منشأة إيرانية سرية لتصنيع الرؤوس الحربية الذرية

منشأة إيرانية سرية لتصنيع الرؤوس الحربية الذرية

الثلاثاء ٢٠ / ١٠ / ٢٠٢٠
فضيحة جديدة للنظام الإيراني، تتطلب تدخّلًا دوليًا عاجلًا ورادعًا؛ خصوصًا أنها تتعلق بالأمن والسلم الدوليين؛ إذ بات هناك ضرورة لفرض عقوبات من مجلس الأمن على طهران؛ لمنعها من امتلاك قنبلة نووية.

ووفقًا لمعلومات سرية للغاية، حصلت عليها المعارضة الإيرانية المتمثلة في منظمة مجاهدي خلق، قامت مؤسسة «سبند» ببناء موقع جديد نووي في منطقة «سرخة حصار» شرقي طهران.



وسيطرت قوات الحرس الثوري الإيراني منذ منتصف التسعينيات على منطقة واسعة شمال بلدة آباده، وأقامت موقعًا مرتبطًا بخطة بناء رؤوس حربية نووية، والمعروفة باسم «خطة آماد».

وتقوم الشركات التابعة لقوات الحرس ببناء مواقع خرسانية كبيرة لاستخدامها في اختبارات شديدة الانفجار، وانخرطت قوات الحرس ووزارة الدفاع الإيرانية في عمليات شراء سرية وغير مشروعة لأجهزة قياس الزلازل الحساسة..

«اليوم» من خلال 3 حلقات متتالية موثقة بالصور والخرائط، تسلّط الضوء على التجاوزات الإيرانية في الملف النووي.

وكان المكتب التمثيلي الأمريكي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، كشف تفاصيل برنامج نووي‌ جديد لإيران، كما كشف عن منشأة‌ جديدة لصنع القنابل النووية في إيران، وقدّم للصحفيين صور الأقمار الصناعية وأسماء المسؤولين الرئيسيين المعنيين.قالت سونا صمصامي رئيس المكتب التمثيلي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة في‌ مستهل المؤتمر: الموقع النووي الإيراني الجديد يقع في «سرخة حصار»، شرق طهران.

ويظهر هذا الموقع الجديد بوضوح أن منظمة الأبحاث الدفاعية الحديثة «سبند» التي تشرف على مشروع تصنيع الأسلحة النووية للنظام في وزارة الدفاع، تواصل أنشطتها.

وأضافت: ظل النظام الإيراني حريصًا على محو آثار نشاطاته النووية في وقت سعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية لزيارة موقعَين، ووافق النظام على ذلك أخيرًا عندما اعتقد أنه قد أزال كل الأدلة، وبمقارنة صور الأقمار الصناعية لأحد هذين الموقعَين بين يوليو 2019 ويوليو 2020، سيظهر أن الموقع تم تدميره بالكامل.

خدع الأوروبيين

وأكدت رئيس المكتب التمثيلي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة، أن هدف البرنامج النووي الإيراني منذ البداية هو امتلاك أسلحة نووية وليس طاقة نووية، وسياسة الاسترضاء التي انتهجتها الدول الغربية، حتى بعد كشف موقعي «نطنز وأراك» في أغسطس 2002، سمحت للنظام بتسريع مساعيه لامتلاك أسلحة نووية، أثناء مفاوضاته مع أوروبا، كما أن الرئيس الحالي حسن روحاني الذي كان كبير المفاوضين النوويين في ذلك الوقت، اعترف بأنه خدع الأوروبيين في كتاب له بعد بضع سنوات.

وأضافت سونا صمصامي: لم يلتزم النظام الإيراني بخطة العمل الشاملة المشتركة «برجام» والتي تنص على تخلّي إيران عن أجزاء من خطتها النووية مقابل رفع العقوبات المفروضة؛ إذ بدأت مخططات الملالي تأخذ بعدًا عسكريًا محتملًا بامتلاك الأسلحة النووية، وظلت سرية لإبعاد الشكوك، لهذا السبب لم يقم النظام أبدًا بتدمير هياكله في هذا المجال، ولكنه في أحسن الأحوال تجنب مؤقتًا الأنشطة العامة.

