المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

ارتفاع الاقتراض الحكومي بمنطقة اليورو مع سعي الدول لتخفيف تأثيرات أزمة «كوفيد - 19»

الديون في أمريكا والاتحاد الأوروبي صعدت لمستويات لم يشهدها العالم منذ أوقات الحرب

ارتفاع الاقتراض الحكومي بمنطقة اليورو مع سعي الدول لتخفيف تأثيرات أزمة «كوفيد - 19»

«ارتفع عجز الميزانية المجمع لحكومات منطقة اليورو إلى 11.6 % من الناتج المحلي الإجمالي، أي أكثر من أربعة أضعاف العجز المسجل في الربع الأول من العام الحالي»

قفزت معدلات الاقتراض الحكومي في منطقة اليورو هذا الربيع إلى أعلى مستوياتها منذ إنشاء الاتحاد الأوروبي، حيث أنفقت الدول مئات المليارات من اليورو لحماية سكانها من التأثير الاقتصادي المدمّر لوباء فيروس كورونا.

وارتفع عجز الميزانية المجمّع لحكومات منطقة اليورو إلى 11.6٪ من الناتج المحلي الإجمالي، أي أكثر من أربعة أضعاف العجز المسجل في الربع الأول، والبالغ 2.5٪ فقط، وأعلى بكثير من عجز 7٪ المسجل في الربع الأول من عام 2010، والذي كان أكبر عجز شوهد في أعقاب الأزمة المالية العالمية.

وقالت وكالة إحصاءات الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس الماضي، إن الدَّين الحكومي بلغ 95.1٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعني خسارة أكثر من ست سنوات من التقدم في الحد من الاقتراض، حينما وصلت المنطقة لأعلى معدل اقتراض سابق، والبالغ 94٪ من الناتج الاقتصادي السنوي.

وتأتي هذه الإحصاءات في أعقاب صدور تقديرات وزارة الخزانة الأمريكية الأسبوع الماضي، والتي أظهرت أن عجز الميزانية الأمريكية تضاعف ثلاث مرات إلى مستوى قياسي بلغ 3.1 تريليون دولار في السنة المالية المنتهية في 30 سبتمبر، أو ما يعادل 16.1٪ من الناتج الاقتصادي.

وعلى الرغم من ارتفاع الديون الذي لم يسبق له مثيل خارج أوقات الحرب، يبدو أن الحكومات على جانبي المحيط الأطلسي ستقترض بكثافة مرة أخرى العام المقبل - لترفع معدلات الإنفاق مستقبلًا -، مما يمثل تغييرًا حادًا عما شهده العالم من سياسات اقتصادية تقشفية بسبب تداعيات الأزمة المالية، حيث سارعت الحكومات وقتها إلى خفض الإنفاق واتباع برنامج تقشف قاسٍ.

وحث صندوق النقد الدولي - الذي دعم حملة التقشف في أوقات الأزمة المالية العالمية - الحكومات الأوروبية، يوم الأربعاء الماضي، على مواصلة الإنفاق بحرية لدعم الشركات والأسر، والقلق بشأن ارتفاع الديون لاحقًا.

وقال ألفريد كامر، مدير الإدارة الأوروبية بصندوق النقد الدولي: «يتعيّن على صانعي السياسة القيام بكل ما يتطلبه الأمر» لإنقاذ اقتصاد المنطقة. وأضاف: «يجب ألا نكرر خطأ الأزمة المالية العالمية».

ويتوقع صندوق النقد الدولي اتساع فجوة ميزانية منطقة اليورو إلى 10.1٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020، من 0.6٪ العام الماضي. هذا عجز أقل بكثير من الفجوة البالغة 18.7٪ التي تتوقعها للولايات المتحدة خلال العام الحالي، على الرغم من أن فجوة الميزانية هناك وصلت إلى 6.3٪ فقط من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2019، قبل اندلاع الوباء.

ولأن الاتحاد الأوربي عبارة عن مجموعة من البلدان التي تتعاون في السياسة الاقتصادية، يوجد لدى الاتحاد بالفعل قواعد مصممة للحد من عجز الميزانية، على الرغم من تجاهلها في كثير من الأحيان.

