الثغرات الأمنية لسواحل شرق أفريقيا توفر شريانا ماليا للإرهابيين

داعش وحركة الشباب الصومالية تنشطان بتهريب المخدرات والبشر والأسلحة

الثغرات الأمنية لسواحل شرق أفريقيا توفر شريانا ماليا للإرهابيين

الاحد ٢٥ / ١٠ / ٢٠٢٠
سلّط موقع «معهد دراسات الأمن» الضوء على استغلال الجماعات الإرهابية في شرق أفريقيا الثغرات الأمنية في سواحل القارة في ممارسة عمليات تهريب غير مشروعة توفر شريانًا ماليًا مهمًا لحياة تلك التنظيمات.

وبحسب مقال لـ «أيسل فان زيل»، مسؤولة الأبحاث بالمعهد، و«تايلر ليكان»، محلل الأمن البحري في «وان إيرث فيوتشر»، فإن تلك الجماعات التي تنشط في أفريقيا، مثل حركة الشباب وأنصار السُّنة وداعش في شرق أفريقيا والصومال، تحاول استغلال الثغرات الأمنية البحرية على نحو متزايد.


التهريب البحري

وبحسب المقال، فإن ذلك يستدعي تركيز إستراتيجيات مكافحة الإرهاب على هذا الجانب لمنع المتطرفين من استغلال سواحل أفريقيا من خلال الهجمات والتهريب والابتزاز.

ومضى الكاتبان بقولهما: تموّل الجماعات الإرهابية جزءًا من أنشطتها عبر التهريب البحري، الذي يتضمن تهريب المخدرات والأسلحة والبشر، وغيرها من حبوب وسكر ومنسوجات ومواد خام.

وتابعا: تقدّر أرباح حركة الشباب، التي شاركت في تهريب الفحم منذ عام 2011، من الجرائم البحرية بحوالي 7 ملايين دولار أمريكي سنويًا، وهو رقم يكفي لضمان استمرارها على المدى الطويل وتمويل هجماتها الإرهابية البرية.

وأردفا بالقول: نجحت الحركة في زيادة دخلها عبر عمليات الابتزاز وفرض ضرائب غير مشروعة على ميناء مقديشو والأعمال المستقلة المرتبطة به.

وبحسب الكاتبين، تحصل حركة الشباب على بيانات الشحن التي تسمح لها بفرض رسوم على الشركات، والتي تقدّرها بنحو 100 دولار أمريكي لكل حاوية 20 قدمًا، و160 دولارًا أمريكيًا للحاويات 40 قدمًا، وذلك تحت التهديد بالعنف.

داعش في الصومال

وأضافا: ينشط تنظيم داعش في الصومال أيضًا في المناطق الساحلية الصومالية والتنزانية. وعلى الرغم من أنه أقل نشاطًا من حركة الشباب، إلا أنه يستغل ضعف الوعي البحري في إدارة أنشطته.

وأشارا إلى أن التنظيم نجح بعد عام من تأسيسه في تثبيت أقدامه بالصومال، ليسيطر بذلك على مدينة قندلة الساحلية الشمالية.

وأوضحا أن هذا الأمر أتاح للتنظيم الوصول إلى عدد كبير من موارد فروعه في اليمن، من أسلحة ومقاتلين، كما سمح للمدربين ذوي الخبرة بتدريب عناصر التنظيم في الصومال وتعليمهم بعض التكتيكات والمهارات التي جرى تطويرها أثناء الصراع اليمني.

وأضافا: رغم طرده من قندلة بعد شهر واحد فقط، استمر تنظيم داعش في الصومال في جلب الأسلحة والمقاتلين من فرعه في اليمن، عبر شبكات التهريب وإبرام اتفاقيات مع السكان المحليين.

ووفق الكاتبَين، تتيح الموانئ الصغيرة ومواقع الإنزال المنتشرة في الساحل الصومالي، التي تبعد ساعات قليلة فقط بالقارب من اليمن ـ بالوصول المستمر إلى هذه الموارد، وهو الأمر الذي ساعد التنظيم في ترسيخ وتثبيت أقدامه في الصومال.

هجمات كثيفة

وأشارا إلى أن جماعة أنصار السنة نجحت في تكثيف هجماتها في مقاطعة «كابو ديلجادو» على الساحل الشمالي الشرقي لموزمبيق في عام 2020، حيث استخدمت الساحل لعرقلة القوات الحكومية.

