المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

انخفاض أسعار النفط بسبب عودة كورونا وزيادة الإنتاج الليبي

قيود السفر والترفيه في أوروبا تنذر بضعف الطلب بينما ترتفع إمدادات طرابلس

انخفاض أسعار النفط بسبب عودة كورونا وزيادة الإنتاج الليبي

3.1 % انخفاض جديد في العقود الآجلة لخام برنت، المعيار القياسي في أسواق الطاقة الدولية، لتصل إلى 40.46 دولار للبرميل في لندن.

تراجعت أسعار النفط، يوم الإثنين الماضي، بعد فرض القيود الجديدة؛ بسبب انتشار فيروس كورونا من جديد في أوروبا، والعودة السريعة للإنتاج في ليبيا، مما هدد بتقويض جهود تقليص وفرة الخام العالمية.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت، وهو المعيار القياسي في أسواق الطاقة الدولية، بنسبة 3.1 ٪ لتصل إلى 40.46 دولار للبرميل في لندن. وتراجعت العقود المرتبطة بخام تكساس الوسيط، الذي يعد الدرجة الرئيسية من النفط الخام الأمريكي بنسبة 3.2 ٪، ليصل بذلك إلى 38.56 دولار للبرميل في نيويورك.

وتعاني الحكومات في أوروبا مع الارتفاع الهائل في عدد الإصابات، والتي تضغط على قطاعي السفر والترفيه. وخلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، فرضت إيطاليا وإسبانيا بعض القيود الصارمة الجديدة، بعد أن ألغت الدولتان عمليات الإغلاق الأولية، بما في ذلك الإغلاق المبكر للحانات والمطاعم وفرضهما لحظر التجول الليلي.

وقال محللون إن الإجراءات الأوروبية الجديدة ستؤدي إلى خفض الطلب على البنزين وأنواع الوقود الأخرى، مما يبطئ التعافي الاقتصادي للقطاع النفطي في القارة، والذي بدأ بالفعل في التعثر.

وفي نفس الإطار، قد تضغط عودة ظهور فيروس كورونا في الولايات المتحدة - التي أبلغت عن أكثر من 60 ألف حالة جديدة يوم الأحد الماضي - على معدلات استهلاك النفط.

وقالت إميلي أشفورد، محلل الطاقة في بنك ستاندرد تشارترد: «كانت بيانات الطلب الأخيرة على النفط حول العالم تتجه نحو الانخفاض فقط، وهو أمر مخيب للآمال».

وأضافت أشفورد، إن استهلاك العالم من النفط سيقل 9.6 مليون برميل يوميًا في عام 2020 مقارنة بعام 2019، بانخفاض يبلغ حوالي 10 ٪. وأوضحت أن التباطؤ الاقتصادي في أوروبا يعيق مبيعات أنواع الوقود الصناعي مثل الديزل.

على الجانب الآخر، تضيف عودة النفط الليبي إلى الأسواق العالمية ضغوطا على الأسعار. واتفقت الحكومة المركزية في البلاد مع القائد العسكري خليفة حفتر الشهر الماضي على رفع الحصار النفطي، الذي استمر تسعة أشهر بعد أن حسم الجانبان خلافا بشأن توزيع عائدات النفط.

ومنذ ذلك الحين، ارتفع الإنتاج الليبي بسرعة. وقالت المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس يوم الإثنين الماضي، إنها أصدرت تعليمات للشركة المسئولة عن تشغيل حقل الفيل النفطي لاستئناف الإنتاج. وجاء ذلك بعد صدور بيان، يوم الجمعة الماضي، تم الإعلان فيه عن أن الإنتاج الليبي سيرتفع إلى 800 ألف برميل يوميًا في غضون أسبوعين، ومليون برميل في أربعة أسابيع.

وقال هيلج أندريه مارتينسن، كبير المحللين في شركة دي إن بي ماركتس DNB Markets، إن كل مرافق تصدير النفط الليبية مفتوحة الآن، وحقول النفط ترفع الإنتاج. وأضاف إن الخام الليبي سيتنافس على حصة سوقية مع الخام الخفيف الحلو في حوض المحيط الأطلسي، واستطرد: «النفط الليبي الجديد سيحدث بعض الاضطرابات في سوق خام برنت».

وأكبر دليل على تأثير تخمة العرض على الأسواق هو وصول سعر البرميل في العقود الآجلة لخام برنت التي تنتهي في أكتوبر، يوم الإثنين الماضي، إلى ما يقرب من دولارين، وهذا الرقم أقل من السعر الذي وصل له البرميل في شهر أبريل الماضي - خلال ذروة وباء كورونا -.

ويشير هذا الأمر، إلى ظاهرة يطلق عليها المتداولون اسم Contango أو الترحيل، والتي تعني أن الفائض في العرض يضغط على سعر النفط الخام المقرر تسليمه في الأشهر القليلة المقبلة.

وتسبب زيادة سرعة الإنتاج في ليبيا إلى تعقيد جهود منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وشركائها، والتي تحاول تحقيق التوازن في السوق، بعد أن ارتفعت إمدادات النفط إلى مستويات قياسية خلال أزمة وباء كورونا المستجد هذا الربيع. وتدرس المملكة العربية السعودية إلغاء خطة المنظمة لتخفيف تخفيضات الإنتاج.

وتتوقع آشفورد أن تؤجل أوبك وحلفاؤها المقرر أن يجتمعوا في شهر نوفمبر المقبل خطتهم لضخ 2 مليون برميل إضافيين يوميًا، ابتداء من شهر يناير المقبل. وقالت إن «زيادة تدفق النفط في ليبيا يجعل تحقيق التوازن في السوق أكثر صعوبة بالنسبة لمنظمة أوبك».

ختامًا، لم يشهد السوق تعزيزات في الأسعار يوم الإثنين الماضي، بعد هبوب العاصفة الاستوائية زيتا، التي وقعت في خليج المكسيك، والتي حجب المنتجون في الخارج على إثرها حوالي 16 ٪ من الإنتاج لتجنب الضرر، وفقًا لما أكده مكتب السلامة وحماية البيئة في الولايات المتحدة.
المزيد من المقالات
x