والآن، علق التكتل تلك القواعد، مما يمنح الحكومات مزيدًا من الحرية لمواصلة اقتراض مبالغ كبيرة العام المقبل، ولكن ما سيحدث بعد ذلك غير واضح.

ووفقًا لمؤسسة أكسفورد إيكونوميكس Oxford Economics، فإن ميزانيات العام المقبل التي قدّمتها الحكومات من أكبر 11 عضوًا في منطقة اليورو تشير إلى أنها ستعتمد على حرية الإنفاق، حيث تتوقع عجزًا يقارب 6٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

أيضًا، يتوقع صندوق النقد الدولي أن تسجل الحكومة الأمريكية عجزًا بنسبة 6.9٪ العام المقبل.

وقالت روزي كولثورب، الخبيرة الاقتصادية في أكسفورد إيكونوميكس، إن «تعليق القواعد المالية للكتلة سيسمح للحكومات بمواصلة إدارة السياسة التوسعية العام المقبل، على الرغم من إمكانية تشديد السياسة بشكل كبير في عام 2022 إذا أُعيد تطبيق القواعد».

وقالت ألمانيا، التي لطالما حثت دول الاتحاد الأخرى على اتباع سياسات لخفض ديون الحكومات الأوروبية، إن الازدهار المستقبلي لمنطقة اليورو يعتمد على التزام الحكومات بقواعد الميزانية، على الرغم من أنها لم تذكر متى ينبغي إعادة تفعيل العمل بتلك القواعد.

وينصح الخبراء الاقتصاديون في الاتحاد الأوروبي أعضاء الكتلة باستغلال سنة تعليق الشروط المالية لتغيير قواعد الميزانية، والتي يقول منتقدوهم إنه من الصعب فهمها وتنفيذها.

وقال نيلز ثيجسن، رئيس المجلس المالي الأوروبي: «هناك شعور متزايد بضرورة فحص أسس قواعد ميزانيات دول الاتحاد». وأضاف: «تلك القواعد تخلق بالتأكيد شعورًا بعدم الثقة المتبادل».

وقالت المديرية العامة للمفوضية الأوروبية (يوروستات) إن الدَّين الحكومي اليوناني ارتفع إلى 187.4٪ من الناتج السنوي الآن مقارنة بـ 176.9٪ في الربع الأول. وارتفعت ديون إيطاليا إلى 149.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي. وفي ألمانيا، ارتفع الدين الحكومي إلى 67.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ61.1٪ سابقًا.

وكان التفاوت في حجم الديون التي تحملها بلدان منطقة اليورو مشكلة بالنسبة لاقتصاد الكتلة في الماضي؛ لأن الحكومات التي كانت في أمسّ الحاجة إلى الإنفاق خلال فترة الانكماش الاقتصادي كانت الأقل قدرة على ذلك.

وتعامل الاتحاد الأوروبي مع تلك المشكلة بإطلاق صندوق بقيمة 750 مليار يورو (ما يعادل 890 مليار دولار) يمنح الحكومات إمكانية الحصول على المنح والقروض المتاحة لدول الكتلة كلها.

وفي حين تم الاتفاق على مشروع إطلاق صندوق القروض، من حيث المبدأ في يوليو، لم يحصل المشروع بعد على الموافقة النهائية، مع اعتراض بعض الحكومات على البنود التي تربط الحصول على القروض بضرورة تلبية معايير الاتحاد الأوروبي لاستقلال القضاء والصحافة الحرة وممارسات الحوكمة الأخرى.

مع ذلك، يتوقع مستثمرو السندات أن تبدأ الحكومات الأوروبية في صرف أموال القروض أوائل العام المقبل، كما ساعد التماسك السياسي الأوروبي الجديد على خفض تكاليف الاقتراض للحكومات المعرّضة لمخاطر أكبر في أوروبا.

ساهم في كتابة هذا المقال براند بينوا في برلين
المزيد من المقالات
x