استمرار معاناة شركات النفط الكبرى بسبب الوباء

استمرار معاناة شركات النفط الكبرى بسبب الوباء

2020

انخفض مؤشر الأسهم لشركات النفط والغاز الأمريكية بنحو 57 %، حتى مع ارتفاع سوق الأسهم عموما بشكل طفيف.



تؤكد

شركات النفط الكبرى أنها لا تزال تشعر بضغط مالي شديد، بسبب انخفاض أسعار النفط، مع الانتعاش البطيء للطلب على الوقود الأحفوري، الذي تسببت فيه جائحة فيروس كورونا.

وعلى الرغم من الانتعاش الاقتصادي المتواضع، الذي حققه القطاع حول العالم مؤخرًا، تتعرض شركات النفط والغاز لضربة قوية بسبب الانخفاض المستمر في استهلاك البنزين ووقود الطائرات، حيث يعمل ملايين الأشخاص من المنزل ويتجنبون القيادة والطيران. ويدعم ذلك الانخفاض أيضًا المخاوف طويلة الأجل بشأن المنافسة المستقبلية، التي سيلقاها الوقود الأحفوري من الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، مما سيتسبب في خفض قيمة العديد من شركات النفط والغاز إلى أدنى مستوياتها منذ عقد من الزمان.

انخفض مؤشر الأسهم لشركات النفط والغاز الأمريكية بنحو 57% في عام 2020 حتى مع ارتفاع سوق الأسهم عمومًا بشكل طفيف. وفي يوم الخميس الأول من أكتوبر، سجلت أسعار أسهم شركتي رويال داتش شل Royal Dutch Shell وبريتش بتروليوم BP PLC أدنى مستوياتهما منذ 25 عامًا، وانخفضت أسعار أسهم شركة أكسون موبيل Exxon Mobil Corp بنسبة 0.45%، كما انخفضت أسعار شركة شيفرون Chevron Corp، وانخفضت أسعار النفط الخام الأمريكي في نفس اليوم إلى حوالي 38.58 دولار للبرميل، وهو مستوى لا تستطيع معظم الشركات تحقيق أرباح عنده.

وقالت شركتا إكسون وشل الأسبوع الماضي إن أجزاء رئيسية من أعمالهما استمرت في المعاناة خلال الصيف وأوائل الخريف، الأمر الذي سيؤثر على نتائج الربع الثالث، التي من المقرر أن تبلغ عنها الشركات في الأسابيع المقبلة.

وحذرت شركة إكسون مؤخرًا من أنها تتوقع أن تتحسن أرباح وحدتها لإنتاج النفط بما يصل إلى 1.8 مليار دولار عن الربع الثاني، لكن مبيعاتها من الغاز الطبيعي وأعمال التكرير قد تخسر المزيد من الأموال. وتوقع المحللون إعلان خسارة ربع سنوية بأكثر من 500 مليون دولار في إكسون بحلول 30 أكتوبر الجاري، وهو ما سيمثل بقاء الشركة للربع الثالث على التوالي في المنطقة الحمراء.

وقالت شركة شل إنها ستلغي ما يصل إلى تسعة آلاف وظيفة في إعادة هيكلة واسعة النطاق للشركة، وحذرت من أنها تستعد للإعلان عن أرباح ضعيفة في الربع الثالث، بما في ذلك خسارة فصلية للربع الثاني على التوالي في أعمال إنتاج النفط والغاز.

وتأتي تخفيضات الوظائف المخطط لها في شركة شل في أعقاب تحركات مماثلة في الشركات النفطية الكبرى النظيرة لها بما في ذلك بريتش بتروليوم BP وشيفرون Chevron Corp لكبح التكاليف وسط الوباء. وقالت شركة إكسون إنها تجري مراجعة للقوى العاملة الموجودة في الشركة، مما قد يؤدي إلى تسريح العمال.