وتابعا: استهدف المتمردون بلدة «موسيمبوا دا برايا» الصغيرة، التي تقع شمالي كابو ديلجادو، بسبب ثروتها ومواردها الطبيعية.

وأضافا: في مارس الماضي، هاجم مسلحون البلدة برًا وبحرًا، ما أدى إلى هزيمة قوات الأمن بما سمح للجماعة باحتلال الميناء لعدة ساعات. وباءت محاولات الحكومة لتحرير الميناء بالفشل، وظل جزئيًا تحت سيطرة المتمردين.

وأردفا: منذ ذلك الحين، شنّ التنظيم هجمات متعددة على قواعد عسكرية ومخيمات للاجئين باستخدام التخوم البحرية.

مكافحة الإرهاب

ومضيا بالقول: أنفقت الحكومات والمنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة، ملايين الدولارات على مكافحة الإرهاب، خاصة في كينيا والصومال وتنزانيا وموزمبيق. ورغم امتلاك بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال للقوة البحرية، إلا أنها لم تطور أي خبرة حقيقية في هذا المجال.

وأضافا: أيضًا، تقوم مجموعة التنمية للجنوب الأفريقي (سادك) بجهود لمكافحة الإرهاب في المنطقة، إلا أن معظم العمليات تتركز في الداخل، وعادة فإن الوكالات التي تحارب القرصنة هي التي تتعامل مع أنشطة التطرف غير المشروع والعنيف على الساحل.

وأردفا: وفقًا لتصريحات «ويليام إلس»، كبير منسقي التدريب في معهد الدراسات الأمنية، فإن الشرطة البحرية وخفر السواحل يركزون على القرصنة أكثر من الجريمة المنظمة أو الإرهاب على طول سواحل شرق أفريقيا.

أعمال قرصنة

وتابعا: في حين أن بعض أعمال القرصنة تقوم بها جماعات متطرفة عنيفة، إلا أن معظمها يُعزى إلى شبكات إجرامية. ورغم ذلك، غالبًا ما تتجاهل الشرطة البحرية عمليات التهريب غير المشروع للبشر وتجارة الأسلحة التي تدار في الموانئ.

وبحسب الكاتبين، تمتلك حركة الشباب وأنصار السنة قدرة هائلة على التنقل، حيث تستخدمان البحر لنقل البضائع والأشخاص وتنفيذ الهجمات، لكن أنشطتهما غالبًا ما تخرج عن نطاق اختصاص عمليات مكافحة الإرهاب.

وأضافا: في بعض الأحيان، تفتقر هذه العمليات إلى تفويض للتصرف في حوادث السرقة البحرية، التي تقوم بها الجماعات المتطرفة على الساحل الشرقي لأفريقيا.

وتابعا: وفق «تيموثي والكر»، رئيس المشروع البحري في معهد الدراسات الأمنية، فإن بعض عمليات مكافحة القرصنة البحرية يمكن أن تركز أيضًا على منع الإرهاب داخل المياه الوطنية للدول المشاركة مثل عملية الازدهار في خليج غينيا، وعملية النحاس، التي نشرت فيها جنوب أفريقيا قواتها البحرية في المياه الإقليمية لموزمبيق.

مهام وعمليات

وأضافا: تختلف مهام وعمليات نشر خفر السواحل ووكالات إنفاذ البحرية الأخرى، بما يخلق صعوبة في إنشاء نهج إقليمي يستهدف الإرهابيين، حيث لا تعمل الجماعات المتطرفة فقط عبر الحدود البحرية، بل إن العديد من أنشطتها تتقاطع برًا وبحرًا، ما يزيد من صعوبة تعقّبها.

ونقلا عن «ووكر» قوله: تقدم وكالات مثل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والمنظمة البحرية الدولية، العديد من التدريبات لتعزيز قدرات الدولة عبر مجموعة من الجرائم، كما تفعل الولايات المتحدة وحكومات أخرى، لكن تظل الإرادة السياسية للعمل والتعاون مع الدول المجاورة أمرًا في غاية الحيوية.

وأشار الكاتبان إلى أن جهود مكافحة الإرهاب ضد الجماعات المتطرفة الناشطة على الساحل الشرقي لأفريقيا استمرت لسنوات بدرجات متفاوتة من النجاح، دون أن يفكر أحد في أهمية المحيطات لاستمرار هذه الجماعات على المدى الطويل.

واختتما بالقول: لذلك ينبغي أن تتضمن إستراتيجيات منع الإرهاب عناصر بحرية تقضي على الأنشطة والعمليات المالية لهذه الجماعات.

المزيد من المقالات
x