وأردفت صمصامي: الكشف الجديد يثبت مرة أخرى حقيقة «برجام»، لم تمنع أنشطة الملالي لامتلاك أسلحة نووية وأن النظام لم يكن ملتزمًا حتى بتعهداته المنصوص عليها في خطة العمل الشاملة المشتركة، وكانت هذه الأنشطة منذ توقيع الخطة في عام 2015 وحتى قبل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني.

ونوّهت إلى أنه في 14 يوليو 2015، عندما تم الانتهاء من خطة العمل الشاملة المشتركة، أكدت زعيمة المعارضة مريم رجوي، أن هذا الاتفاق وتعليق قرارات العقوبات الست الصادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لا يمكن أن يمنع وصول النظام إلى القنبلة، وشددت على أنه لو كان المجتمع الدولي قد تصرّف بشكل حاسم، لكان النظام قد وصل إلى نقطة لا خيار أمامه فيها سوى وضع حد لكل برنامجه النووي.

إستراتيجية الملالي

وأكدت رئيس المكتب التمثيلي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة أن الحصول على أسلحة نووية هو جزء لا يتجزأ من إستراتيجية الملالي للبقاء خصوصًا مع تنامي الاحتجاجات الشعبية في إيران، والذي ظهر بوضوح خلال الانتفاضة الوطنية في نوفمبر 2019، ومع تغيير ميزان القوى في المنطقة على حساب الملالي، بات نظام الملالي يحتاج إلى القنبلة أكثر من أي وقت مضى، لذلك يجب أن ننظر إلى الأنشطة النووية للنظام في هذا الإطار، ومن السذاجة الاعتقاد بأن تقديم تنازلات أو التغاضي عن انتهاكات النظام سيغيّر سلوكه، هذا لم ولن يحدث أبدًا.

واختتمت صمصامي بقولها: لا شك في أن فرض العقوبات بموجب قرارات مجلس الأمن الستة خطوة ضرورية وحتمية في منع النظام من امتلاك قنبلة نووية، بالطبع الحل النهائي هو إسقاط هذا النظام على أيدي الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية.

التسليح النووي

بدوره، قال نائب رئيس المكتب التمثيلي الأمريكي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية علي رضا جعفر زاده: تكشف معلومات جديدة وردت من مصادر داخل النظام الإيراني عن إنشاء مركز جديد لمواصلة عمل البرنامج النووي للنظام الإيراني.

وتُعدّ منظمة الابتكار والبحث الدفاعي، المعروفة باختصارها الفارسي «سبند» هي مؤسسة داخل وزارة الدفاع تشرف على هذا المشروع، وتخضع وزارة الدفاع لسيطرة شديدة من قبل قوات الحرس.

وكشف جعفر زاده حول استمرار أنشطة «سبند»: وفقًا لمعلومات استخبارية سرية للغاية حصلت عليها شبكة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية داخل إيران، من داخل النظام، واصلت «سبند» عملها بعد خطة العمل الشاملة المشتركة. ولا يزال هيكل وموظفو «سبند» على حاله، وتم توسيع جزء من المؤسسة، كما أنه لا يزال العميد اللواء محسن فخري زاده مهابادي رئيسًا لها.

وأضاف: على الرغم من توقيع الاتفاق النووي، حافظت وزارة الدفاع وقوات الحرس على قدراتهما لبناء سلاح نووي، في أبريل 2017، وكشف مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة عن استمرار مثل هذه الأنشطة في مركز يُعرَف باسم أكاديمية الأبحاث في مجمع بارتشين، جنوب شرق طهران.