وتسببت أرباح النفط والغاز الرديئة هذا العام في إبعاد العديد من المستثمرين، الذين ما زالوا غير متحمسين للقطاع على الرغم من الانتعاش المتواضع في أسعار النفط الخام، التي وصلت إلى أدنى مستوياتها التاريخية خلال فصل الربيع الماضي.

ويواصل اللاعبون الصغار والمستقلون في العيش داخل صراع من أجل البقاء. وفي نهاية شهر سبتمبر الماضي، تقدمت شركة أوسيس بتروليوم للحفر الصخري ومقرها هيوستن بطلب للحصول على الفصل 11 (المخصص لحماية الشركات من الإفلاس بالولايات المتحدة)، حيث انضمت إلى ما لا يقل عن 30 من منتجي النفط والغاز الآخرين في أمريكا الشمالية في السعي للحصول على الحماية من الإفلاس هذا العام، وفقًا لشركة المحاماة هاينيس آند بوون Haynes and Boone LLP..

وقال توماس نوسيز الرئيس التنفيذي لشركة أواسيس في بيان: «نظرًا للانخفاض التاريخي في الطلب العالمي على الطاقة وأسعار السلع الأساسية، فقد قررنا أنه من الأفضل لشركة أواسيس بتروليوم اتخاذ إجراءات حاسمة لتعزيز السيولة لدينا، والتغلب على الرياح المعاكسة التي تتحدى شركتنا وقطاع النفط بأكمله».

ومع استمرار ارتفاع عدد الإصابات العالمية بفيروس كوفيد- 19، تؤدي عودة القيود التي يمكن أن تقلل من عدد السيارات على الطريق والنشاط الاقتصادي الكلي إلى تشاؤم السوق من أن الطلب على النفط سيستغرق وقتا طويلا للتعافي.

وأوضحت وزارة الطاقة الروسية أنها لا تتوقع تعافيًا سريعًا للسوق النفطية، في حين قالت مجموعة فيتول، أكبر متداول نفط مستقل في العالم، إنها لا تتوقع ارتفاع أسعار النفط حتى عام 2021.

وقالت باولا رودريغيز ماسيو، المحللة الاقتصادية في شركة ريستاد إنرجي: «سيظل الطلب تحت التهديد خلال الربع الأخير من العام، مع ارتفاع حالات كوفيد 19 بمعدل ينذر بالخطر، لا سيما في أوروبا، التي فرضت بالفعل قيودًا جديدة لتقليص عدد الحالات».

وتتوقع ريستاد إفلاس حوالي 150 شركة منتجة للنفط والغاز إضافية في أمريكا الشمالية بحلول نهاية عام 2022، إذا ظلت أسعار النفط الخام عند حوالي 40 دولارًا للبرميل.

وتُظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة أن الولايات المتحدة تنتج الآن أقل من 11 مليون برميل من النفط يوميًا، انخفاضًا من حوالي 13 مليون برميل يوميًا في وقت مبكر من هذا العام.

وقال ثلثا المسؤولين التنفيذيين في مجال النفط والغاز، الذين استجابوا لمسح أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس مؤخرًا، إنهم يعتقدون أن إنتاج النفط الأمريكي لن يتعافى تمامًا.

وفي الوقت نفسه، لا يزال الاستهلاك المحلي للبنزين ونواتج التقطير -بما في ذلك الديزل- منخفضًا بنسبة 9% تقريبًا عن العام الماضي، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة.

ويؤثر ذلك على مصافي التكرير الأمريكية مثل شركة ماراثون بتروليوم، التي قالت مؤخرًا إنها ستسرح نحو ألفي موظف.

ويرتبط العديد من هذه التخفيضات بالقرار الأخير للشركة بالإبقاء على اثنين من مصافيها متوقفة عن العمل إلى أجل غير مسمى.

وإجمالا، تقوم شركة ماراثون بتروليوم بتخفيض حوالي 12% من وظائفها، باستثناء العاملين في سلسلة محطات الوقود سبيد واي، التي وافقت شركة سيفين إليفن على شرائها.

