روسيا أمام اختبار نفوذ إقليمي

روسيا أمام اختبار نفوذ إقليمي

الثلاثاء ٢٠ / ١٠ / ٢٠٢٠
قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية إن روسيا تواجه اختبار نفوذ إقليمي، فيما تضرب الاضطرابات حدائقها الخلفية.

وبحسب مقال لـ «إيزابيل خورشوديان»، فإن انتصار الكرملين بإنجاز اتفاق بين أرمينيا وأذربيجان لإنهاء القتال في إقليم ناغورنو كاراباخ، تحوّل إلى حالة من الفوضى مع اندلاع الاشتباكات في غضون ساعات من الاتفاق.



وتابعت تقول: ما حدث كشف عن محدودية قدرة روسيا على تشكيل الأحداث فيما يعتبره الكرملين حديقتها الخلفية التي تتجسّد الجمهوريات السوفيتية السابقة، ومناطق من آسيا الوسطى، عبر القوقاز إلى أوروبا الشرقية.

وأردفت الكاتبة تقول: تقدّم كل نقطة على الخريطة هذه الأيام اختبارًا آخر لموسكو.

وأضافت: في الجنوب، اشتعل الصراع المستمر منذ ثلاثة عقود بين أرمينيا وأذربيجان. إلى الغرب، دخلت الاحتجاجات التي تطالب بالإطاحة بالرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو شهرها الثاني. وفي الشرق، تواجه قيرغيزستان أزمتها السياسية الثالثة خلال 15 عامًا بعد إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

ومضت تقول: نظرًا لتركيز مصالح روسيا في الخارج على بناء مكانة كلاعب على المسرح العالمي، بما في ذلك العمليات الخبيثة مثل محاولة التأثير على الانتخابات الرئاسية الأمريكية، فقد ضعفت قبضة الكرملين في الجوار.

ونوّهت إلى أن المنافسة من تركيا والصين والغرب تتحدى بشكل متزايد هيمنة موسكو مرة واحدة في الفضاء السوفييتي السابق.

ونقلت عن ديمتري ترينين، مدير مركز كارنيغي في موسكو، قوله: روسيا ليست القوة المهيمنة في أي من مناطق الاتحاد السوفيتي السابق. تلقي الاضطرابات الثلاثية الحالية بالفعل الضوء على الوضع.

ونوّهت الكاتبة إلى أن موطئ قدم موسكو فيما تعتبره «الجوار القريب» إلى توترات أخرى للرئيس فلاديمير بوتين ووعده بالاستقرار الذي كثيرًا ما يغازل به الروس.

وأضافت: يقول محللون إن احتجاجات الشوارع والاضطرابات السياسية في بيلاروسيا وقرغيزستان على وجه الخصوص قد تهز الكرملين. مبعث القلق أن تلك الاحتجاجات قد تشجّع الفصائل الروسية المناهضة لبوتين، والتي هي بالفعل غاضبة من تسميم زعيم المعارضة أليكسي نافالني بغاز الأعصاب في أغسطس.

ومضت تقول: خطت روسيا خطًا دبلوماسيًا دقيقًا بين أرمينيا وأذربيجان، اللتين انخرطتا في القتال منذ سبتمبر في صراع يمتد إلى العهد السوفيتي.

وأردفت: على الرغم من أن روسيا ملتزمة بموجب المعاهدة بحماية أرمينيا، أوضح بوتين الأسبوع الماضي أن الالتزامات العسكرية لروسيا تمتد فقط إلى الهجمات على أرمينيا وليس على ناغورنو كاراباخ، وهي منطقة انفصالية موالية لأرمينيا داخل حدود أذربيجان.

وتابعت: الأسبوع الماضي، أقرت أذربيجان بضرب مجمع بالمعدات العسكرية في أرمينيا، وهو تصعيد يهدد بخرق موقف موسكو المحايد حتى الآن.

وأضافت: على الرغم من أن روسيا لديها تحالف مع أرمينيا، إلا أن الجماعات الموالية لروسيا تخسر قوتها في أرمينيا منذ أن أدت ثورة 2018 إلى تغيير القيادة. وأثار التحول السياسي مخاوف في موسكو من أن أرمينيا تتجه بثبات إلى الغرب.

وأشارت إلى أن وقوف تركيا بشكل كامل وراء أذربيجان في الصراع يهدد المصالح الرئيسية لروسيا في المنطقة، حيث إن وصول المرتزقة السوريين للقتال نيابة عن أذربيجان قد يجعل منها منصة انطلاق للمسلحين لدخول روسيا.

وبحسب الكاتبة، رفض ترينين الفكرة القائلة إن الكرملين ربما يكون قد أجهد نفسه بأجندته الخارجية الطموحة، لكنه أكد ضرورة إيلاء من الاهتمام لجيرانه، والمزيد من الاهتمام بتحالفاته.

كما نقلت عن المحلل العسكري بافيل فيلجنهاور، قوله في مقال رأي لصحيفة نوفايا غازيتا الروسية المستقلة، إن بوتين فشل في لعب دور صانع السلام في ناغورنو كاراباخ وفي إظهار ثقل وتأثير في فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي.
المزيد من المقالات