بايدن سيفشل في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء

بايدن سيفشل في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء

الثلاثاء ٢٠ / ١٠ / ٢٠٢٠
شكّكت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأمريكية في قدرة المرشح الديمقراطي جو بايدن، في حالة فوزه برئاسة أمريكا، على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء والتراجع عن النهج الذي اتبعه دونالد ترامب.

وبحسب تقرير لـ «هوارد لافرانشي»، عندما استخدم جو بايدن أول مناظرة رئاسية للترويج لخطته لصندوق دولي بقيمة 20 مليار دولار لتشجيع البرازيل في الحفاظ على غاباتها المطيرة المهددة بالانقراض، كان ذلك بمثابة صرخة لحقبة بائدة من العمل النشط متعدد الأطراف بقيادة الولايات المتحدة.



وتابع يقول: لكن عندما لم يضيّع الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو أي وقت في إدانة فكرة بايدن باعتبارها طعنة متعجرفة للسيادة الوطنية، كانت إدانته صرخة مختلفة تذكّر بأن الكثير من العالم قد تكيّف بالفعل مع نهج الرئيس دونالد ترامب.

ومضى الكاتب يقول: خلال ما يقرب من 4 سنوات في البيت الأبيض، امتنع ترامب عن التدخل للحفاظ على النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة. وبدلًا من ممارسة نفوذ قوة عظمى لمعالجة القضايا الحالية، من تغيّر المناخ والصحة العامة إلى التجارة ومنع انتشار الأسلحة النووية، فضّل ترامب سياسة خارجية تقوم على الصفقات وتلبّي المصالح الاقتصادية والأمنية الضيقة لأمريكا أولًا.

وتابع الكاتب بقوله: عندما تراجعت أمريكا عن دورها القيادي، لم تنتبه الدول الأخرى فحسب، بل تصرّفت في ضوء ذلك، لتتحقق مقولة «إذا غاب القط لعبت الفئران».

ونوّه إلى أن بعض الدول وجدت في الانسحاب الأمريكي ضوءًا أخضر لمتابعة المصالح الوطنية والطموحات الإقليمية التي كانت أمريكا تسعى إلى كبحها.

وأردف الكاتب: مع اقتراب الولايات المتحدة من إجراء انتخابات قد تُدخِل بايدن إلى البيت الأبيض، يتساءل الكثير من العالم عما إذا كان القط سيبقى بعيدًا إلى الأبد أم أنه سيكون مستعدًا للانقضاض.

ومضى يقول: بناءً على تصريحات بايدن وخبرته الطويلة، يتوقع العديد من خبراء السياسة الخارجية أنه سيسعى إلى تجديد القيادة الأمريكية وتنشيط العمل متعدد الأطراف.

واستدرك بقوله: لكن مع ذلك، حتى لو حاول الرئيس بايدن كبح جماح القوميين الجدد، يعتقد الكثيرون أن المارد خرج من القمقم.

ونقل عن روبرت كابلان، وهو محلل أمريكي بارز للسياسة الخارجية الأمريكية، قوله: لسنا نفس البلد الذي كنا عليه قبل 4 سنوات، والعالم ليس هو نفسه. سياسة بايدن الخارجية ستسعى إلى تحدي الاستبداد المتزايد وتخفيف حدة القومية بالتعددية. لكن الإدارة الجديدة ستتعلم قريبًا أنه بينما تستطيع الولايات المتحدة توجيه المؤشر بنسبة 10% في اتجاه واحد أو 10% في اتجاه آخر، فإن كل دولة تسير بمفردها بشكل عام.

وتابع كاتب التقرير: في جميع أنحاء العالم، تكيّف القادة مع ترامب. في البرازيل، على سبيل المثال، يرى الكثيرون أن بولسونارو يستلهم الكثير من رئيس الولايات المتحدة، حيث أقال رئيس شرطة فيدرالية مستقلًا وخفض بشدة ميزانيات الوكالات الحكومية التي تهدف إلى حماية البيئة والسكان الأصليين.

وأردف: الأمر نفسه ينطبق على قادة آخرين في الأمريكيتين. في غواتيمالا، قام الرئيس السابق جيمي موراليس بعدة محاولات لحل اللجنة الدولية لمناهضة الإفلات من العقاب في البلاد، وخطط لإفلاس اللجنة قبل ترك منصبه في يناير الماضي. يقول الخبراء إن هذا الإجراء قضى على سنوات من الاستثمار الأمريكي في مكافحة الفساد في المنطقة.

ونوّه الكاتب إلى أن إيران استفادت بشكل خاص من فراغ النفوذ الذي خلّفه تضاؤل الوجود العسكري الأمريكي، موضحًا أن مكاسب الجهات الخارجية في الصراعات الموجودة في سوريا وليبيا، هي التي تكشف بوضوح مخاطر فك الارتباط الأمريكي.

واعتبر أن فك الارتباط الأمريكي هو الذي مهّد الطريق أمام لاعبين خارجيين في ليبيا، مثل تركيا التي تقف داعمة لأحد أطراف الصراع الليبي.
المزيد من المقالات