وبالنسبة لشركات النفط الكبرى، التي لديها أعمال كبيرة في مجال الغاز الطبيعي المسال، يتوقع المحللون هوامش ربح أضعف.

وعادة ما يُباع الغاز الطبيعي المسال عبر عقود طويلة الأجل، حيث ترتبط الأسعار غالبًا بالنفط بفاصل زمني يتراوح من ثلاثة إلى ستة أشهر. وهذا يعني أن الانخفاض في أسعار النفط في وقت سابق من هذا العام وصل إلى الغاز الطبيعي المسال فقط خلال الربع الثالث.

وقالت إيرين هيمونا، المحللة الاقتصادية في بنك سوسيتية جنرال، التي تتوقع ربعًا صعبًا آخر لشركات النفط الكبرى: «كانت البيئة السوقية الكلية بالتأكيد صعبة للغاية على قطاع النفط، ومن المتوقع تدهور الربحية في مجال التكرير والغاز الطبيعي المسال».

على الجانب الآخر، تخيم الشكوك طويلة المدى على مستقبل القطاع. وقالت شركة بريتش بتروليوم في سبتمبر الماضي إن الطلب العالمي على النفط يمكن أن يكون قد بلغ ذروته بالفعل، وإنه لن يتعافى على الأرجح إلى مستويات ما قبل الوباء.

وأوضحت بريتيش بتروليوم وشركة شل وغيرهما من شركات الوقود الأحفوري الأوروبية الكبرى أنها تخطط للاستثمار بكثافة في الطاقة المتجددة خلال العقد المقبل. لكن على الجانب الآخر، لا تزال شركات إكسون وشيفرون ومعظم شركات النفط الصخري الأمريكية ملتزمة بالاستثمار في النفط والغاز الطبيعي فقط.

وقال دان بيكرينغ، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة بيكرينغ إنرجي باتنرز، إن القطاع فقد بعض المستثمرين بسبب المخاوف بشأن تحول العالم إلى الطاقة النظيفة، على الرغم من أن العالم سيحتاج إلى كميات كبيرة من النفط والغاز لعقود قادمة.

واستطرد بقوله: «لقد كان قطاع الطاقة نشاطًا تجاريًا بطيء النمو لفترة طويلة. وقد يتحول إلى مرحلة عدم النمو ثم إلى التراجع لفترة طويلة».

ومع ذلك، يأمل بعض المديرين التنفيذيين في القطاع أن يؤدي انخفاض الاستثمار في إنتاج النفط والغاز هذا العام إلى ارتفاع أسعار النفط في المستقبل. ووضعت شركة توتال إس أيه خطة استثمار مدتها 10 سنوات بناء على سعر 50 دولارًا للبرميل لمعيار خام برنت. وفي الفترة الأخيرة، تم تداول نفط برنت بنحو 41 دولارًا للبرميل.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة توتال باتريك بويان للمستثمرين: «نحن نقف عند مستوى 40 دولارًا لبرميل النفط الواحد في خضم أزمة ضخمة، حيث شهدنا زيادة كبيرة في المعروض ونقصًا كبيرًا في الطلب». وأضاف: «أنا متأكد من أننا سنشهد ارتفاعًا في الأسعار خلال عامين إلى ثلاثة أعوام وننسى ما حدث خلال هذا العام، كما فعلنا في السنوات الخمس الماضية».

* ساهمت ريبيكا إليوت بكتابة هذا المقال

41

دولارا السعر الذي تم تداول برميل خام برنت -معيار السوق القياسي- به خلال الفترة الأخيرة

«يأمل بعض المديرين التنفيذيين في القطاع أن يؤدي انخفاض الاستثمار في إنتاج النفط والغاز هذا العام إلى ارتفاع أسعار النفط في المستقبل».

«نحاول اتخاذ إجراءات حاسمة لتعزيز السيولة لدينا، والتغلب على الرياح المعاكسة التي تتحدى شركتنا وقطاع النفط بأكمله» توماس نوسيز- الرئيس التنفيذي لشركة أواسيس بتروليوم
المزيد من المقالات