات، لم نرَ إلا مدينة إيرانية واحدة، وليوم واحد حصلت بها مظاهرات، وهذا أيضًا دليل على التأثير المباشر لحركتنا الأبية.



هل تعتقدون أنه بالإمكان تحقيق نصرّ على النظام دون دعم عربي ودولي أو تحالف واسع من القوى العربية والقوميات الأخرى المحكومة من قِبَل نظام الملالي؟

- أولًا هي ليست أقليات، وإنما شعوب وكما ذكرت لكم أن الحركة مع شركائها من الأكراد والأذريين والبلوش يلعبون الدور الأساسي في إسقاط هذا النظام، والعالم أجمع بدأ يدرك تمامًا هذه الحقيقة، وأما فيما يخص دعم الدول العربية، فنحن في الحركة نؤمن إيمانًا راسخًا بأن المنقذ الأساسي لقضيتنا هم أشقاؤنا العرب، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، وهي بدورها وقفت في وجه التدخلات أو بالأصح الإرهاب الإيراني في الشرق الأوسط.

اعتقل زعيم الحركة حبيب الجبر قبل عام تقريبًا، لماذا اعتقلته الدنمارك، وما الاتهامات الموجّهة له، وهل تواطأت الدنمارك مع إيران لاعتقاله؟

- التهمتان الموجّهتان لقائد النضال الأحوازي إحداهما دعم وتمويل جهات لخلق حِراك في جغرافيا إيران السياسية، والتهمة الثانية التجسس على مؤسسات إيرانية في الدنمارك، وبكل تأكيد نعرف والدنمارك تعرف أن هذه تهم باطلة، لكنهم وبعد صفقات اقتصادية وسياسية رضخت الدنمارك لمطالب إيران باعتقال حبيب جبر للحد من نشاط الحركة، لكنها أبت أن تفعل ذلك، وأثبتنا من خلال حراكنا على المستويَين الداخلي والخارجي في العام الجاري على أن هذه الحركة لن تُثني عزيمتها طالما لها حاضنة شعبية داخل الوطن السليب.

اعتقلت السلطات الهولندية كوادر ينتمون إلى الحركة.. برأيكم لماذا وتحت أي ذريعة يتم ذلك، وهل تحدثتم مع السلطات في الدنمارك وهولندا حول ذلك؟

- بخصوص اعتقال الأخ عيسى الفاخر في هولندا، جاء اعتقاله بالتنسيق مع السلطات الدنماركية، وتم اعتقال حبيب جبر ورفاقه في الدنمارك من جانب، وعيسى من جانب آخر، والتهم تقريبًا متشابهة لكن نحن نعرف تمامًا أن ذلك جاء للحد من عمل الحركة وقناتها الفضائية قناة «أحوازنا»، التي كان يلعب عيسى دورًا أساسيًا ونشاطات هذه القناة.

كيف تمت عملية اختياركم لرئاسة الحركة، ألا تعتقدون أنكم تسرّعتم، خاصة أن الغموض لا يزال يحيط باعتقال جبر؟

- لا بد من السير بالعمل في الحركة، ولا بد أن نستمر بحراكها، ونحن كلنا نكمل بعضنا، إن كنت أترأس الحركة في هذه المرحلة لربما في المراحل المقبلة يتطلب الأمر أن أكون في مكان آخر لخدمة قضيتنا من خلال حركتنا الباسلة، وبكل تأكيد لا أتردد بخدمتها أينما كُنت، علمًا بأن لا القضية الأحوازية ولا حركة النضال لم ولن تُبنى على شخص، وإنما هي موروث دماء شهداء أراقت لتسقي شجرة هذه القضية العادلة.

إلى أي مدى أثّر اعتقال حبيب جبر وغيره من الكوادر على نشطاء الحركة في الخارج، وما هي الإنجازات التي حققتها الحركة على صعيد العلاقات الدولية ألا تعتقدون أنكم تواجهون جدارًا أوروبيًا ثخينًا في مواجهة نظام إيران، خاصة أنه من الواضح أن الاتحاد الأوروبي انحاز بشكل كلي إلى النظام الإيراني؟

- لا ننكر أن عدم وجود حبيب جبر والكوادر الأخرى، الذين كان لهم دور فاعل في الحركة أثر على مسيرة الحركة لكننا استطعنا أن نتجاوز هذه المرحلة بتكاتفنا وإخلاص رفاقنا داخل الحركة.

