«الموارد البشرية»: نشر الحالات الإنسانية بمواقع التواصل «إساءة للكرامة»

قانونيان: جمع التبرعات دون ترخيص مخالفة تستوجب العقوبة

«الموارد البشرية»: نشر الحالات الإنسانية بمواقع التواصل «إساءة للكرامة»

شددت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، على مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي، تجنب التفاعل مع الحالات الإنسانية عن طريق النشر عبر المواقع والمنصات لما فيه من «إساءة لكرامة الإنسان».

تواصل ودراسة


وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة ناصر الهزاني تعليقًا على ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي حول مواطن يعمل في قطع الحطب وبحاجة للمساعدة، إنه تم التواصل مع المواطن المذكور ودراسة حالته، وتبيّن أنه موظف ولا يزال على رأس العمل ولا تنطبق عليه ضوابط استحقاق معاش الضمان الاجتماعي، كما اتضح أن ابنه المشار إلى حالته في مقطع الفيديو أحد المستفيدين من الخدمات المساندة بوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. وأهابت الوزارة بالجميع، ضرورة التواصل معها للإبلاغ عن أي حالة إنسانية لتتم متابعتها من قبل الأخصائيين والباحثين الاجتماعيين لديها.

احترام الأنظمة

من جانبه، قال المحامي والمستشار القانوني د. يوسف الجبر: نحن جميعًا نتعاطف مع الحالات الإنسانية، ونتشوق لمساعدتها ومد يد العون إليها، فهذا واجب شرعي وأخلاقي واجتماعي، مؤكدًا أنه يجب أن نحترم الأنظمة المرعية التي وضعتها السلطات الرسمية فيما يتعلق بجمع التبرعات واحترام الكرامة البشرية حتى لا تستغل المواقف الإنسانية بما يسيء لحقوق الإنسان أو يُخل بالأمن.

وأضاف إنه في الواقعة المنشورة التي علقت عليها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، نجد ابتداء مخالفة الدعوة للتبرع للائحة جمع التبرعات للوجوه الخيرية التي تمنع جمع التبرعات دون ترخيص، موضحًا أن هذا السلوك مخالف لحقوق الإنسان والكرامة البشرية، فيتعيّن إن صحت الحاجة في الحالة المعروضة التقدم للجهة المختصة دون تشهير ونشر بما يضر بسمعة المحتاج وأسرته، كما أن منع ذلك يحمي محاولات البعض باستغلال الحالات الإنسانية للشهرة وجذب الأنظار.

ميثاق أدبي

وبيّن أنه يجب على الموظف الحكومي مراعاة الميثاق الأدبي للوظيفة واتباع السبل الصحيحة لمعالجة حالته، موضحًا أن هناك مَن يرصد مثل تلك المواقف لنقد خيرية مجتمعنا ووطننا، ونحن بحمد الله نعيش في كنف حكومة ترعى المحتاج وتساعد الضعيف وتوفر الغذاء والدواء لكل متضرر.

معلومات مضللة

وأوضح المحامي والمستشار القانوني محمد الشهراني، أن مساعدة الآخرين مطلب محمود شرعًا وعرفًا، ونحن كمسلمين وسعوديين نتعاطف تجاه المحتاجين الذين يتم نشر مقاطع فيديو لهم مثل هذا المقطع، ولكن يجب علينا التحقق من صحة المعلومات في هذه المقاطع، ويجب معاقبة مَن يقوم بنشرها بناءً على معلومات مضللة أو خاطئة. مبينًا أن نظام مكافحة جرائم المعلوماتية يعنى بتنظيم التصرفات والأفعال التي تتم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ويجرم بعضها مثل التشهير والمساس بالحياة الخاصة للناس، ولكن لم يعالج النظام مسألة نقل المعلومات الخاطئة أو المضللة لغرض التعاطف أو السعي لعمل الخير.

تحديد العقوبة

وأشار إلى أن الحث على أعمال الخير يجب أن يتم بالطريقة الصحيحة من غير تضليل أو كذب بحجة أن «الغاية تبرر الوسيلة»، ومع هذا من حيث عدم وجود نص نظامي محدد لتجريم هذا الفعل، فإن المحكمة الجزائية لديها السلطة التقديرية لتحديد العقوبة المناسبة لأي تصرف خاطئ.
المزيد من المقالات