وفيما يتعلق بتنسيق الموقع الجديد لـ«سبند» في «سرخة حصار» قال جعفر زاده: المكان الدقيق للموقع الجديد هو على طريق دماوند السريع، شرق طهران، على بُعد كيلو مترين من طريق الخروج المؤدي إلى «حصار». وعلى مدخل هذا الطريق هناك حاجز يُعتبر منطقة عسكرية. ويقع هذا الموقع الجديد شمال موقع خوجير، وهو أكبر مجمع لتصنيع الصواريخ الباليستية لصناعة صواريخ همت، وصناعة باقري للصواريخ. وإلى الشمال من هذا الموقع الجديد «شمال طريق دماوند»، يقع مقر قيادة منظمة الجيوفضاء التابعة لوزارة الدفاع والصناعات الميكانيكية التابعة لمنظمة الجيوفضاء «المعروفة باسم صناعات محلاتي» في منطقة حكيمية. وعلى هذا النحو، قامت طهران ببناء موقعها الجديد لـ«سبند» في منطقة المجمعات المشاركة في بناء الصواريخ، مما سيوفر أيضًا غطاءً آمنًا لأنشطتها النووية.

وتابع نائب رئيس المكتب التمثيلي الأمريكي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: بدأ مشروع إنشاء الموقع الجديد في «سرخة حصار» عام 2012 واستغرق بناؤه عدة سنوات. وفي عام 2017، انتقلت تدريجيًا بعض الأقسام من مجموعات مختلفة من «سبند» بما في ذلك الجيوفيزياء، المعروفة باسم مجموعة جمران، حيث تم الانتهاء لاحقًا من بناء أقسام أخرى من الموقع.

ومن خلال نقل أجزاء من «سبند» توسّعت أنشطة أقسامها المختلفة. ومن خلال تواجدها في منطقة عسكرية، وجدت غطاءً مناسبًا للحفاظ على سرية تنقلات الموظفين العاملين هناك وهوياتهم.

تجارب نووية

وبشأن مجموعة الجيوفيزياء في «سبند» قال علي رضا جعفر زاده: تعمل مجموعة الجيوفيزياء التابعة لـ«سبند» على المشاريع المتعلقة بالتجارب النووية تحت الأرض مثل اكتشاف نفق تحت الأرض وتسجيل تأثير الانفجار بأجهزة قياس الزلازل. وبعض المعدات المستخدمة من قِبَل هذه المجموعة مثل رادار اختراق الأرض (GPR)، ومقياس الجاذبية CG-5، وغيرهما واستوردت المعدات عن طريق التحايل على العقوبات. وفي بعض الأحيان، تم شراء البضائع المحظورة تحت اسم دولة أخرى ثم أعادوا توجيهها إلى إيران.

وأضاف: كان الموقع الأصلي لمجموعة الجيوفيزياء في موقع «موجدة» في الطابق الأرضي بمبنى من طابقين. وفي هذا الطابق، تم الاحتفاظ ببعض معدات التفريغ وغيرها من الأجهزة الإلكترونية وأجهزة الطائرات بدون طيار. وعمل بعض الموظفين في مجموعة الإلكترونيات في الطابق العلوي من المبنى. وتم تركيب عدد من المعدات في الطابق السفلي حيث كان هناك أيضًا مصعد للبضائع.

وتابع: تشارك مجموعة الجيوفيزياء في تجارب لبناء أسلحة نووية وتعمل مجموعة «جمران» للجيوفيزياء على إجراء اختبارات لتفجيرات أولية لبناء أسلحة نووية وتسجيل نتائجها بواسطة مقاييس الزلازل. وأجريت أجزاء من الاختبارات في عام 2000 بموقع بالقرب من موقع الصواريخ التابع لقوات الحرس جنوب سمنان. ولهذه الغاية قام النظام بحفر آبار بعمق 400 متر، واختبر فيها متفجرات من مادة «تي إن تي» في أي مكان من طن إلى أربعة أطنان. وسجلت أجهزة قياس الزلازل في مدن مختلفة الانفجارات.

وكانت هذه التفجيرات جزءًا من خطة AMAD (الاسم السابق لسبند)، والتي كانت تعمل على بناء أسلحة نووية. وبحسب ما كشفت عنه المقاومة الإيرانية في يونيو 2017، فإن سبند تستخدم موقعًا صاروخيًا تابعًا لقوات الحرس في جنوب سمنان لاختبار متفجراتها.

وتتمتع «سبند» بإمكانية الوصول إلى منطقة مسيجة مترامية الأطراف؛ لاختبار المتفجرات في تلك المنطقة.
المزيد من المقالات