بخصوص الإنجازات، فإننا استطعنا أن ننجز العديد من المؤتمرات برعاية الاتحاد الأوروبي لتسليط الضوء على الجرائم، التي ترتكبها إيران ومؤتمرات أخرى برعاية أمريكية وعربية، كما أننا نعلم جيدًا أن موقف الاتحاد الأوروبي داعم للموقف الإيراني، وذلك طبعًا من خلال لوبيات إيرانية وإخوانية وغيرها تخدم إيران داخل الاتحاد الأوروبي، ولكننا نواجه هذه اللوبيات وكلنا إيمان بأن كثرة الضرب تذيب الحديد، وأننا سوف نهزم اللوبي الإيراني وداعميه في الاتحاد الأوروبي قريبًا.

في ظل الظروف الداخلية والدولية، كيف تنظرون إلى مستقبل النضال الأحوازي بشكل عام والحركة بشكل خاص؟

- الظروف الداخلية مهيئة لإشعال فتيل الثورة، وأن الداخل الأحوازي رهن إشارة من حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، والظروف الدولية نعرف جميعًا ما الذي تمر به إيران من عزلة تامة على الصعيد الدولي، ونحن في الحركة نسعى باذلين جهدنا إلى استثمار هذه الفرصة، التي سيكون خلاص شعبنا من هذا المحتل محتومًا بها.

يقال إنكم اتخذتم خطوات لتوحيد الصف الأحوازي، ما هي هذه الخطوات، وهل تعتقدون أنه بالإمكان تحقيق ذلك، وما هي الخلافات بين هذه الحركات، وما مدى تجذر هذه القوى داخل المجتمع العربي في الأحواز؟

- نحن ومنذ يومنا الأول سعينا ونسعى لأن نكون حركة شمولية منفتحة تجاه التنظيمات الأحوازية، وبعد أن حصلت في السنوات الأخيرة كدورة بين شخوص التنظيمات الأحوازية ليس خلافًا مبدئيًا وإنما اختلافات بالرأي أو اختلافات شخصية قمنا بتكليف أحد كوادرنا باستلام مسؤولية العلاقات العامة، وذلك لنعلنها أننا منفتحون تجاه مَنْ يشاء خدمة القضية الأحوازية، وأن الاختلاف في الرأي لا يُفسد للود قضية.

الحركة تعاني من عدم وجود مظلة سياسية شاملة وقيادة منظمة وموحدة في الخارج، كيف يمكن معالجة ذلك؟

- يمكن ذلك من خلال توحيد العمل في خندق واحد ضد العدو ليس بالضرورة أن ندخل تحت مظلة واحدة، وإنما بمجرد أن نوجّه سهامنا ضد العدو فقط هنا نكون أنجزنا ما لا بد إنجازه لأننا كلنا كتنظيمات وحركات ننطلق من مبدأ واحد، وهذا يجعلنا الأقرب بأفكارنا وآرائنا.

ما هي التنظيمات الأحوازية، التي يمكن أن تشكّلوا معها تحالفًا لمواجهة الواقع الأحوازي في مواجهة الدولة الفارسية المحتلة؟

- نحن نسعى لوحدة صفوفنا ونراهن على جميع تنظيماتنا الأحوازية أن نكون في خندق واحد ونعمل بجدية تامة لترتيب بيتنا الأحوازي لخدمة قضيتنا وننطلق دومًا من إيماننا وبمبادئها وقضيتنا العادلة لنقول دومًا (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا)، وإن شاء الله نحن مقبلون على مرحلة مشرقة للقضية الأحوازية.

نريد العودة إلى موضوع اعتقال أسيود هناك مَنْ يقول إن قيادة الحركة جمّدت نشاطه، وهذا أمر مفهوم؛ كونه اعتقل وربما ذلك يساعد في إطلاق سراحه، لكن ماذا تفعلون لأجل ذلك؟

- طبعًا تم تجميد عضوية حبيب أسيود داخل الحركة بسبب عدم التزامه بقوانين الحركة، وذلك قبل أن يغيب عن الساحة .

نحن نسعى بكل تأكيد لإطلاق سراحه، وكذلك نتابع مع دولة السويد قضية استدراجه واعتقاله؛ كونه مواطنًا سويديًا.
المزيد من المقالات